تغريدة الصباح- يا عشاق المزاد.. هلموا
حنان باكير
بوادر نهضة عربية بدأت تلوح في الأفق، بعد ادراك أمتنا، علّة تخلفها، وأسباب جهلها، واهتدت الى طريق الصلاح. ومن مظاهر هذه النهضة غير المباركة، ظهور كتيبة من الباحثين والمفكرين وخبراء كل أنواع الإستراتيجيات العسكرية والاجتماعية والاقتصادية.. وانفتح المزاااااد يا عرب! وصار لدينا طبقة من "الباحثين الجدد"، يفتون بتاريخ لم يقرأوا حرفا منه، وفتاواهم "الفكرية والتاريخية"، إنما هي إملاءات عنصرية، تُملى عليهم من أولياء أمورهم ونعمهم، الذين أمروا بعدم الخروج عن طاعتهم!
يتبنّى هؤلاء "الباحثون الجدد"، المقولات الصهيونية، التي تتناقض حتى مع المرويات التوراتية، يحفظونها عن ظهر قلب، ويرددونها كالببغاوات، عن غير يقين.
أحد جهابذة البحث التاريخي، هلّ علينا بمقولة صهيونية، بأنه لا يوجد في التاريخ، شيء اسمه الشعب الفلسطيني. وهذه مقولة غولدا مائير، التي ابتدعت تلك الكذبة، ليقينها أن العرب لا يقرأون، وإن قرأوا فهم لا يفقهون ولا يفهمون.. وهي، أي غولدا مائير عادت وناقضت نفسها، بمقولة: أنها عندما تسمع بولادة طفل فلسطيني، لا تستطيع النوم لمدة ثلاثة أيام! ماتت غولدا مائير وماتت مقولتها، وورث باحثونا الأكارم تلك المقولة الميتة، لعل وعسى يحيون العظام وهي رميم!
"الباحثون الجدد"، وهم في الحقيقة، باحثون عن الدولار والمنصب والشهرة بأضوائها المبهرة. أقول لهم: عليكم بقراءة التوراة، ومن دون تمعن وتعب، وستجدون كذب وخطل ما تروّجون له. وإن كنتم تستحرمون قراءة الكتب المقدسة الأخرى، فسوف أنقل لكم من آياتها الشيء الكثير، عن غربة اليهود في أرض الفلسطينيين.. وكيف أن النبي ابراهيم عليه السلام الجدّ الذي تنتمي اليه الديانات الثلاث، قال للفلسطينيين: "أنا غريب ونزيل عندكم. أعطوني ملك قبر لأدفن ميتي" أي لدفن زوجته سارة. وطلب منهم شراء مغارة "المكفيلة"، من صاحبها "عفرون" الفلسطيني الكنعاني. فقال عفرون: لا يا سيدي.. اسمعني: "الحقل وهبتك إياه، والمغارة التي فيه لك وهبتها". تكوين 23/11.
بالعودة الى الرواية التوراتية فان النبي ابراهيم عليه السلام الذي زار أورشليم/ القدس، فور مغادرته العراق. ذهب لأخذ بركة كاهنها وملكها الكنعاني "ملكي صادق"، الذي كان موحدا قبل ابراهيم. وخرج لاستقبال ابراهيم، على مدخل أورشليم الكنعانية. رفض النبي ابراهيم عليه السلام دخول المدينة، منتعلا حذاءه، فهي مدينة مقدسة! فهذه المدينة إذن، مقدسة منذ زمن أسلافنا الكنعانيين. وهذا ما تورده التوراة. ونرى صورة الكاهن الفلسطيني الكنعاني الموحد، في الإنجيل أيضا، حيث جعل يسوع المسيح، على رتبة الكاهن "ملكي صادق"!
مُنحت أورشليم/ القدس العديد من الأسماء الحسنى، عبر العصور، لكن يبقى لها الاسم الكنعاني أورشليم.. فهذه تسمية كنعانية، أور بمعنى مدينة، وشليم، شالم، سالم.. تعني السلام. فهي مدينة السلام.
اعتبر أحد هؤلاء "الباحثين الجدد" عن الأمجاد، أن الفلسطينيين لم يكونوا شعبا واحدا، بل هم متناثرون هنا وهناك! وأقول لهؤلاء، أن ينبشوا في التاريخ، وفي التوراة، من الذي كان قبائل وتسللوا الى أرض فلسطين، حيث كان الفلسطينيون، قد أسسوا المدن والمعابد والهياكل، وعاشوا حياة استقرار وحضارة! وقد ورد في القرآن الكريم، كيف أرسل النبي موسى عليه السلام اتباعه الى أرض الفلسطينيين، والرعب الذي أصاب هؤلاء الجواسيس! وقد استعمل الباحث كلمة "عماليق"، بنوع من السلبية، تجاه الفلسطينيين، بدلا من صورة الشجاعة التي تمتعوا بها! ففي ذلك العهد ومنذ عهود أقدم في التاريخ، خاطبتهم التوراة باسم الفلسطينيين، وهذا ما يتجاهله المتملقون، الذين اصبحوا ملكيين أكثر من الملك!
جاءت القبائل العبرية الى أرض فلسطين، طلبا للماء والرزق، شأن حياة البداوة في كل الأزمان، والدليل مغادرتهم أرض فلسطين، زمن المجاعة، وتوجهوا صوب مصر، طلبا لحياة رغدة، وبقي الفلسطينيون في أرضهم ولم يرتحلوا، فهم أسسوا المدن، وعرفوا معنى الأرض والتمسك بها!
فيا أيها المتملقون.. تنعموا بالعبودية وبالأغلال الذهبية!