الذاكرة الوفية- "خير الدين أبو شعبان"
عيسى عبد الحفيظ
المحامي "محمد هاشم" خير الدين أبو شعبان من مواليد غزة عام 1956. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الإمام الشافعي والاعدادية في مدرسة اليرموك والثانوية في مدرسة فلسطين. كان متفوقاً في دراسته فالتحق بجامعة بيروت العربية لدراسة الحقوق إلا أنه لم يتمكن من متابعة الدراسة بسبب اندلاع الحرب الأهلية فانتقل إلى جامعة الاسكندرية التي استطاع فيها الحصول على ليسانس الحقوق.
وكان قد التحق بحركة فتح أثناء وجوده في بيروت فعاد إلى غزة والتحق بنقابة المحامين الفلسطينيين حيث تم انتخابه أميناً لصندوق النقابة وعضواً في مجلس الإدارة. شكل لجنة للدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين تطوعاً مع عدد من زملائه ووقف أمام المحاكم العسكرية الاسرائيلية بشجاعة وجرأة واستطاع إنشاء مركز في غزة للدفاع عن حقوق الإنسان وتخصص في الدفاع عن رجال المقاومة المعتقلين في السجون الاسرائيلية.
استمرت علاقته مع حركة فتح خلال الانتفاضة الأولى وكان عضواً في قيادة حركة فتح بالداخل حيث ترأس اللجنة السياسية وكان أميناً للسر في الأرض المحتلة.
نظمت حركة فتح بتاريخ 21/9/1993 مهرجاناً خطابياً في حي الزيتون تأييداً لاتفاق واشنطن بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الكيان الاسرائيلي، وعند خروجه برفقة ابنه حازم الذي لم يكن قد تجاوز اثني عشر عاماً، قام أحد الملثمين المجرمين بإطلاق النار عليه وهو في سيارته حيث أصيب مباشرة في رأسه ما أدى إلى استشهاده على الفور ونقل إلى مستشفى الشفاء في غزة.
ووري جثمانه التراب بعد الصلاة عليه وكانت جنازته كبيرة ومشرفة شارك فيها أبناء القطاع من مختلف القيادات السياسية وأقيم له بيت عزاء حافل بالقيادات السياسية والوطنية.
نعت منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح المناضل المحامي محمد هاشم أبو شعبان وأشاد البيان بالدور الوطني الذي أنجزه الفقيد في مجال حقوق الإنسان والدفاع عن الأسرى والمعتقلين أمام المحاكم العسكرية الإسرائيلية.
بعث القائد الشهيد أبو عمار برقية تعزية إلى ذويه باسمه وباسم القيادة الفلسطينية وأكد فيها أن الأيدي المجرمة التي امتدت إلى فارس من فرسان فتح لن تفلح في اسكات صوت الحق ولن تحقق أهدافها الخبيثة، ولن تنال من عزيمة الثوار المدافعين عن حقوق شعبهم وكرامته، وهم يمثلون الطليعة في بناء ما هدمه الاحتلال ويعملون لإعلاء صرح الحرية في فلسطين.
عاش المحامي محمد هاشم أبو شعبان نظيفاً واستشهد نظيفاً، حريصاً على أبناء شعبه ونيل حقوقهم الوطنية والإنسانية، مدافعاً شرساً أمام المحاكم العسكرية الظالمة.
كرس حياته للدفاع عن المناضلين دون مقابل، لذا فقد استحق التكريم بعد رحيله حيث أطلق اسمه على دوار تقاطع الشهداء مع شارع ديغول إلى دوار الشهيد محمد أبو شعبان، وكرمته نقابة المحامين الفلسطينيين على دوره في خدمة الشعب والقضية.