هويةٌ مزعومةٌ بل مُختَلَقَةٌ
تغريدة الصباح- محمد علي طه
لا يحتاج الاعلامي الإسرائيلي، من القناة العاشرة التلفزيونية، أخصائي الشؤون العربية، بما يحويه هذا الاختصاص، تسفي يحزقيلي، أن يتخفى بطاقية وجلباب وسبحة وبشخصية الشيخ أبي حمزة، حفظه الله، أو بصحفي فلسطيني كي يخترق السدود والحواجز وسور الإمام حسن البنا ويعبر الصراط ليدخل مدرسة دينية إسلامية في مدينة فرنسية أو أميركية كي يقابل مديرا لها أو مدرسا أو تلميذا، أو ليخلع حذاءه ويدخل مسجدا في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية ليصلي الفرض والسنة من دون طهارة لأن هذه المدارس وهذه المساجد مفتوحة على مصاريعها أمام من يشاء من الزائرين، كما أن دخول المساجد لأداء الصلاة أو مقابلة الإمام أو حوار المصلين مثل قرع بوابة المدرسة والولوج إلى غرفها وحضور بعض الدروس في الشريعة والفقه، هو أمر مباح وليس مغامرة سندبادية بحرية أو عملية استخبارية عصرية باهرة من عمليات المخابرات الذكية، كما سوقت لها القناة العاشرة في حملتها الإعلامية الكبيرة لهذا المسلسل الذي توقعت منه الكثير فإذا الجنازة حامية والميت كلب.
بزّ الاعلامي تسفي يحزقيلي في هذا المسلسل الترهيبي الإعلاميين والسياسيين الذين يعتمدون على عنصر التخويف في أقوالهم وخطاباتهم ودعاياتهم وصورهم وتقاريرهم، وقدم هذه الحلقات للعالم الغربي وهو يصرخ: يا ناس، الكارثة عند الباب! يا عالم، المصيبة عند العتبة! الإسلام السياسي، الإسلام القاتل، الإسلام الاجرامي سوف يسيطر بعد سنوات قليلة على العالم الغربي! وسوف يعيش الباريسيون واللندنيون والرومانيون والواشنطنيون وغيرهم من الغربيين في مدن الشريعة الإسلامية من دون موسيقى ومن دون رسم ومن دون سينما ومن دون مسرح ومن دون شواطئ مختلطة للسباحة، وسوف يُحرمون من المشروبات الروحية ومن أكل ما يشتهون من طعام، وسوف ترتدي نساؤهم الجلباب والحجاب، وسوف تسير الخيام السوداء في الحي اللاتيني، وسوف تؤدون الصلوات الخمس، وتصومون شهر رمضان، وتذبحون الأضاحي، والله أكبر ولله الحمد!
يا ناسُ، يا عالم، يا أهل الغرب يا نصارى، يا فنانون ويا مثقفون ويا علمانيون الصحفي المغامر تسفي يحزقيلي يناديكم: اصحوا! أفيقوا! جاءكم الإسلام والمسلمون! جاءوا إليكم من الشرق ومن الجنوب. جاءوا إليكم من الجو والبر والبحر! جاءوا إليكم من آسيا ومن أفريقيا! جاءوا إليكم من العالم الثالث! جاءت إليكم داعش والنصرة وطالبان! جاءكم المسلمون بسيوفهم وخناجرهم وبلطاتهم ليدمروا حضارتكم، ويقبروا ثقافتكم، ويغتالوا ديمقراطيتكم، ويستولوا على خيراتكم وثرواتكم!
ولكن الصحفي يحزقيلي، سامحه الله، نسي أن يحذر الغربيين من أن نساءهم وصباياهم وفتياتهم الشقراوات الجميلات سيتحولن إلى سبايا يُبَعنَ في سوق ما ملكت أيمانكم!
أساء تسفي يحزقيلي للإسلام والمسلمين في تشويه صورهم مثلما أساء إلى مشاهديه من الإسرائيليين والغربيين في تقديم مادة إعلامية دعائية بعيدة عن الصدق والموضوعية لا يتحمل تهورها حتى ترامب.