الشاعر بكلمات اصدقائه
الشاعر غسان زقطان

إن دحبور "من أهم مؤسسي المشهد الفلسطيني في مجال الشعر الحديث"، موضحا أن دحبور تميز بثقافته العالية العميقة، رغم أنه لم يستمر في التعليم الأكاديمي، وتميز أيضا بجهده النقدي المهم.
الشاعر منذر عامر
أن دحبور التحق بالثورة الفلسطينية مبكرا، وعمل صحفيا عسكريا، وكان ذا بصمة نقدية، مضيفا أنه كان يكتب مقالة أدبية أسبوعية بعنوان "عيد الأربعاء" في صحيفة الحياة الجديدة
اشتهرت كثير من قصائد دحبور بعد غنائها من قبل مجموعات فلسطينية، أبرزها مجموعة العاشقين الفلسطينية. ومن بين تلك الأغاني "اشهد يا عالم"، و"عوفر والمسكوبية"، و"والله لأزرعك بالدار"، و"يا بنت قولي لأمك"، و"غزة والضفة"، و"صبرا وشاتيلا".
الشاعر مراد السوداني
الامين العام للاتحاد العام للكتاب والادباء الفلسطينيين ، في مقدمته للأعمال الكاملة للشاعر الراحل دحبور ، والتي صدرت في جزئين عن الاتحاد إن الشاعر دحبور المولد: يوم الأحد 21 أبريل 1946 في حيفا..اللجوء: يوم الأربعاء 21 أبريل 1948 إلى لبنان ثم مخيم حمص في الشام إلى غزة والآن في رام الله، هكذا الولد الفلسطيني، وهو الوصف الذي رافق الشاعر الكبير أحمد دحبور خلال مسيرته المحتشدة بالوقائع والأحداث وظل الولد الفلسطيني وفياً لخطاه وألعابه اللغوية في سياق التجريب الشعري مُقدّماً للشعرية الفلسطينية والعربية حمولة ثقيلة ووازنة كانت وبحق مساحة من الفعل الشعري المختلف، أطلق أولى قصائده من على صفحات مجلة الآداب وهو ابن الستة عشر عاماً مزاحماً كبار الشعراء العرب والفلسطينيين ليصدر بعد ذلك ديوانه: الضواري وعيون الأطفال وهو في الثامنة عشرة من عمره. وذلك فإننا نتحدث عن موهبة وسعة واقتدار شعري لافت ليخط بعدها الشاعر الفحل سيرة شعرية وإبداعية تستحق من المشتغلين بالنقد الشعري الفلسطيني والعربي التوقف طويلاً أمام هذه التجربة الغامرة.
الشاعر علي العامري
هذه المرة جاء الفقدان مزدوجاً، برحيل الشاعر أحمد دحبور ، إنه فقدٌ مضاعف، على صعيد الحرف واللون. برحيله فقدت فلسطين والوطن العربي قامة إبداعية. كثير هو الكلام الذي يمكن أن يقال في هذه الخسارة، وكثير من الكلام سيقال ويكتب عن دحبور ، وكثير من الذكريات ستكتب أيضاً بعد عودته إلى الأرض الأم. لكنني سأذكّر بأهمية طباعة النتاج الشعري والنثري للشاعر، وتناوله في دراسات تكون بمثابة ضوء على شخصيته ومراحل حياته وإنجازاته. كما أدعو وزارة الثقافة الفلسطينية بتخليد اسم الشاعر بمكتبة أو متحف أو قاعة أو ساحة أو حديقة أو شارع، أو أي شكل آخر، علاوة على إدراج بعض نتاجه في مناهج المدارس والكليات والمعاهد.
الشاعر زكريا محمد
أحمد دحبور واحد من الذين أسهموا في إعادة صياغة الهوية الفلسطينية الحديثة منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، أي كان واحدا من الذين صاغونا، وصاغوا أفقنا. لا يمكنك أن تتحدث بسهولة عمن أسهم بصياغتك، فأنت بشكل ما صياغته، ونحن في الواقع، وإلى حد لا بأس به، من صياغة قصيدتي: "جمل المحامل" و"حكاية الولد الفلسطيني". ستقول لي: لكن هذه بداية أحمد دحبور، فأقول لك: ومن هو الذي لا يمكن اختصاره ببدايته؟ قل لي من هو؟ الشاعر بدايته. لا يتخطى عتبتها. البداية هي النهاية. وبداية أحمد دحبور ونهايته هي الهوية، الهوية الجمعية لا الهوية الذاتية. نحن الآن مهووسون بالهوية الذاتية، ونحن نملك هذا الترف لأن دحبور وجيله نجحوا في تثبيت الهوية الجمعية. ترف الهوية الذاتية ما كان ليكون خيارا بين أيدينا لولا أحمد دحبور ومحمود درويش وجيلهما.
يستطيع كل واحد أن يكتب عن الولد الفقير اللاجئ أحمد دحبور، عن منفاه كلاجئ في حمص السورية، عن عدم تخطيه دراسته الابتدائية، عن والده الحانوتي. كما يقدر كل واحد أن يتحدث عن مرضه الطويل خلال السنوات الأخيرة، وكيف نجا منه، مع أنه تركه منهكا. كذلك يمكن الحديث عن ضياع حاسة الذوق عنده، الأمر جعل الحلو كالمر في فمه، كما كان يدعي. ولست أدري إن كان هذا صحيحا أم أنه جزء من بناء أسطورته الذاتية. لكل واحد أسطورة يبنيها، ويعمل على ترسيخها، لا أحد يفلت من هذا. الأسطورة قدر من يعملون في الحقل الثقافي، ومشكلة الأسطورة أنها تفلت من بين صانعها في النهاية. يمسك بها الآخرون، فتتحول إلى أسطورة مختلفة. أناس الحقل الثقافي أناس أساطير. ولكي تعرفهم فإن عليك أن تتخطى أساطيرهم... لكن الأساس أن شاعرا خلقته هذه الظروف المتطرفة، تمكن من أن يكون عنصرا مركزيا في صياغة الهوية الوطنية والأدبية لشعب بأكمله.
جيل أحمد دحبور هو جيل "جمل المحامل". الجمل الصعب الذي حمل على كتفيه عبء القضية كلها، ثم لم ينؤ بحملها.
الكاتب إبراهيم جوهر
أحمد دحبور الولد الفلسطيني السبعيني يأبى الانكسار لكنّ المرض أقوى فكيف يتعايش معه "طفل" عمره سبعون مرارة وانكسار أحلام وثقة باقية؟
لم يعرفني حين أيقظته من سِنته الحالمة بفعل المهدئات والأعراض الجانبية للأدوية ومراجعة الذّاكرة. قلت له: أنا ابراهيم جوهر، وأنت قامة عالية لن يكسرها التناسي ولا الاستشفاء في مستشفى كنت تأمل كما نأمل جميعنا، أن يكون في "المتاح من الوطن".
من عينيه وجسده المهدود ظلت إرادة قوية تطلّ برأسها لتقول لي مواسية: لا تقلق فالذي أمَّ مسيرة الحداء الفلسطيني لن ينكسر.
أحمد دحبور شاعر الثورة المعبّر عن مراحلها صعودا وهبوطا وهو يُشهد العالم "علينا وعلى بيروت والحرب الشعبية"، الذي يعرف قيمة اللحن الجميل والكلمة الصادقة في التعبئة والحفاظ على الهوية الوطنية أغنى المكتبة الأدبية والثقافية الفنية بإسهاماته الإبداعية.
كان صوتا عاليا يرسم في الآفاق حلمنا المشتهى، ومن العار على الأمة أن تترك مبدعيها أو تتخلّى عنهم لأنهم ضميرها الحي.
هو إنسان من لحم ودم وذكريات والمرض شديد الوطأة لئيم الأثر. وهذا الالتفاف الشعبي حوله يمدّه بالعزيمة ليتغلّب على "مؤامرة" المرض، فيعود منشدا للناس والأطفال مدافعا عن "النّوق" التي تذبح ظلما وامتهانا، محوّلا بيوت القشّ والطين إلى حدائق لأطفال منتظرين.
الكاتب عادل الاسطة
في وداعك ليس ثمة كلام.
فقط أتذكر قصيدة محمود درويش "أحمد الزعتر " :
"ليدين من حجر وزعتر
هذا النشيد
لأحمد المنسي بين فراشتين
لا تتبادلان رسائلي "
كأنك أنت الذي يصعد ليرى حيفا.
كما لو أن راشد حسين قال مصورا حالته وحالتك :
" أتيت الطب في نيويورك اطلب منه مستشفى
قالوا :أنت مجنون ولن يشفى
أمامك جنة الدنيا
ولست ترى سوى حيفا "
وكلما التقينا تذكرنا حيفا وأمك ومحمود درويش.
مثل اليوم قبل عام ،أخبرني القاص زياد خداش بالخبر. كنت على وشك مغادرة البيت ثم وجدتني ساعة، وحتى اللحظة؛،متسمرا في مكاني.
كان يفترض أن ازورك ولكني تأخرت. تأخرت كما تأخرت أنت في كتابة سيرتك الشعرية التي طالما الححت انا وزياد عليك لانجازها.
نم قرير العين يا أبا يسار.
التمسنا اليسار وخبنا جميعا وكانت فلسطين مثل كربلاء في قصيدتك التي قادتني إلى عالمك الشعري: "قاسية وصعبة ".
الكاتب زياد خداش
وماذا عن الولد الفلسطيني؟
ابن حيفا الرهيف والحساس الـمليء بالجراح والـمنفى، يستحق جائزة شاعر حيفا الكبير، فحيفا أولى الـمدن، أولى القصائد، وأول الألـم لكلا الشاعرين، محمود وأحمد.
ابن فلسطين الـمعذب بفلسطين والعذب فيها يستأهل جائزة سيد فلسطين، لو فكّكنا جينات روح أحمد دحبور لاكتشفنا أنها مكونة من ثلاث بؤر: الشعر والـمنفى وحيفا، يا له من فأل سيئ، أن تكون أولى بشائر مؤسسة محمود درويش هي خذلان توقعات الـمبدعين والـمثقفين، والتعالي على نتاجاتهم، باسم رجل نادر الـموهبة والذكاء هو أعظم الـمبدعين: من لـم يتوقع منا أن الجائزة ستذهب إلى أحمد دحبور؟ من لـم يتوقع من كتابنا ومثقفينا أن تكرم الجائزة أحد مبدعي الثقافة الوطنية في يوم الثقافة الوطنية؟ كسلـمى خضراء الجيوسي أو مريد البرغوثي أو علي الخليلي، أو حنا أبو حنا وآخرين؟. فكرة جميلة أن تكون هناك جوائز باسم الحبيب الراحل، هذا قرار رائع لـمؤسسة محمود درويش، لكن الأجمل والأعدل والأقرب إلى روح الجائزة ودلالتها الـمعنوية الكبرى هو ترك الجوائز تذهب إلى حيث تختار هي أصحابها دون تدخلات من هنا وهناك.
صدقوني الجوائز تعرف أصحابها. كما عرف دحبور صاحبته حيفا شجرةً شجرةً، وظلاً ظلاً، حين زارها أولَ مرة، وبحث بشكل جنوني عن شجرة سرو كانت أمام بيته، ليكتشف فجأةً أنه واقف على جذعها الـمقتول والـمسوّى بالأرض.
الكاتب زياد خداش
أنا الولد الفلسطيني
أنا الولد الـمطل على سهول القش والطين
خبرت غبارها ودوارها والسهد.
كبرت وغيرت لي وجهها الأشياء، تساقطت الجراح على الربابة، فانبرت تصدح،
بلاد الله ضيقة على الفقراء.
مقطعان من قصيدة (أنا الولد الفلسطيني) للشاعر أحمد دحبور.
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت