عاجل

الرئيسية » ثقافة » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2018

أحمد دحبور الصديق الذي لم يغادر

جهاد أحمد صالح

 مرّت سنة على رحيل الشاعر أحمد دحبور، وما زالت ذكراه في ذاكرة المحبين له، وما زالت قصائده تصدح في سماء الوطن والغربة، تذكرنا بسيرة شاعر التزم المقاومة، وأسس مدرسة في الأدب الثوري المقاتل، المدافع عن قضيته، المؤمن بالإبداع والفن في مختلف جوانبه، فكتب القصيدة والأغنية، وكتب عن الروّاد وأبدع في صحيفة "الحياة الجديدة" عندما تناول أهم الكتب الفلسطينية والعربية التي تصدر حديثاً.
عرفته منذ بداية انجازه الشعري، فكان له جمهوره الواسع في الشمال السوري، مصياف، القدموس، معرة النعمان، حماة، السلمية وحمص نتيجة انحيازه لطبقة الفقراء وقضية الثورة. ثم عرفته في الشمال الأردني، وفي الوحدات، وعرفته وكيلاً لوزارة الثقافة الفلسطينية، ثابت في مواقفه، نغمة لا تحيد عن أذن سامعها.
وما زلنا نذكر: والله لازرعك بالدار يا عود اللوز الأخضر، فكان من روّاد فرقة "العاشقين". يزوّدها ببعض قصائده، وكذلك رفيق درب الملحنين في فرقة الأغنية الفلسطينية.
ما زال أحمد يسكن ذاكراتنا، مثلما سكنت ذاكرة الوطن في وجدانه، فأبقى الأمل مفتوحاً على المستقبل الذي ننشده جميعاً، وينشده كل أحرار العالم. فغرس قصيدته لدى الروّاد الأوائل في الشعر العربي الحديث، في مدرسة تخصه لوحده لا ينافسه فيها أحد، وذاكرة تتدفق من بدايات النكبة، وانفجار الثورة التي انحاز لها بكل ثقة وجدارة، فكان صوت الرصاصة وصوت المقاتلين وصوت الفقراء، وصوت المخيم وحاراته المهملة، ومثلما كان يحن لحيفا، كان يحن إلى المخيم الذي فجّر الثورة.
أحمد دحبور، ذلك العاشق لكل إبداع فني، ولكل أدب ينحاز إلى قضية الشعوب الحرة، في رفضها لكل أشكال الاستعمار والظلم والاستبداد في أية بقعة على الأرض.
أحمد دحبور، لم يغب عن ذاكرة المخيم وقرى فلسطين ومدنها، مثلما لم يغب عن ذاكرة المبدعين والفنانين والكتاب فعود اللوز الذي زرعه في الذاكرة سيظل أصدقاءه يرعوه بكل ما يكتبون من إبداع وثقافة وفنون، وستظل مدرسته عامرة بروّادها الكبار، جيلاً بعد جيل، وفوجاً إثر فوج.