سؤال عالماشي-(كنيست الليكود) خدّام بقاعدة هجومية استعمارية
موفق مطر
يعتبر تصويت الكنيست على قانون القدس، وموافقة مركز الليكود على فرض سيادة اسرائيلية على المستعمرات اليهودية في الضفة الفلسطينية المحتلة، المرحلة الثانية للحملة الأميركية الاستعمارية الجديدة في القرن الواحد والعشرين، بعد انكفاء الإمبراطوريات الاستعمارية التقليدية، وبعد إطلاق الرئيس الأميركي دونالد ترامب المرحلة الأولى بقرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، فالإدارة في واشنطن تدرك جيدا أن (اسرائيل) قابلة طوعا أو كرها للاستخدام، ويجب عليها التهيؤ لأخذ دورها المرسوم سلفا، حتى لو أدى ذلك إلى أثمان باهظة يدفعها الاسرائيليون من دماء أبنائهم ومقدراتهم وهم صاغرون..!!! كذلك جاءت رسالة الليكود (الحزب الرئيس في ائتلاف حكومة المستوطنين في دولة الاحتلال (اسرائيل)، ورسالة الكنيست في 24 ساعة فقط !! كاستجابة سريعة لرغبات (أميركا الاستعمارية)، لتؤكد أن (خدّام) الحملات الاستعمارية القديمة والحديثة في اسرائيل والمتقمصين للشخصيات العنصرية والدموية الأسوأ في تاريخ الانسانية ليس بأيديهم إلا الانصياع، لأنهم يرسمون عمليا وعلى الأرض صورة اولئك الذين نبذتهم الانسانية، وصنفتهم كمجرمين بحقها وحق قيمها واخلاقها.
نراه كنيست احتله مرضى بجنون العظمة، يوقدون لحروب وصراعات دموية، ويدفع الاسرائيليين الناخبين الموالين والمعارضين والمستقلين قبل اي واحد في هذا العالم الى أتونها... ونراه "ليكودا" متطرفا عنصريا مستكبرا، ما زال محشورا في نفق المفاهيم الاستعمارية، وبمقولة إمكانية القضاء على الشعب الفلسطيني. ونرى حكومة مستوطنين متطرفين وقد اعلنوا بما يقطع الشك بالدليل مسؤوليتهم عن اغتيال عملية السلام.
قادة دولة الاحتلال الاستعماري العنصرية (اسرائيل) نموذج حقيقي لمنظومة سياسية دكتاتورية استخدمت وسائل الديمقراطية ومؤسساتها كأسلحة حرب هجومية مدمرة، ما يدفعنا للبحث عن اسم جديد يجمع بين المتناقضات، حيث الخلطة الغرائبية من دكتاتورية الحزب الحاكم (الليكود)، والديمقراطية المتمردة على الشرعية الأممية والقانون الدولي، اسم لتوصيف هذا المعجون المؤلف من جينات النزعة الاستعمارية التي تم تصديرها او تهريبها او سهل لها التسلل الى بلادنا في فترة المد الاستعماري مع بداية القرن التاسع عشر، ودخلت علانية تحت يافطة المشروع الصهيوني، وخطاب أرض الميعاد، وشعب الله المختار، ووعد بلفور، ودبابات الجيوش التي احتلت فلسطين، والأقطار العربية، حيث مهدت لإنشاء واستقرار القاعدة الاستعمارية الهجومية الأولى (اسرائيل).
أما بالنسبة لنا، فإن قوانين الكنيست التي تكرس الاحتلال الاستعماري كأعظم مصدر لإدامة ارهاب الدولة العنصرية لن تؤخر ولن تقدم من الحقيقة الواقعة والقائمة حتى الآن بالاحتلال والاستيطان والعدوان منذ النكبة وحتى الآن، فرؤوس (الاحتلال) والمنتفعون منه السياسيون والعسكريون، لم يتوقفوا عن ابتكار وسائل الجريمة ضد الانسانية، وتمريرها في ماكينة صك القوانين، بالتوازي مع حملاتهم العسكرية المبرمجة لنسف مرتكزات وجودنا، هويتنا الوطنية، ثقافتنا، رموزنا الدينية، مقدساتنا، وتطبيق خطة القمع بالقوة والعنف والارهاب والمجازر، ويواجهون نضالنا الشعبي السلمي بأسلحة نارية قاتلة ومدمرة، ويقطّعون دروب وآفاق مستقبلنا على ارضنا بمستعمرات (للغرباء) تمهيدا لتهجيرنا نحن اصحاب البلاد الأصليين...لكنهم كيف لا يفكرون ان قشط النجوم من السماء أهون الف مرة من اقتلاع شعب فلسطين من أرض وطنه، فمن صمد وقاوم مشروعهم المدعوم من (امبراطوريات الظلم) مئة عام، لا يضيره الصبر والصمود وابداع وسائل المقاومة الشعبية المشروعة السلمية، فإن كانت أعمار الطغاة تقاس بمعيار ما يسفكونه من دماء، فإن الحرية بالنسبة للشعوب هو المعيار الحقيقي، ذلك أنه قدر الله اللامحدود ابدا للانسان.