توني وحكاية توتة
حافظ البرغوثي
ينتقل توني بلير في طائرة خاصة يزور محطته الأم قطر حيث يلتقي قادة ومسؤولين من حماس وقطر.. ثم يذهب الى تل أبيب ثم القاهرة.
ويوهم العالم انه رسول سلام ووئام ويتقاضى مكافآت قطرية وهو "ينحت البحر ويغرف الصخر ويعلب الهواء" لاخراج اتفاق الهدنة بين حماس واسرائيل برعاية قطرية تركية.
بلير بعد تركه اللجنة الرباعية فاشلا بامتياز مع عمله السابق مستشارا بلا منصب محدد في الكويت وكمستشار ركب موجة تحويل التهدئة الى هدنة في غزة وتعهد بأنه سيقنع حماس بالموافقة على شروط "الرباعية" في اطار هدنة طويلة الأمد ذات حبل من مسد يربط غزة بقبرص التركية وهكذا توته توتة ينهي توني الحدوتة ويواصل تقاضي السمسرة من قطر.
كلنا نعلم أن قطر وتركيا بعد ان فقدتا أي تأثير لجماعة الاخوان في البلاد العربية بسبب صمود مصر وشعبها.. تحاولان اعادة احياء القاعدة الأولى للاخوان أي اول موطئ قدم سيطروا عليه وهو قطاع غزة, وحكاية رفع الحصار مقابل الاعمار وهدنة طويلة وسبر غور البحار لاستخراج الغاز هي مجرد غطاء لثبيت حكم الاخوان في غزة وليست محاولة لنجدة غزة وأهلها. فالعبث التركي القطري في الشأن الفلسطيني خاصة والعربي عامة بدأ بالانقسام ويتطور الى انفصال وهكذا يتم تهديد مصر في خاصرتها ويتم انهاء المشروع الوطني الفلسطيني وتقزيمه الى مجرد دولة غزة فليس هناك هدية أعظم بعد وعدد بلفور من هكذا هدية وهي دفن مشروع الدولة برغبة من حماس وقطر وتركيا واسرائيل.
ما زال البعض يظن شعبنا مجرد تجمعات متشرذمة هنا وهناك وفقد وعيه الوطني واستعاض عن الدولة بالسلام الاقتصادي وبمساحة مطلة على حقل غاز بحري في غزة يسيل له لعاب الغازيون والغزاة.
ومثلما خاب أمل الكثيرين في اخضاع شعبنا وتقزيم تطلعاته سيخيب أمل السماسرة والمشعوذين الذين لا يرون القضية الا مجرد قضية حزبية وليست قومية وطنية وصراعا حضاريا فيه البقاء للأصلب الذي لا يبيع ولا يشتري بل يصمد ويعاند ولا يفرط بثوابته ولا يخذل شعبه وقدسه ولا يسمسر على المقدسات والدين والمقاومة.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي