عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 كانون الأول 2017

نبض الحياة - تفنيد أكاذيب الواقع

عمر حلمي الغول

في ذرائعه الباهتة والمتناقضة مع الواقع ادعى دونالد ترامب، أنه لم يفعل شيئا "سوى الإقرار بالواقع في القدس، حيث مبنى الكنيست ومؤسسات الحكومة موجودة هناك، ويلتقي رئيس الوزراء مع رؤساء الدول والوزراء في القدس. كما يوجد قرار من الكونغرس اتخذ بأغلبية كبيرة منذ العام 1995، وأنا نفذت القرار". وكان ناقض التاريخ حين ادعى ان القدس عاصمة لإسرائيل واليهود منذ 3000 عام.

ولا يود المرء التوقف أمام تزوير التاريخ، والجهل فيه، أو التساوق مع الرواية الصهيونية الكاذبة، لأن هذا الأمر بائن كما قرص الشمس في حال أراد ترامب معرفة الحقيقة. كما بإمكانه ان يعود لعلماء الآثار الإسرائيليين، الذين بحثوا طيلة السبعين عاما الماضية ولم يجدوا أثرا يشير للهيكل الثالث، ولا حتى لغيره من الآثار التي تتعلق باليهود في فلسطين عموما.

أما على صعيد قرار الكونغرس المعترف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل الإستعمارية قبل 22 عاما خلت، هل حاول أن يسأل الرئيس الأميركي نفسه، لماذا لم يقر الرؤساء الأميركيون بما صادق عليه الكونغرس؟ وهل قرار الكونغرس الأميركي المنحاز بشكل أعمى لصالح الاستعمار الإسرائيلي بات ناظما لسياسة الإدارة، وهي تعلم أن أعضاءه محكومون في معظمهم بأموال الرشوة المدفوعة من الإيباك والمؤسسات الصهيونية، والحسابات الشخصية الضيقة؟ هل هو جبن أم حكمة سياسية؟ هل لديهم ما يخشونه من الفلسطينيين أو العرب أم التزاما منهم بمكانة ودور الولايات المتحدة كمرجعية وراعية لعملية السلام، واحتراما لقرارات الشرعية الدولية؟ وهل صاحب الشعر الأصفر أكثر فروسية من الرؤساء الأميركيين السابقين، أم أن الصهاينة والموساد لديهم من الوثائق ما سمح لهم بإحالة الرجل إلى العوبة بيدهم لتنفيذ مآربهم الإستعمارية؟ وهل الشجاعة تعني الاعتداء على مصالح وحقوق شعب يناضل منذ قرن لتحقيق استقلاله؟ وهل الشجاعة تعطي الرئيس الأميركي الحق بامتهان مرتكزات عملية السلام القائمة منذ الـ 29 من نوفمبر 1947؟ وعن أي واقع يتحدث الرئيس المسكون بالنرجسية وعقدة العظمة؟ وهل سياسة وجرائم وانتهاكات الاستعمار الإسرائيلي المتناقضة مع قرارات الشرعية الدولية وحقائق التاريخ تصبح "حقائق"؟ كيف؟ وعلى أي أساس؟ وهل المؤسسات والمستعمرات الإسرائيلية التي تقيمها دولة التطهير العرقي الإسرائيلية أمست من وجهة نظر ترامب حقائق على ابناء الشعب العربي الفلسطيني "الاعتراف" بها، والتعامل معها دون اعتراض أو مقاومة؟ وهل هكذا سياسة يمكن ان تؤصل لبناء ركائز عملية سلام؟

على مدار التاريخ لم تقبل الدول والشعوب بإجراءات وانتهاكات الدول الاستعمارية، وقاتلت الشعوب الواقعة تحت نير الاستعمار ضد ما فرضته الدول الاستعمارية على الأرض من معسكرات لجيوشها او مؤسسات أيا كانت مسمياتها وعناوينها أو استخداماتها السياسية او الأمنية، لأن ما تنفذه دولة الاستعمار لا يملك أية شرعية قانونية او سياسية، بل هو متناقض مع الشرعية الأممية، وهو شكل من اشكال العدوان والتطاول على حقوق ومصالح الشعب الواقع تحت الاحتلال.

وبالتالي ما اعتبره الرئيس الأميركي "حقائق"، إنما هي حقائق استعمارية غير مشروعة، ومتناقضة مع قرارات وقوانين ومواثيق الشرعية الدولية، ولا يمكن للشعب المستَّعمر قبول إملاءات وانتهاكات الدولة المستعمِرة. والتلطي خلف هذة المقولة يعكس حجم وبؤس الإفلاس السياسي والأخلاقي للادارة الأميركية ورئيسها غير المتزن، والفاقد للأهلية السياسية. وعلى ترامب ان يراجع ذاته قبل فوات الأوان، لأن الإيباك وأنصارهم في مراكز صنع القرار الأميركي سيركلونك خارج المشهد السياسي بعدما أخذوا منك ما يريدون، لأنك أمسيت تشكل عبئا عليهم، رغم ما فعلته من أجلهم. وبغض النظر عما سيفعلونه معك، فإن الشعب الفلسطيني يرفض قرارك وقرار الكونغرس، ويؤكد ان الإدارة الأميركية سقطت سقوطا مريعا في اختبار رعاية عملية السلام، ولم يعد لك ولا لإدارتك اي دور في حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

[email protected]