عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الثاني 2018

نبض الحياة-القرصان بنس

عمر حلمي الغول

توج الأفانجليكاني مايك بنس، نائب الرئيس الأميركي زيارته لدول المنطقة بزيارة دولة الاستعمار الإسرائيلية مساء الأحد الماضي. والقى خطابا في الكنيست الإسرائيلي امس الاول أكد فيه: أن "نضال" أميركا هو "نضال" إسرائيل، وهو يقصد أن هناك وحدة حال استعمارية بين الدولتين المارقتين. كما أعلن عن عمل إدارته على بقاء دولة إسرائيل الأقوى بين دول الاقليم، من خلال تقديم الدعم المتواصل لها، وكرر موقف رئيسه، بأن اعلان القدس عاصمة لإسرائيل، بمثابة تحويل الرؤيا إلى واقع، وأن نقل السفارة الأميركية سيتم قبل نهاية العام المقبل. وهو ما تماهت معه وزارة الخارجية الأميركية عبر تصريح لهيذر ناورت.

وبقراءة ابعاد الزيارة، وما حملته تصريحات وخطاب الأميركي البشع في البرلمان الإسرائيلي، يلحظ المراقب أن بنس، هو من بين الفريق الحاكم الأكثر يمينية وصهينة في الإدارة الترامبية، ويتجاوز في تساوقه وتماهيه مع سياسات وممارسات الائتلاف اليميني المتطرف الحاكم في إسرائيل اليهود الصهاينة كوشنير وفريدمان وغرينبلات. وهو بهذا العمل الإجرامي، لا يتناقض مع سياسات الإدارات الأميركية السابقة، بل مع قرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية السلام، وليس لدوافع اقتصادية ومالية استعمارية لخدمة الشركات والمصالح الأميركية فقط، إنما لتأجيج روح الحرب والموت بين شعوب ودول المنطقة لتقريب الوصول إلى حرب "يأجوج ومأجوج" كمقدمة لظهور السيد المسيح.

وهنا تنتفي الروح التبشيرية الدينية الطبيعية، وتتمظهر على السطح روح الشيطان والقرصان الأميركي، قاطع الطريق والبحار والمحيطات. لأنه وأضرابه من الأفانجليكانيين، وليس الأنجليكانيين، رغم انهم بالأساس اتباع كنيسة واحدة " الأنجليكانية"، لكنهم انشقوا إلى فريقين، منهم الفريق، الذي ينتمي إليه مايك بنس ورئيسه ترامب، وهو الفريق الداعم للحرب والاستعمار. لا سيما وان الكنيسة الأنجليكانية أعلنت موقفا ضد إعلان ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. وبالتالي نائب الرئيس الأميركي في مواقفه المعلنة، وتحمسه المريب لنقل السفارة الأميركية للقدس، ودعمه اللامحدود لدولة التطهير العرقي الإسرائيلية، يعكس توجه وسياسات دعاة وغلاة الحروب في العالم عموما والمنطقة خصوصا. وهو ما وجد ترحيبا منقطع النظير بين أركان الائتلاف الإسرائيلي الحاكم بقيادة نتنياهو، لأنه يتوافق مع خيارهم الا    ستعماري، ومع منطق الفوضى والعنف والإرهاب الدولي، ورفض السلام والتعايش بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي.

مع ذلك زيارة القرصان بنس، لم تضف جديدا للمشهد السياسي، ولم تحظ باهتمام على المستويات الاقليمية والدولية وحتى الأميركية. وكانت زيارته باهتة، وبلا طعم او لون، سوى انها توشحت باللون الأسود، لأنه جاء مكسور الجناح نتاج الموقف الفلسطيني الرافض له ولزيارته ولمواقفه وموقف رئيسه ترامب. كما ان نواب الكنيست من القائمة المشتركة برفعهم صور القدس، والهتاف بانها عاصمة الدولة الفلسطينية ألقى بظلال سوداوية على وجوده في الكنيست وقبل إلقاء كلمته الداعمة للاستعمار الإسرائيلي. ورغم ان حراس مبنى تشريع قوانين الاستعمار الإسرائيليين طردوا النواب الفلسطينيين العرب الثلاثة عشرة، وإطلاق تصريحات عنصرية من قبل الوزيرين زئيف إلكين وليبرمان ضدهم، إلا انهم أكدوا لبنس ولنتنياهو أن القدس ليست لعبة تماما كموقف القيادة الفلسطينية، ولا هي قضية هامشية يمكن تمريرها بسهولة، ولا هي للبيع او المبادلة والمساومة الرخيصة، ولا يمكن لحلفاء أميركا من العرب والعجم الالتفاف عليها وطمسها، أو بإمكانهم لي ذراع القيادة الفلسطينية للقبول بالمشيئة الأميركية والإسرائيلية، بل هي قضية القضايا، وهي لصيقة مع الحد الأدنى الممكن لخيار السلام والتسوية السياسية المتمثلة باستقلال دولة فلسطين المحتلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، المقبول من قبل الكل الفلسطيني. 

[email protected]