نبض الحياة - الدس الرخيص في الإعلام الخسيس
عمر حلمي الغول
لا يتوانى الإعلام الإسرائيلي ومن خلفه أجهزة الأمن بمحاولات الدس الرخيص على القيادة الشرعية الفلسطينية عموما والرئيس محمود عباس خصوصا للنيل من مواقفه الشجاعة في الدفاع عن الثوابت الوطنية. وهي سياسة قديمة قدم الحركة الصهيونية ودولتها المارقة إسرائيل، تهدف من خلالها لإثارة الفتن، والإساءة لوحدة الصف الوطني والقومي، والتشهير بالمواقف الصلبة، وقلب الحقائق رأسا على عقب لزعزعة الثقة بالخيارات الوطنية الراسخة رسوخ الجبال.
بالأمس، خرجت علينا صحيفة "يسرائيل هيوم" الإسرائيلية بأخبار ملفقة، لا تمت للحقيقة بصلة بعد الانتصار الفلسطيني والعربي والعالمي في الدورة الطارئة للامم المتحدة تحت القرار 377 "الاتحاد من اجل السلام"، التي رفضت فيه القرار الأميركي نقل السفارة الأميركية للقدس العاصمة الأبدية لفلسطين المحتلة عام 1967، وأشارت الصحيفة المذكورة "إلى ان دولا عربية تسعى إلى تولي شؤون القضية الفلسطينية بالكامل بدلا من محمود عباس "ابو مازن" وطاقمه. وذلك على ضوء تعامل الجانب الفلسطيني مع الأزمة، التي خلقها إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل." وأوردت تصريحات ملفقة لمسؤولين فلسطينيين وأردنيين دون تحديد أسمائهم ومواقعهم لتعزيز عملية التشويه المفبركة والمتعمدة.
وللقائمين على الصحيفة الصهيونية يؤكد المرء، ان الأشقاء العرب جميعا ودون استثناء وقوفوا إلى جانب قضيتهم المركزية (قضية فلسطين)، وبالاتفاق والتنسيق مع الرئيس عباس، ولم يحد احد منهم عن خيار دعم الحقوق الوطنية الفلسطينية. وأكدوا للرئيس ابو مازن "ما تتخذه القيادة الفلسطينية ملزم لنا." ولم يترددوا في التصويت في الجمعية العامة لصالح القرار التركي اليمني. رغم تهديدات نيكي هيلي ورئيسها ترامب. وما تشكيل اللجنة العربية برئاسة احمد ابو الغيط، الأمين العام للجامعة العربية وعضوية كل من مصر والسعودية والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية إلا لمزيد من التنسيق، وإدارة عملية المواجهة مع دولة الاستعمار الإسرائيلي وحليفتها الإستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية، وليس للانتقاص من مكانة ودور الرئيس ابو مازن وفريقه القيادي.
كما أن القيادة الفلسطينية وعلى رأسها عباس لم تعد تحبو في دهاليز السياسة، وفن إدارتها، بل لديها من الخبرة والحكمة والشجاعة ما يكفيها لتعليم الآخرين وخاصة إسرائيل وخلفها أميركا. وهي المؤتمنة والقادرة على خوض غمار المعارك السياسية بجرأة منقطعة النظير. ولعل الأزمة الأخيرة كشفت بشكل لافت عن براعة سياسية، وشجاعة متميزة في تجييش العالم كله باستثناء الأعداء التقليديين ومعهم الدول القزمية غير المرئية لصالح الحقوق والثوابت الوطنية، وهزمت ترامب وإئتلاف نتنياهو شر هزيمة.
وأكدت قيادة منظمة التحرير برئاسة الرئيس ابو مازن، انها المؤهلة دائما للدفاع عن الحقوق الوطنية، وحمايتها من التطاول أو التنازل عنها، وهي ممثلة الشعب العربي الفلسطيني دون منازع في أوساط الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، ولا يستطيع كائن من كان من الأشقاء العرب أو غيرهم الانتقاص من الممثل الشرعي والوحيد برئاسة ابو مازن، وأكدت انها الأقدر والأكثر صلابة في مواجهة التحديات الإسرائيلية والأميركية ومن لف لفهم، وهزيمتهم في كل المنابر.
الدس الرخيص في الإعلام الإسرائيلي الخسيس لم يفت يوما في عضد القيادة الفلسطينية. وكانت دائما تنتصر عليه، وتفضح مراميه وأهدافه الخبيثة، وترد الصفعة له ولمن يقف خلفه من اجهزة الأمن الإسرائيلية والأميركية المتساوقة مع الإدارة الأميركية وغيرهم.
إن صلابة وقوة محمود عباس في كل المعارك، التي خاضها وآخرها المعركة الدائرة الآن مع الإدارة الأميركية وحكومة الإئتلاف اليميني الإسرائيلية بزعامة نتنياهو، أكدت للشعب الفلسطيني أولا وللعالم ثانيا أنه الأكثر حرصا وتمسكا بالثوابت الوطنية، وبدهائه تمكن من دحر كل المتربصين به وبقيادة منظمة التحرير وحركة فتح، ودفعهم بإرادة فولاذية إلى جحورهم يغطيهم عار الهزيمة والرهانات الخاسرة والمفضوحة.