عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 25 كانون الأول 2017

علامات على الطريق - هل ما يزال ترامب يجد من يثق به؟

يحيى رباح

من أبرز التصريحات التي أدلى بها قادة الدول في العالم، ذلك التصريح الذي أدلى به الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون والذي قال فيه "ان اميركا مهمشة بالنسبة لقضية القدس"، وهو تصريح لامع وذكي وعميق وشجاع في نفس الوقت، ويمكن الاستدلال منه على عدة حقائق أساسية اولها متعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، الذي خرج بالإدارة الأميركية عن كل المعايير، واخرج نفسه عن دائرة الثقة، ورسم لنفسه صورة طائشة وعبثية لا تليق برجل يقف على رأس اميركا بكل قوتها ومصالحها وتوازناتها، وانه رجل يستهين بكل المعطيات من جغرافيا وتاريخ وهوية وعقيدة، وانه في موقع الرئاسة وجد نفسه يحمل اكثر من طاقته، واوسع من حدود شخصية، فاعل من هامته، والدليل على ذلك، انه بعد قرابة سنة على وجوده في مكتبه البيضاوي في البيت الأبيض، وجد نفسه ومعه ادراته امام هذا الجدار الكامل من العزلة وفقدان المصداقية والسخرية أحيانا، واثبت انه خالي الوفاض من قضية عمرها اكثر من مئة سنة، وانه جاهل الى حد الفضيحة بمدينة هي في عمق الهوية والعقيدة لامم متعددة ولا يعرف عنها سوى معلومات ضحلة ومشوشة، هي القدس، هوية امة، وعقيدة أمم، ذكرتها الديانات الثلاث، وعمدتها حروب طاحنة وتجارب قاسية، وحدثت فيها معجزة القيامة، ومعجزة الاسراء والمعراج، فاذا الرجل الذي ربما لم يخطر على باله شيء من ذلك كله "وهذا خطأ قاتل لادراته "، يتصرف على طريقة لعب الأطفال الحمقى، لا يقدر العواقب، ولا يحسب النتائج، وحيد في مجلس الامن مندوبته البائسة تستخدم حق الفيتو، ووحيد ومعزول ومتهم ومهمش في الجمعية العامة، ومندوبته تهدد الدنيا بأسرها وتنسحب، يضيعون الفرص، ويغلقون كل الأبواب امام مراجعة النفس.

والمعنى الثاني الذي يمكن الاستدلال عليه من تصريح الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، فهو الشعب الأميركي، شعب حاضر في كل احداث العالم، فكيف يأتي من اصبح رئيسا له ويقصيه عن العالم بقرار احادي دوافعه غامضة، واسبابه مهينة، ونتائجه طافحة بالمرارة والتوقعات السلبية؟؟؟؟ هذا الشعب الأميركي هل يقبل بذلك؟؟؟؟ هل يرضى بعزلته؟؟؟ وهل يقبل فقدان مصداقيتة، والحذر منه بانه يسكت عن العناد الغريب الفارغ لرئيس على رأس ادارته التي تنصحه بعمق، ولم تضع امامه الخيارات الأخرى؟؟؟؟؟

وضع بائس وغريب وشاذ ذلك التي وجدت اميركا نفسها غارقة فيه بسبب ترامب وإدارة ترامب الساكتة عن المأساة، فكيف تكون ردة الفعل، وهل مزيد من العناد الفارغ، ام عودة الى المسؤولية والجدية بدلا من اداء ترامب في الكوميديا السوداء.

[email protected]