عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 آب 2015

في الذكرى الـ 46 لإحراقه.. الأقصى إلى أين؟

عزت دراغمة

مرت ست وأربعون سنة على إحراق المسجد الأقصى على يد الإرهابي اليهودي "دينس مايكل"، وهي سنوات تزيد بعامين تقريبا عن بداية احتلال مدينة القدس وكافة الأراضي الفلسطينية، ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا والقدس والأقصى يتعرضان للتهويد والاقتحامات والاستهداف دون انقطاع أو خشية من احد، ومنذ 21/8/1969 وهو اليوم الذي التهمت فيه النيران منبر صلاح الدين الأيوبي وأجزاء أخرى في المسجد وأهل الرباط يستغيثون ويستصرخون أمتهم العربية والإسلامية، ويستنجدون بالمنابر الأممية والدول الصديقة والداعمة لإسرائيل بلا طائل، بينما بقي الصامدون المرابطون في القدس وفلسطين هم من يذودون ويدافعون عن أولى القبلتين ويصدون الهجمة تلو الهجمة للإرهابيين والمتطرفين اليهود الذين ما عادوا يخفون حقيقة أهدافهم المتمثلة بإقامة "الهيكل" المزعوم على أنقاض الأقصى.

ردود الفعل العربية والإسلامية تجاه حرق الأقصى قبل 46 عاما لم تردع إسرائيل ولا متطرفيها عن ممارساتهم واعتداءاتهم واستهدافهم للمسجد، كما هي بيانات الإدانات والاستنكارات والشجب التي أصدرتها ولا تزال الدول الأخرى بقيت مجرد حبر على ورق، وكذلك ظلت قرارات الأمم المتحدة والجمعية العامة المتعلقة بالأقصى والقدس هي الأخرى حبرا على ورق، بسبب الحماية والمواقف الأميركية المدافعة عن إسرائيل وخروقاتها للقوانين والمواثيق الدولية، وبسبب عدم جدية المجتمع الدولي بالتعاطي بمصداقية وعدالة ضد سلطة الاحتلال وحكوماتها لردعها عن غيها وتماديها في الغطرسة والعنجهية، وهو ما جعل إسرائيل تتعامل كالمتمرد على كل الأخلاقيات وعلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات أو الوكالات المنبثقة عنها، لم يكن لها صدى.

ست وأربعون سنة مرت والأقصى ما زال وسيبقى مطمعا وهدفا لحملات التدنيس والاقتحامات، كما سيبقى عرضة لمخططات الهدم والتدمير والتهويد والاقتسام الزماني والمكاني، فلا يكاد يمر يوم إلا وتقوم مجموعات وعصابات يهودية متطرفة باقتحامه وتدنيسه، ولم يقف الأمر عند ذلك بل إن محاولات الحرق تكررت أكثر من ثلاث مرات، كما تعرض المرابطون والمصلون فيه لأكثر من مجزرة، وهناك الحفريات التي تقوم بها بلدية الاحتلال وأذرع الاستيطان والمنظمات الإرهابية اليهودية لاقامة شبكة أنفاق تحت أساسات وقواعد جدران الأقصى على أمل أن توصل المحتلين لما يزعمون البحث عن آثار له "هيكل سليمان"، ما أدى إلى حدوث عدة انهيارات خطيرة خاصة في الناحية الغربية لجدران المسجد.

صحيح أن الوضع الدولي والإقليمي خدم إسرائيل لاستمرار ومواصلة احتلالها وتنفيذ مخططاتها حتى هذا الوقت، لكن بقاء الحال من المحال وهذا ما على إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة أن تدركاه، وبمعنى آخر فان تمادي سلطة الاحتلال ومنظماتها وإرهابييها في السياسة الرامية لتهويد وتدمير ما أمكنها فعله في الحرم القدسي الشريف ، لن ينجح البتة بسبب يقظة ووعي ابناء الشعب الفلسطيني وإيمانهم بالدفاع عن مقدساتهم وحمايتها من ناحية، ومن ناحية أخرى إدراكهم أن تعزيز صمودهم وبقائهم فوق أراضيهم وممتلكاتهم لن يتأتى إلا بالمزيد من الصبر ومواصلة اعتمار الأقصى والصلاة والمرابطة فيه، إلى جانب دعمهم ووقوفهم إلى جانب قيادتهم السياسية والدينية متمثلة بالهيئات الرسمية كدائرة أوقاف القدس ودار الإفتاء ومحافظة القدس والمعاهد والمؤسسات المنبثقة عنها.

إن تشجيع زيارة الوفود العربية والإسلامية للأقصى والصلاة فيه تؤكد هي الأخرى على عروبة وإسلامية هذا المكان باعتباره أولى قبلة للمسلمين وثاني مسجد وضع في الأرض وثالث مسجد تشد إليه الرحال، وهو ما يستدعي من السلطة الوطنية وكافة الهيئات والمؤسسات الرسمية والشعبية الوطنية والدينية توحيد جهودها لإقناع الأشقاء العرب والمسلمين بضرورة القيام بواجبهم بشكل جاد وحقيقي، سواء من خلال تقديم الدعم والصمود لأبناء مدينة القدس تحديدا بكل أنواعه ووسائله، أو من خلال إعادة تفعيل منظمة المؤتمر الإسلامي للقيام بواجبها بشكل فعلي، لا سيما أنها أقيمت تحديدا بعد حرق الأقصى لحماية المسجد من الحرق والتدمير والاستهداف والتهويد.