نبض الحياة-الذكرى والقيادة والدور
عمر حلمي الغول
تهل علينا الذكرى الـ 53 للثورة الفلسطينية المعاصرة والشعب الفلسطيني يرفع مجددا لواء انتفاضة جديدة ردا ودحرا لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ودفاعا عن الثوابت الوطنية، وحماية لحقوق ومصالح الشعب العليا. والتأكيد للقاصي والداني أن فلسطين وشعبها ليسا ألعوبة بيد كائن من كان شقيقا ام صديقا ام عدوا.
الثورة الفلسطينية عشية ذكراها الـ53 شاءت تجديد دمائها عبر تبني خيار تصعيد المقاومة الشعبية السلمية ، التي مضى على حمل رايتها التصعيدية اربعة أسابيع، وهي تسير بخطى متصاعدة وثابتة في الذود عن الذات والأهداف الوطنية، وانتصارا للسلام من خلال اعتمادها شكل الكفاح الشعبي السلمي في مواجهة إرهاب الدولة الإسرائيلية المنظم، وتغول واستشراء خيار الاستيطان الاستعماري.
غير ان المقاومة الشعبية الجديدة، التي اطلقتها بشكل أساسي حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، صاحبة الذكرى، والطلقة الأولى في مطلع 1965 مازالت بحاجة إلى عوامل تحفيز، وحوامل شجاعة، وانخراط أوسع قطاعات الشعب فيها لإعادة الاعتبار للحقوق والأهداف والثوابت الوطنية، وكسر كل الكوابح الأميركية والإسرائيلية ومن لف لفهم من العرب والعجم.
لذا لا يكفي حركة فتح وفصائل العمل الوطني رفع راية المقاومة الشعبية ، على أهمية ذلك، فإن مطلق مقاومة شعبية بحاجة إلى مقومات كي ترقى لمستوى الطموحات الوطنية، منها أولا إقرار وصياغة برنامج وطني واضح ومحدد المعالم، وليكن خطاب الرئيس ابو مازن في مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول؛ ثانيا تحديد دقيق ومسؤول لإستراتيجية المواجهة وأشكال النضال، وضبط إيقاع بعض القوى غير المسؤولة لحماية المقاومة والشعب من السياسة الفوضوية والارتجالية والغارقة في متاهة الخطاب الشعبوي الشعاراتي الأهوج؛ ثالثا تأمين الإمكانيات المادية والسياسية والإعلامية والثقافية والتربوية والصحية والاقتصادية والاجتماعية لإنعاش وبث الحياة في جسدها؛ رابعا وقبل كل شيء توثيق وتعميق جسور الثقة بين الشعب وقطاعاته المختلفة وبين فصائل العمل الوطني عموما وحركة فتح خصوصا، لإن الأحداث خلال الأعوام الماضية خلقت فجوة نسبية تحتاج إلى ترميم للنهوض بالحالة الجماهيرية؛ خامسا الإسراع في تنفيذ خطوات المصالحة الوطنية، ودرء الأخطار والمعيقات التي تقف حائلا حتى الآن دون التقدم الحقيقي في مسيرة المصالحة والوحدة الوطنية.
ما لم تتحقق الشروط والحوامل المذكورة آنفا سيوواجه تصعيد المقاومة الشعبية السلمية عثرات وإرباكات عديدة، قد تشكل لاحقا عوامل إخصاء وتبديد غير حميد لشعلة التصعيد المتقدة منذ السادس من كانون الأول الحالي. الأمر الذي يدعو جميع القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها الفصائلية والوطنية، وتوحيد الجهود الوطنية المشتركة للارتقاء بها، كما يليق بكفاح الشعب العربي الفلسطيني.
من المؤكد لكل فصيل وقطاع من الشعب مصلحة في تعميق خيار المقومة الشعبية، ولعل قيمة وأهمية هذه المقاومة، انها جاءت أيضا لتجدد العهد والولاء للانتفاضة الكبرى 1987/ 1993 في ذكراها الثلاثين، ولتتعامد مع ذكرى فصائل العمل السياسي ومنها انطلاقة وذكرى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الخمسين، ورغم وجود رأي لي في ذكرى حركة حماس، لكن اشتعال شرارة الانتفاضة يواكب ذكرى تأسيسها الثلاثين ايضا، وعشية انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي تعملقت بها الحركة الرائدة والقائدة للكفاح الوطني التحرري وثورته المعاصرة، حركة فتح، التي مازالت تقود دفة الكفاح الوطني حتى اللحظة الراهنة. وبالتالي الكل الوطني له مصلحة في إعلاء رايتها، وحمل لوائها، وتبني خيارها. ولم يعد جائزا الحديث عن المقاومة السلمية في الخطاب السياسي، انما تحتاج إلى جهود وطاقات وإمكانيات وآليات عمل واضحة وجلية لا غبار عليها.
في الذكرى الـ53 لانطلاقة فتح والثورة الفلسطينية المعاصرة ينحني المرء امام جلالة وعظمة الشهداء الأبرار، كل الشهداء، وفي مقدمتهم الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات وشهداء اللجنة المركزية، وأمناء وقيادات فصائل العمل الوطني دون استثناء، والتأكيد لهم بأن الخلف الصالح بقيادة الرئيس محمود عباس ما زالوا في الخنادق المتقدمة للكفاح الوطني دفاعا عن الثوابت، التي قدمتم حياتكم دفاعا عنها. فاطمئنوا وناموا قريري العين.