علامات على الطريق - ذاكرة يوم الأرض.. وحدة الشعب والقضية والوطن
يحيى رباح
احتفى شعبنا بحضور مميز بالذكرى الثانية والأربعين ليوم الأرض، على امتداد أرض الوطن في داخل ما يسمى بالخط الأخضر والضفة وفي قطاع غزة، وفي عاصمتنا الأبدية القدس، وعلى امتداد المنافي والشتات الفسطيني في العالم كله، احتفاء يجسد كل المعاني، ويظهر الحقيقة الفلسطينية بكل مرتكزاتها فارضة نفسها في ميدان الصراع، بما يليق بهذه الذكرى التي انبعثت أصلاً من الحقيقة الخالدة، هذه أرضنا فنحن أصحابها قبل أن يأتي إبراهيم إليها مستجيراً بأهلها وشعبها الكنعاني الفلسطيني.
يوم الأرض رسالة خالدة، وفكرة هي فوق الأفكار جميعاً، بأن فلسطين بقدسها لنا، وهذا القدر التاريخي والواقعي، والالهي بأن الأرض أرضنا، لا يستطيع أن يمحوه أي مد استعماري، ركب على ظهره الصهاينة حين أنتج لهم وعد بلفور المشؤوم أو إعلان ترامب الأكثر شؤماً، وأن يوم الأرض المتجلي دائماً هو انتاج خاص للوطنية الفلسطينية التي خلال خوضها المعركة المستمرة، تتجلى بإنجازات خارقة لا يصل إليها عقل العدو أو المتآمرين معه أو المتساقطين كالفراش المحترق في نيرانه، إنها الوطنية الفلسطينية النبع الأول لكل ما انتجناه من معجزات، أليس انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة في 1/1/1965 معجزة كبرى؟؟؟ أو ليست معجزة انطلاق يوم الأرض من البلدات الثلاث في سهل البطوف سخنين وعرابة ودير حنا في وقت كان زعماء الحركة الصهيونية وإسرائيل يتوهمون أن الكبار يموتون والصغار ينسون، وإذا بهم يصدمون إلى حد فقدان الوعي بأن الكبار الذين ماتوا تحولوا إلى بذور، وأن الصغار نمت لديهم ذاكرة محصنة، أو ليس معجزة أن يوم الأرض امتد إلى الضفة والقدس وقطاع غزة مثلما امتد إلى الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وامتد إلى كل مخيم فلسطيني، وإلى كل مغترب فلسطيني، وإلى كل شتات فلسطيني، يومها سقطت كل المسميات الزائفة، وأعلنت الوطنية الفلسطينية حقيقتها الساطعة، دوام شعب اسمه شعب فلسطين، وحضور وطن اسمه فلسطين، أما غير ذلك هرطقات ذاهبة إلى الجحيم.
يوم الأرض ليس صدفة بل هو تراكم الوعي والتجربة، كان متأصلاً في بدايات قبل البدايات، يوم أطلقت علينا إسرائيل لقب "رعب إسرائيل" زرعنا أنفسنا في قلب الحضور العربي، فكنا أجمل الشعراء العرب، ويوم قال لنا الآخرون المرتجفون من هول الوهم، لا تفكروا فنحن نفكر نيابة عنكم، ولا تتحدثوا فنحن نتحدث نيابة عنكم، فكرنا وأعلنا مع انطلاقة فتح قاموسنا الجديد، أن مخيمات اللاجئين هي معسكرات الفدائيين، وأن مراكز السكون والصمت هي نداء الحياة، وأن طوابير اللاجئين اسمها الحقيقي قوافل العائدين.
كانت ليوم الأرض تحضيرات عميقة في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية الواحدة التي حملت أسماء عديدة، وردة هنا، وردة هناك، المتساقطون، كانوا يقرأون المشهد من خلال سقوطهم البائس، أما الفلسطينيون فقرأوه من خلال وعدهم الذي آن أوانه!!! وهل كان ترامب ونتنياهو حين عقدا الصفقة الخاسرة يخطر ببالهما أن الشاهد الأكبر على سقوطها سيكون هو الوطنية الفلسطينية بقيادتها الشرعية، أما ما جندوه من ساقطين فلن يكونوا سو سقط الطريق؟؟؟
عشت يا يوم الأرض.. عاشت اشراقات الوطنية الفسطينية.