شكرا يا احمد
محمود ابو الهيجاء

منذ ان قال انا الولد الفلسطيني، اوقف احمد دحبور تعداد السنين في سلوكه الشعري، ليظل نصه يافعا ومطلا "على سهول القش والطين" ليصعد بها قدما نحو حيفا، بعد أن رأى فيها دروبا للاعتراض الجميل، لا بنصاعة القصيدة وحدها، وانما بيقين الثورة ايضا ، والتي تماهى معها مبكرا، بعد ان اقسم "بنومة الشهداء والجرح المشعشع" فيه بأنه لن يصفح..
ومن اين لِمَن أدرك الرواية الفلسطينية، بكل جراحها وبكل حقائقها في سرو الكرمل، من اين له ان يصفح، ومن اين لمن رأى شوارعه الحيفاوية تذبح في قواميس الغرباء ان يصفح ..!! من اين لمن رأى "امعاءه فوق الدوالي" ان يصفح..! ومن اين لمن يسمع كل يوم نواح اليمامة وصيحتها المجروحة أن يصفح ..!!!
قَسَم دحبور هو القسم الفلسطيني المقدس، ولطالما جعل منه قرارا لايقبل المساومة ولا يرضى بمخاتلات اللغة ، "لأن نهارنا مفتوح على الدنيا، ويضيء النصر في الطرقات .. ولأن الكف لن تعجز ولن تعجز"
منذ ان قال انا الولد الفلسطيني، ما زال هو ذاك الولد، رمز اليفاعة الفلسطينية وجلالة براءتها وقوتها المتوقدة ايضا .. هو الولد اذن ! سألته بعد اقل من ساعة على رحيله : الى اين يا احمد ..؟؟ قال سئمت بياض السرير، ولي غيمة قرب سدرة المنتهى ، هي حيفا المشتهاة، لي في حضنها ضحكة الولد ...لكن يا من حلّق بصفيح المخيم، ما الذي سأفعله بتربة الغياب ؟ قال الرواية، رواية البلد، وفي سهول القش والطين لها دوما ذاك الولد، شكرا جميلا يا احمد .. شكرا .
مواضيع ذات صلة
وزارة الثقافة: عامٌ من الإنجازات… الثقافة الفلسطينية في صدارة الفعل الوطني والدولي
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت