عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 24 كانون الأول 2017

انتصرت "القدس" على "الفيتو" بإرادة "الشعوب" وبقيادتها الفلسطينية

المستشار أحمد سعدي الأحمد

عقدت الهيئة العامة للجمعية العمومية اجتماعها الطارئ قبل أيام بعد استخدام الولايات المتحدة الأميركية حق النقض "الفيتو" في اجتماع مجلس الامن والذي يعتبر بمثابة السلطة التنفيذية للهيئة الأممية، وهذا الاجتماع يندرج تحت القرار 377 والصادر بالعام 1950 والمعروف بقرار "الاتحاد من اجل السلام"، والذي ينص "في حالة اخفاق مجلس الامن عند اتخاذ قرار يتعلق بالحفاظ على السلم والأمن الدوليين بسبب استخدام حق النقض الفيتو من قبل أصحاب العضوية الدائمة يكون للجمعية العامة الحق في بحث المسألة وبسرعة، ولها ان تصدر بذلك توصيات سريعة مرتبطة بالحفاظ على ما وجدت من اجله المنظومة الاممية وهما السلم والامن الدوليان، وللقرارات الصادرة بموجب هذا الانعقاد أهمية كبيرة واستراتيجية فيما يخص القدس والصراع الفلسطيني الاسرائيلي والتي يمكن اختصارها بالتالي:

1- نقل ما يسمى رعاية العملية السلمية من الحضن الأميركي لعملية السلام لحضن الشرعية الدولية من جديد واعتبار العالم ليس وسيطا فحسب بل شريك بهذه العملية بصورة غير تقليدية وجديدة، بشكل يجعل تدخلهم مرتبطا بحماية مصالحهم لا تعاطفا كما كان، بمعنى ان الحفاظ على الحقوق الفلسطينية المستندة على قرارات الشرعية الدولية مرتبط ارتباطا وثيقا بالحفاظ على السلم والامن العالميين والحفاظ عليها مصلحة دولية كما هي فلسطينية، لتنتقل حالة المواجهة لقرار أميركا وترامب لكل العالم لا فلسطين فحسب.

2- من المعروف والمتفق عليه بأن القرارات الدولية ملزمة للقضاء الداخلي للدول الاعضاء بالمنظومة الدولية كما هو الحال بالقضاء الدولي وعلى رأسه "محكمة العدل الدولية"، ووفقا للدساتير الداخلية للدول فانها تعلي القوانين الداخلية وتعتبرها الاولى بالتطبيق، وعليه يمكن التسلح بهذا القرار لمحاربة الادارة الأميركية بعقر دارها من خلال اللجوء للقضاء الأميركي الداخلي للمطالبة بفسخ قرار ترامب والمطالبة بالتعويض عنه متسلحين بالشرعية الاممية التي أقرت ببطلان هذا القرار وعدم شرعيته وقانونيته، وفي هذا السياق ايضا نستطيع الذهاب للقضاء الدولي، ما من شأنه خلق حالة من الصراع القانوني الذي تقوده العدالة الداخلية والدولية مستغلين أدواتهم في مواجهة غطرستهم.

3-يعتبر مثل هذا القرار الذي صوتت بجانبه 128 دولة رسالة مفادها امتناع أي من هذه الدول عن نقل سفاراتها للقدس أو حتى مجرد التفكير بذلك.

4- إن التصويت بجانب رفض قرار ترامب سيحرج كل من يعملون تحت الطاولة مع الادارة الأميركية أمام شعوبهم من جهة وسيشكل أداة ضغط فاعلة باتجاه لا مكان للوسطية عندما يتعلق الامر بالقدس، وسيخفف الضغط على الجانب الفلسطيني الذي لا يملك من أدوات المصالح الكثير بحكم الامكانيات والاحتلال الذي لم يترك له شيئا الا واغتصبه بقوة السلاح.

5- سيفتح مثل هكذا قرار آفاقا جديدة أمام الجانب الفلسطيني وسيترك له مساحات للتحرك في المجال الدبلوماسي والسياسي خاصة إذا ما اتفقنا أننا بمرحلة ادارة الصراع لا مرحلة انهاء الصراع لأسباب معلومة ولا داعي لذكرها.

6- إن هذا التصويت هو اعتراف صريح بان القدس عاصمة دولة فلسطين من جهة، وتأكيد على ان اسرائيل دولة محتلة ولا حق لها بالقدس أو الوجود اصلا الا من خلال اتفاقية سلام يوافق عليها الفلسطينيون.

أخيرا، وأمام الفيتو الأميركي، والواقع العربي الذي نعيش، وأمام هذا الاحتلال الذي لم يسبق وكان له شبيه بالتاريخ، أمام كل هذه التحديات والمعيقات لابد وان نبحث عن ادوات ووسائل خلاقة نجعل من خلالها القضية الفلسطينية وعلى رأسها القدس أولوية أمام العالم وبأيد فلسطينية يقودها رجل شهد له العدو قبل الصديق بالحنكة والدبلوماسية والصبر ما جعل منه (ارهابيا) صعب المنال متسلحا بإرادة شعبه وصدره العاري في سبيل ايصال حلمه لكل شعوب الارض وبلغة وبصوت جعلا الاحتلال ومن بعده الأميركان في مأزق أمام عالم صامت مرتجف حركته صرخة القدس لتقول وباسم رئيسها وشعبها وتكاد تكون الوحيدة، لا لأميركا، لا لترامب، لا للاحتلال، تلك اللاءات التي لم يتجرأ عليها سوانا.