عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 آب 2015

دور النقابات في التعليم

عمر حلمي الغول

للنقابات في مختلف مجالات الحياة دور مهم في الدفاع عن حقوق منتسبيها في حقل اختصاصها، وايضا في اسهامات الهيئات القيادية واعضائها في تطور ورقي المجتمع. ولا يقل دورها في لحظات تاريخية عن الاحزاب والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، لا سيما وانها تمثل القطاعات المنتجة والمؤثرة في مناحي الحياة الاقتصادية والصناعية والوظيفية. لهذا تحتل مكانا مهما في المجتمع، لا يمكن تجاوزه او تجاهله.

لذا لا يمكن النظر للنقابات من زاوية واحدة، بمعنى، إذا اقتصر النظر لها من زاوية الدفاع فقط عن منتسبيها، تكون النظرة قاصرة وخاطئة؛ لأنه بمقدار ما يتوجب على هذه النقابة او تلك، الدفاع عن مصالح العمال او الموظفين في المهنة، التي تمثلها، فانه عليها مهمة اخرى، لا تقل اهمية، لا بل تزيد اهمية عن الاولى، لجهة تحمل مسؤولياتها في النهوض بالمجتمع من خلال تطوير الحقل، الذي تمثله، ومن خلال مشاركة ممثليها في المؤسسات التشريعية والمنابر ذات الصلة بمصالح الشعب.

بالتوقف امام النقابات العديدة في المؤسسة التعليمية، يلحظ المراقب، ان هذه النقابات منذ بداية العام الدراسي، وقياداتها "تحج" إلى مقر الوزارة للقاء الوزير الشاب صبري صيدم، وجميعهم يطالب بزيادة الرواتب او زيادة الموازنات الجامعية او اعتماد تعيينات جديدة لها او مسائل اخرى ذات صلة بالحسابات الخاصة بالجهة او المؤسسة، التي تمثلها. واذا كان المرء، لا يقف للحظة ضد حق العمال والموظفين بتحقيق طموحاتهم الفردية والجمعية، وتعزيز الموازنات الخاصة بها في حال توفرت السيولة النقدية في الخزينة العامة، ووفق ما اقرته الموازنة السنوية. فانه كان يتمنى، ان يكون ممثلو النقابات الست، التي زارت الوزارة، حملوا معهم خططاً تطويرية لمنابرهم التعليمية او للوزارة بشكل عام او للمنهاج الدراسي في هذا الحقل او ذاك او في كل الحقول والمواد. لكن للأسف لم يحملوا سوى مطالبهم، التي تخلو من الموضوعية غالبا، خاصة زيادة الموازنات. لماذا؟

اولاً: ضرورة إيلاء التعليم والصحة والامن الاهمية القصوى، ورصد كل الامكانيات للنهوض بالمؤسسة التربوية، وتطوير عملية البحث العلمي في كل المنابر العلمية، لا يعني تجاوز القدرة الفعلية للوزارة؛ ثانيا: العديد من الجامعات، اقامتها عائلات فلسطينية ميسورة، لديها الامكانيات والقدرات المالية لسد العجز في موازنات جامعاتها، لا سيما وانها تحصد الاموال من الطلاب سنويا، ومع ذلك تقوم بطلب مضاعفة الاموال لزيادة حصتها من المال العام دون تمييز بين الاستحقاق ارتباطا بالنظام وما اقرته الموازنة، وبين طبيعة العلاقة مع قيادة الوزارة، وخلفية نشوئها الخاصة؛ ثالثا: لم تفكر اي من النقابات في تحمل مسؤولياتها لتطوير اي قطاع من قطاعات التعليم. ما يكشف عن ثغرة كبيرة في قراءة تلك الهيئات النقابية لمهماتها. مع ان برامج كل النقابات تتحدث عن البعدين، عن الحقوق والواجبات، عن الأخذ والعطاء.

كما انها لم تتوقف النقابات وهيئاتها امام المظاهر السلبية، التي تعاني منها العملية التربوية، مثلا هناك مديرة مدرسة في محافظات الجنوب "ترفض" دخول طالبة لفصلها، لانها "غير محجبة"؟؟ وفي الوقت نفسه، هناك مديرة مدرسة في محافظة بيت لحم، "تمنع" طالبة من الدخول للمدرسة، لانها محجبة؟ وهناك عملية اغتيال غسان كنفاني في رفح من قبل وزارة الظل في غزة؟؟... وغيرها من المشاكل الخاصة والعامة، وجميعها يحتاج الى تدخل مباشر من قبل النقابات، وحمل كتف مع الوزارة، لحماية المؤسسة التربوية من القيود الزجرية البائسة، التي تتناقض وحرية الانسان، وتسيء للنظام السياسي الفلسطيني، وتضرب اي نهوض حقيقي للعملية التربوية. مع ذلك سيبقى الرهان على دور النقابات، في الارتقاء بدورها، والنهوض بالعملية التربوية كما يجب ويليق بفلسطين وشعبها ومشروعها الوطني.

[email protected]