إعادة التوازن في خطاب أبو مازن (4+5)
سلطان الحطاب
نعم أيها الرئيس، الابتزاز الأميركي على أشده، والضغط قائم وأصحاب الخاصرة الرقيقة استجابوا ومنهم من لم يمنعه العدد والعدة عن الانحناء لإدمانه ذلك وأقول فيهم ما قلته ذات يوم "الله لا يسامحكم" والاعتقاد بأن "العجز عقل" والخشية أن تفلت دولة أو اثنتان تحت الضغط أو الابتزاز وعند ذلك يمكن أن تكر المسبحة كما شبهت خاصة ومنهم من نقل وعاد عن نقله حين أحس أنه يخسر، ولذا فإنك حملت دول القمة الإسلامية مسؤولياتها ليشعر المرتحلون من دول العالم بسفاراتهم إلى القدس أنهم يخسرون..
والرئيس عباس يرى في الاقتراح الثاني المقدم للقمة أنه لم يعد من الممكن أن يظل التعامل مع إسرائيل وكأن شيئا لم يكن، بل المطلوب اتخاذ مواقف وإجراءات سياسية واقتصادية تجاهها من قبل الجميع وصولا إلى إجبارها على الانصياع لإرادة المجتمع الدولي في إنهاء احتلالها لأرض دولة فلسطين، بعاصمتها القدس الشرقية وأعمال القواعد الآمرة في القانون الدولي الإنساني ..
إذن الرئيس يطالب بمعاقبة العدوان الإسرائيلي والرد عليه بما يليق ويكبح، وأن تفعل في وجه دولة الاحتلال القوانين الدولية الانسانية وخاصة البند السابع الذي تجعله الإدارة الأميركية نارا على بعض الدول وبردا وسلاما على إسرائيل باستعمال الفيتو تارة، وباستعمال أساليب الضغط والابتزاز ضد الدول تارة أخرى، وإذا كانت الإدارة الأميركية في قرار رئيسها المستهتر ترامب قد قفزت على قرارات الشرعية الدولية وأهانها فإن فلسطين قادرة على الرد بما تستطيع وهي إذ تسلح بأحرار العالم لتستطيع أن تعزل السياسة الخرقاء للرئيس ترامب، وهذا ما عناه الرئيس أبو مازن ويدعو لتكراره ويقول: "نحن عندما قررت إسرائيل إقفال الأقصى ووقفنا في وجهها.. يمكن أن نقوم بإجراءات كثيرة من أجل منعها" ويقصد عبر الساحات الدولية وقد نجحت سياسات الرئيس أبو مازن السياسية والدبلوماسية وأعطت ثمارها فيما نراه من مقاطعة دولية تتسع ضد إسرائيل.. ضد منتجات المستوطنات الإسرائيلية واعتبار تلك المنتجات غير شرعية.. وهذا يواكب ما قامت به السلطة الفلسطينية نفسها من وقف التنسيق الأمني وأشكال أخرى منها الموقف الفلسطيني الذي جرى التعبير عنه بشجاعة حين أرادت الإدارة الأميركية إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن فسمعت من الرئيس أبو مازن كلاما لا يعجبها برده على مواقفها بالقول "إن أرادت الإدارة إغلاق المكتب فلن تجد من تتحدث إليه.. لأننا سنحيلها إلى الاتصال بسفيرنا هناك ولن نستقبلها هنا في فلسطين" ومثل ذلك تكرر من جانب الرئيس أبو مازن وبشجاعة حين أعاد التأكيد على رفض استقبال أي مبعوث أميركي إلى الرئاسة الفلسطينية بعدما اعتبر أبو مازن أن الولايات المتحدة لم تعد تصلح لأن تكون وسيطا نزيها وأنها فقدت أهليتها لذلك".. وقلنا والكلام للرئيس عباس "أبلغنا الجميع هنا لا تعامل مع القنصل الأميركي وهذا ليس سرا كل الفلسطينيين ممنوع عليهم أن يتعاملوا معه" ردا على موقف الإدارة وأضاف أبو مازن "لا بد من إجراءات.. لا بد أن يشعروا أن كل شيء ليس سهلا وليس هينا وبالتالي لكل شيء ثمن ونحن نستطيع أن نُدفعهم الثمن.. العالم ينظر إلى مصالحه السياسية والاقتصادية فكلما مست مصلحة يحسب ألف حساب قبل أن يتخذ قرارا بحق إنسانٍ ما".. نعم هذا كلام صحيح تماما فلو أن ترامب أدرك أن قراره بخصوص قراره المجرم عن القدس لما اتخذه .. لأنه يعتقد أن هذا القرار لن يدفع كلفته وقد يمر شأن قرارات الإدارات الأميركية ضد القضايا العربية.. وقياسا عليه كان الرئيس أبو مازن قد ذكر في خطاب سابق في الأمم المتحدة "بأن السلطة بلا سلطة وأن الاحتلال كان ما زال غير مكلف وهو الأمر الذي لا يريد له أبو مازن بعد اليوم من العدوان الاميركي أن يستمر"..
وحتى تهرب إسرائيل من القرارات الدولية الصادرة ضدها ظلت دائما تبدي الموافقة لكنها لا تطبق أبدا كان ذلك جليا في القرار (181) قرار التقسيم الذي يتحدث عن دولتين وأيضا قرار (194) الخاص باللاجئين.. ويستشهد أبو مازن بإجابة رئيس الوزراء الإسرائيلي "اشكول" الذي أرسل رسالة إلى الأمم المتحدة يقول فيها "نعم سنطبق" فاعترفوا به ولم يطبق وعلى ذلك يعلق أبو مازن فيقول "ضحك علينا أشكول .. ضحك على العالم" وسأل قائلا: لكن أشكول في موقفه مدعوم من مَن؟ والإجابة معلومة..
أما النقطة الرابعة من اقتراحات أبو مازن أمام القمة الإسلامية فهي دعوته إلى التوجه بمشاريع قرارات لمجلس الأمن ولكل مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بهدف إبطال ما اتخذته الولايات المتحدة من قرارات بشأن القدس وفق المادة 27/3 من البند السادس لميثاق الأمم المتحدة.. وفي هذا السياق بدأ الرئيس أبو مازن يقول هذه الجملة بعد عودته مباشرة من أسطنبول وقد تحرك مجلس الأمن بمشاريع قرارات جديدة.. ويرى الرئيس عباس أن القانون الدولي يساعده في هذا المقام ويقول "أنه إذا رفعت قضية على دولة معينة في مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو في غيرها لا يحق لهذه الدولة أن تصوت.. وبالتالي نهرب من الفيتو.. ولذا فإن 14 دولة الآن ضد أميركا في هذا الباب وهذه فرصة ويبدو أن أبو مازن ممن يدركون أن الولايات المتحدة يمكن الرد عليها وهزيمتها عبر القوانين ورفع القضايا والمرافعات وقد كان قاضٍ أميركي أسقط قرار ترامب بمنع مواطني دول عديدة من زيارة الولايات المتحدة وقد أسقط القاضي هذا القرار ويستطيع محامٍ أميركي أو أكثر الآن رفع قضايا على ترامب بخصوص جريمته التي ارتكبها ضد القدس حين أقر انها عاصمة لإسرائيل.. وهذه الوسيلة التي يمكنها أن تجعله يتراجع بفعل قوة القانون الذي يستهتر به..
وفي النقطة الخامسة يرى الرئيس أبو مازن وهو يقترحها على القمة أن هناك اعتمادا على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتحديدا قراري 476/478 للعام 1980 والقرار 2334/2016 الذي هز إسرائيل لصدوره رغم أنها لم تنفذه حين اكتفت الإدارة الأميركية بعدم استعمال الفيتو ليمر القرار..
وفي النقطة السادسة يرى الرئيس ضرورة عقد دورة خاصة لمجلس حقوق الإنسان لتعمل الدول الأعضاء مسؤولياتها نحو انتهاك القانون الدولي الأساسي.. وخصوصا اتفاقية جنيف الرابعة ويستهجن الرئيس مواقف المندوبة الأميركية نيكي هايلي في هذا الموضوع حين طالبت بإلغاء البند الذي يخول الفلسطينيين أن يدافعوا عن أنفسهم في حقوق الإنسان..
وفي النقطة السابعة وبعد أن قال أبو مازن في نهاية عرضه للنقطة التي سبقت "ماشي الحال" متوعدا تلك المندوبة.. أنه يؤكد مجددا بأننا ملتزمون بالسلام رغم كل شيء.. فالسلام عند أبو مازن عقيدة يعمل من أجلها ولا يخرج عليها ويكافح ليجعل السلام الحقيقي فرصة ليعيش وينقل الشعوب الغارقة في الصراع إلى رحابته.. ويعود أبو مازن للتأكيد في هذا الباب "نحن ملتزمون بالسلام وسنبقى ملتزمين بالسلام وسنبقى نحارب العنف والارهاب وسنستمر حتى نحصل على دولتنا وهذا هو شعارنا"..
********
يرى أبو مازن ضرورة أن تتغير وسائل وأدوات العمل في المرحلة القادمة، ولذا فإن الرئيس طالب باتخاذ قرار بنقل ملف الصراع برمته للأمم المتحدة وتشكيل آلية جديدة تتبنى مسارا جديدا لتطبيق قرارات الشرعية الدولية ويقول: "لم تعد الولايات المتحدة أهلا للتوسط في عملية السلام، أميركا لا نريدها، لم نعد نقبلها بعد هذه القرارات.. لن نقبلها لأن أحسن شيء أن نفاوض نتنياهو ليس أن نفاوضهم" ومضى يخرج عن النص ويتكلم باللهجة العامية ويقول: "ما دام هم بعملو هيك.. لا نريد آلية دولية"..
هذه ليست أول مرة تكون الإدارة الأميركية ملكية أكثر من الملك وتكون على يمين إسرائيل وأكثر اندفاعا منها، فقد كان لها مواقف مشابهة، أذكر منها أنني حين كنت أزور الرئيس الراحل ياسر عرفات في مكتبه في غزة وقد دخل عليه مدير مكتبه ليقول له "دينس روس" سيكون بعد قليل على حاجز "ايرز" "بيت حانون" ويأتي لمقابلتك.. كان لحظتها يدخل عليه ياسر عبد ربه وشخصية أخرى نسيت من هي وإذا به ينتفض ويقول "مش عاوز.. مش عاوز أشوفه.. أنا عاوز أقابل بيريس.. أيوه بيريس أفضل منه.. دا صهيوني ومتطرف.. والإسرائيلي أفضل منه" استغربت هذا الكلام، وانتظرت أن ينتهي انفعاله الشديد وسألت: لماذا لا تريد مقابلته؟ فقال "دا ابن ***** بيجي بيحكي معنا كلام حتى الإسرائيليين ما بقولوه.. اسمع أقلك، دول مش عاوزين سلام أبدا، تأكد أننا لو وضعنا شمعون بيريس نفسه (كان رئيسا للوزراء) رئيسا للجنة التنفيذية عندنا مش حيعطوه حاجة".. يومها استغربت ذلك، وأدركت أن كل ما كان يدور ويعاني منه عرفات من بعد كان شراء وقت، فقد قلبت إسرائيل الطاولة وهذا ما يدركه أبو مازن الآن ولكنه يذهب باتجاه ان يسلح بالإرادة الدولية وتأييد العالم لقضيته وهذا سر إمساكه بشعار السلام، وهو يدرك أنهم أي حكومة اليمين المتطرفة لا تريد سلاما.
أما في النقطة الثامنة من عرضه، فإن أبو مازن يحذر من الاعتراف بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل أو إنشاء أية بعثة دبلوماسية فيها أو نقلها إلى المدينة باعتبار ذلك خرقا للقانون الدولي واعتداء صريحا على الأمتين العربية والإسلامية وعلى حقوق المسيحيين والمسلمين والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني..
وفي النقطة التاسعة.. يؤكد الرئيس أنه لم يعد من الممكن السكوت أمام مواصلة إسرائيل انتهاك هوية وطابع مدينة القدس واستمرار الحفريات والاستيطان.. ومع هذه الحال يطالب الرئيس عباس بضمانات حاسمة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية من المؤسسات الدولية.
أما في النقطة العاشرة.. فيدعو الرئيس الدول التي تؤمن بحل الدولتين الى أن تأخذ خطوات للاعتراف بالدولة الفلسطينية ويضرب الرئيس أبو مازن مثلا من بعض الدول التي تقول أنها تعترف بدولتين.. والحقيقة أنها تعترف بدولة وهذه الدولة ليس لها حدود وهي مخالفة لكل القوانين الدولية.. وقد كان الرئيس عباس من قبل قد سأل أحد ضيوفه من الإسرائيليين الذين زاروه في مكتبه في رام الله ودعاه للاعتراف بالدولة اليهودية يقصد إسرائيل، فسأله أين هي حدود هذه الدولة لأعترف بها؟ وعندها ستعرف أين حدود دولتنا إذا ما عرفت إسرائيل نفسها.. فبهت السائل وصمت وكأنه يكتشف المجهول.. ويمضي أبو مازن في خطابه في هذه النقطة ليقول "يجب أن نطالب هذه الدول بالذات الدول الأوروبية ومواقفها هذه الأيام جيدة ومقبولة ويمكن أن يستمعوا إلينا لكي يعترفوا بدولة فلسطين لأن هذا مهم.. بدأنا بـ 138 دولة معترفين بنا.. إحنا معترفين فينا أكثر من دولة إسرائيل"..
وفي النقطة أو المطلب الحادي عشر.. جاء فيه ضرورة أن تدعم الدول مساعي دولة فلسطين للانضمام لجميع المنظمات والمعاهدات الدولية باعتبارها حقا طبيعيا لها، عندما أصبحنا عضوا مراقبا في الأمم المتحدة سمح لنا القانون الدولي أن نكون أعضاء في (522) منظمة، وبدأنا فعلا واحتج الأميركان على 22 منظمة وعندها اتفق الرئيس عباس معهم على مقايضة تأجيل الانضمام بعدم نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس واستجاب الرئيس ونسي ترامب الاتفاق وأخذ خطوته الإجرامية.
ما زالت المنظمات الأخرى الـ (22) والتي ستنضم إليها فلسطين طالما أخذت العلاقات مع الإدارة الأميركية هذا المنحى.. ويرى الكثير من المراقبين أن الرئيس عباس حقق في هذا الميدان نتائج هامة، ظهرت نتائجها في تبدلات الموقف الدولي المؤيد أكثره للحقوق الفلسطينية والذي شجب الخطوة الأميركية الهجينة، ولعل الانضمام الفلسطيني إلى الإنتربول له دلالة إيجابية واضحة جعل أبو مازن يعلق في كلمته هذه "لن يفلت من أيدينا خارج عن القانون أيا كانت صفته"..
أما في النقطة الثالثة عشر.. فإن الرئيس يقول "إننا في حل من الاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل إن استمرت في انتهاكاتها وخاصة في القدس" .. وقد حذر أمام القمة من أن "لا يمكننا أن نبقى سلطة بدون سلطة وتحت احتلال بلا كلفة" ومثل هذا الكلام قاله الرئيس عباس من على منبر الأمم المتحدة في خطابه الأخير أمام الجمعية العامة ليضع العالم أمام مسؤولياته.. وهذا الأمر في اعتقاد الرئيس حان وقت تقييمه في القيادة الفلسطينية ومع الاشقاء ودول العالم لتكون الدولة الفلسطينية منوطا بها المهام بدل هذه السلطة حتى لا يتكرر تعبير أبو مازن حول تقييم السلطة وحال الاحتلال..
وأخيرا قالها الرئيس واضحة "نحن نقول للإسرائيليين إننا غير ملتزمين بأي اتفاق بيننا وبينهم ومن ضمن ذلك اتفاق أوسلو وعليها أي إسرائيل أن تتحمل كافة المسؤوليات في الصحة والتعليم والمياه فهي دولة احتلال" كان ذلك خارج النص المكتوب وقد أكمل الرئيس الجمل الشفوية بقوله "فهم لا يأتون إلا بهذه الطريقة" أي أن الرئيس أورد الإبل حيث الطريقة التي يجب أن تورد فيها، وهذه الطريقة أنه ما داموا قد تخلوا عن الاتفاقيات ومضامينها واجهضوا تلك الاتفاقيات وأفرغوها من معناها فإنه على غير استعداد ليبقى يقدم خدمات من المفترض أن يقوم بها الاحتلال لشعب ما زال تحت الاحتلال.. فكيف للشعب الفلسطيني أن يدفع لإسرائيل ثمن احتلالها وان يحافظ عليها وهي محتلة.. تلك مفارقة غير منطقية كان الرئيس عباس يدركها ولكن رهانه كان على تحولات المجتمع الدولي الذي بدأ يرحب بفكرة الدولة الفلسطينية التي ما زالت لم تتحقق.
أما في النقطة الرابعة عشرة والأخيرة من اقتراحاته فإن أبو مازن يدعو إلى تعزيز صمود المقدسيين وطلب الدعم لهم بكل الوسائل المادية والمعنوية وقد أشار بيده إشارة في معنى المطالبة بالدفع المادي قائلا (لقد آن الأوان للوقوف إلى جانب أهلنا في القدس ومؤازرتهم وعدم تركهم في مواجهة الاحتلال وحدهم)..
وفي هذا السياق دعا الرئيس إلى إنشاء وقفية إسلامية دولية لدعم فلسطين والمقدسات بقيمة مليار دولار..
دعوة الرئيس الحادة جاءت لتذكر بالشعار الذي كانت ترفعه الصهيونية بداية إقامة دولة إسرائيل وهو الشعار الذي يقول "ادفع دولارا نقتل عربيا" ليستبدل على المستوى الفلسطيني مطالبا العالم العربي والإسلامي الذي تمثله في قمة إسطنبول (57) دولة حضر منها (47) وهو "ادفع دولارا تدفع صمود فلسطيني في القدس".. ومثل هذه الدعوة من الرئيس عباس كانت تكررت وقد انشئ صندوق القدس.. وصندوق للاقصى.. وللانتفاضة الأولى وهناك لجنة فلسطين العليا التي يرأسها المغرب وهناك وقفيات و و ... ولكن أكثرها للأسف إما جمد أو لا يعمل أو يعترض نهوضه ذرائع كثيرة..
القدس بحاجة إلى أموال عربية وإسلامية للحفاظ على هويتها هي بحاجة إلى من يسرج قناديلها بالزيت، والزيت هنا أو الوقود هو الدفع المادي كما يقول أبو مازن الدفع لمستشفياتها ومدارسها وبيوت أهاليها المهدمة والمصادرة والتخفيف عليهم في مواجهة البطالة والفقر والضرائب التي تستهدف بيع عقاراتهم ووضع اليد الإسرائيلية عليها..
حين يرى الإنسان كيف تخصص الأموال العربية ولأي الأغراض، يشعر بالإحباط والقدس بحاجة إلى الدولار دعما لصمود أهلها وتمكينهم من البقاء فيها ولكن ما الطريقة؟ سوى الوعي على مخاطر ما يتهدد والقدس من تدمير واقتلاع لسكانها.. حتى يدرك العربي والمسلم والمسيحي وأحرار العالم أن استمرار احتلال القدس وعدم حل القضية الفلسطينية سيظل يحمل المزيد من عدم الاستقرار ويذكر بقول الملك عبدالله الثاني حين وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول عام 2001 "لو أن القضية الفلسطينية وجدت لها حلا ما كان يمكن أن يحدث الذي حدث" وهذا ينسحب أيضا على عدم الاستقرار في ساحات عربية عدة عصف بها العنف والارهاب بسبب التطرف الذي نشأ عن غياب العدالة والذي اججته إسرائيل والولايات المتحدة لتبعد أمتنا عن أهدافها الحقيقية في التحرر والتنمية وتزج بها في أتون صراعات داخلية لا تبقي ولا تذر وبدل أن يقع التناقض مع المحتلين تغيرت البوصلة لتأكل بلداننا بعضها من الداخل وكما قال الشاعر "والنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله".. ويبدو أن الذين هربوا من استحقاقات القضية الفلسطينية في الاسناد السياسي والمادي إنما وقعوا في أزمات أكبر وأخطر وأصبح حالهم حال المستجير من الرمضاء بالنار، فلم يدركوا أهداف النجاة ولا أهداف الفوز وصار حالهم كالمنبت الذي لا ظهرا أبقى (ثروة) ولا مسافة قطع (نجاة وتقدم) ..
ويختم الرئيس عباس كلمته الشاملة برؤية مختصرة نخصص عنها الحلقة السادسة والأخيرة ..
---------
عن "عروبة الإخباري"