عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 كانون الأول 2017

سؤال عالماشي-فتح.. الفكرة الأنبل لحرية فلسطين والعالم

موفق مطر

ماذا سيقول جيل الاستقلال والدولة عن حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، وهل ستعرف الأجيال التالية سر ديمومة حركة تحررهم الوطنية وثورتهم التي قادتهم الى انجاز معجزة الاستقلال ؟!

ستأخذ البحوث والدراسات وقتا ثمينا منهم فيما هم يجدون ويجتهدون ويبدعون في بناء دولة الحريات، والديمقراطية والعدالة، ورغم ذلك فانهم كأوفياء سيجيبون على أسئلة البحوث مهما كانت صعبة، لأن ثورة المستحيل قد كرستها لهم وقائع وبينات وشواهد مادية، لايمكن لآلة طمس او تزوير او هدم التأثير بها، حتى لو بلغت قوة ماكيناتها ملايين الأحصنة..

سيتوصل الباحثون الوطنيون حينها – وليس الزمن ببعيد - ان حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح كانت ثورة بحجم وطن، وكانت من أجل حرية شعب الوطن، وتحرير أرض الوطن.

 سيعرفون أن فتح الفلسطينية الوجه قد انطلقت، وسارت، والتمست سبيل الكفاح والفداء والنضال، وأبدعت الوسائل لأنها امتلكت الحواس والقدرات اللامحدودة لدى كل فرد من الشعب الفلسطيني، وزادت عليها الرؤية في الآفاق، واستشراف المستقبل، والحكمة والعقلانية في القيادة، ونكران الذات، والذوبان في ماء وهواء وتراب الوطن، في سهوله، وجباله، وبحره، وأنهاره ووديانه، فهم ان بحثوا فانهم سيجدون اسماء الشهداء، وآثار اقدام الأسرى وهم في طرائقهم وسبلهم الى ساحات وميادين الفداء.

سيجدون المدارس والمستشفيات والجامعات والمصانع والمزارع، ومراكز الأبحاث، ومؤسسات الدولة، واينما استداروا فانهم سيقرأون عناوين التجربة الديمقراطية في مجلدات، والنهضة الثقافية، ويقرأون سيرة بلورة فتح للهوية الوطنية، وبراعة المهندسين ومنهم القادة، الرواد، الفدائيون، المناضلون، الكتّاب والمعلمون، العمال، المرأة، الطلاب، الفلاحون، الفنانون، الأطباء، المهندسون، القضاة والمحامون، والصابرون والصامدون على ارضهم، والعائدون، والذين لم يكفوا عن الحلم بالعودة.

سسيثبت لهم أن مناضلي فتح الأحرار قد طوبوا ارواحهم، وانفسهم وما ملكوا لفلسطين، فأبدعوا سبل ايداع بذور العطاء في ارض الوطن.. ذلك أن جيلا سيأتي حتما ليحصد الحرية.

سيكتشف جيل الحرية والاستقلال بكل يسر وسهولة، ان حركة تحررهم الوطنية التي اطلقت رصاصة الثورة الفلسطينية المعاصرة لم تحرر الفلسطيني وتحوله من لاجئ الى فدائي بعد النكبة وحسب، بل صنعت للأمة العربية كرامة جديدة بعد نكسة حزيرانية كادت تعصف بها، وترميها في الصحراء، وبعثت حالة الفداء، والشجاعة والاقدام والثبات والمقاومة المشروعة التي هي في اصل صورة وروح العربي.

سيحسب التاريخ لفتح أنها صانعة العمق الاستراتيجي لقضية العرب المركزية، وان قواعدها الميدانية ومؤسساتها كانت التعبير الحقيقي والمادي الملموس عن معاني الوحدة والمصير العربي المشترك، حتى بات العرب يتحدثون بلهجة فلسطينية من المحيط الى الخليج الى جانب لغة الشعراء الفصحى، حتى لم يستطع (المفرقون) التمييز بين عراقي وتونسي، او بين يمني وسوري، او حجازي ومغربي.

سيكتشف جيل الحرية ان فتح بقائدها الأول ياسر عرفات ابو عمار، وقائدها الثاني محمود عباس ابو مازن قد استطاعت جمع العرب كصخرة واحدة، فيما كانت امواج القوى الاستعمارية تضرب لتفريقهم، ومنعهم من التفكير بعمل وحدوي، او مشترك، ففتح وحدها كانت الأقدر على جمعهم في مواجهة المخاطر الجدية التي كانت تهدد مستقبل الشعوب العربية في اوطانها، ففتح قد ايقظت قادة العرب من وهم انكفاء المشروع الصهيوني، أو اكتفائه بفلسطين.

عندما سيقرأ جيل الاستقلال عن معركة الكرامة الثانية (القدس) سيعلم أن فلسطينيا وطنيا، حكيما، صبورا، عاقلا، شجاعا، قد خاض معركة القدس المعاصرة باقتدار، حتى ذهل العرب والعجم من قدرته على تحدي القوة الأعظم حينها ( دولة ترامب البلفورية )، وسيعلمون اكثر أن سبب تعجبهم هو انهم لم يدركوا معنى أن يستمد القائد ايمانه من آيات كتاب كفاح شعبه، وان يوفي الشعب القائد المخلص الصادق بأنبل صور التعبير عن التمسك بالحق التاريخي والطبيعي في القدس، فهنا في فلسطين وفي كل مكان فيها قد تمثل اعجاز العلاقة بين قائد حركة التحرر الوطنية فتح، وشعب الثورة.

سيلمس جيل النصر ان حركة تحررهم الوطنية الفلسطينية قد اخذت تجارب حركات التحرر والثورات في العالم نبراسا، واستخلصت العبر، واضافت لتاريخ حركات تحرر الشعوب من الظلم والعنصرية والاضطهاد والاستعمار والاحتلال سجلا ليس مشرفا وحسب بل اعجازيا نظرا لظروف وواقع ثورة استغرب عظيم الثوار الصينيين وحكيمهم ماوتسي تونغ كيف تنطلق فتح بثورة في ظروف، تكاد تكون فيها الاستمرارية اشبه بالمعجزة.

نعم لقد صارت حركة تحررهم الوطني رمزا لحركات التحرر في العالم، والأعظم من ذلك أنها وجدت نفسها أمام مسؤولية تاريخية لم تحملها حركة تحرر في العالم من قبل، اذ سيكون لزاما تحرير العالم من هيمنة وارهاب قوى استعمارية عنصرية، تتمثل في قطبين، الأول دولة عظمى استعمارية وتمارس ارهاب دولة على المجتمع الدولي، ودولة احتلال استيطاني استعماري، تمارس ارهاب دولة على الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، وكلتاهما اخذت موقع التمرد على القوانين والشرائع والمواثيق الدولية، حتى بات العالم بحاجة الى قائد عظيم، يقف بوضوح وصلابة وجسارة في موقع الحق، ويقول لا مدوية في وجه الثنائي (ترامب ونتنياهو) وعليهم ان يفخروا أن رئيس شعبهم ابو مازن، القائد الذي قال لجيل المعركة من اجل القدس (ارفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون) هو نفسه القائد الذي نفخر أن العالم بات يراه قائدا لحركة تحرر العالم من الاستعمار الجديد.. ذلك انه يمضي بأهم سلاح عرفته الانسانية، سلاح القانون، الفكر، العقل، الحكمة، الحوار، فنيران اسلحة الإمبراطوريات الاستعمارية قد ارتدت الى صناعها، ولن يبقى في العالم الا الفكرة النبيلة، وفكرة الحرية لفلسطين وشعبها هي الأنبل.