عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 آب 2015

صمود قصرة يطارد المتطرفين اليهود

عزت دراغمة

يخيل لمن يشاهد الهجمات التي يشنها المتطرفون والمستوطنون اليهود ضد المواطنين في قرى وبلدات الضفة تحت حماية ورعاية جيش الاحتلال، انه يتابع فيلما أميركيا لرعاة البقر والعصابات المسلحة التي تستهدف التجمعات السكانية الفقيرة، إما بهدف إبادتها أو إجبارها على ترك أراضيها ومنازلها والرحيل عنها، لا سيما عملية توزيع الأدوار وتقاسمها بين جيش الاحتلال ومستوطنيه الذين يتقدمون على الجيش بعدة أمتار، ويتوزعون على التلال والمرتفعات التي تطل على تجمع أو بيوت وأماكن المواطنين الفلسطينيين، لسهولة مباغتتهم ومهاجمتهم أو إجبارهم على الهروب تحت إطلاق النيران وقنابل الغاز المسيلة للدموع، وبينما يقوم جيش الاحتلال بتوفير الحماية والإسناد العسكري واللوجستي للمتطرفين والمستوطنين، يبدأ عدد من المستوطنين باقتلاع وتدمير الأشجار أو الاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين سواء أكانت مادية كالمواشي والآليات والمركبات، أو معنوية بإطلاق الشتائم والألفاظ المعيبة بحق أعراضهم وبحق نبيهم ودينهم، عندها وبعدما يتأكد جيش الاحتلال من اقتراب نجاح المتطرفين والمستوطنين في مهمتهم، يقوم الجيش بمطاردة المواطنين بالرصاص الحي والمطاطي والغاز لإلقاء القبض على ما يمكنهم من المرابطين والصامدين في وجه الموت الإسرائيلي.

سيناريوهات المتطرفين والمستوطنين وجيش الاحتلال هذه لا تقتصر على منطقة دون أخرى، ولا على بلدة أو قرية بعينها كما حدث في قرية قصرة جنوبي نابلس، بل باتت معروفة ومتفق عليها وعلى الأدوار التي يقوم بها كل طرف عند إعلان ساعة الصفر لتنفيذ مخطط أو عملية ما ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وما شاهدته بالأمس قرب قرية قصرة ذكرني برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عندما كان يقود مجموعات من المتطرفين تحت حماية ورعاية الجيش الإسرائيلي لمهاجمة المرابطين على جبل ابوغنيم قبل نحو عقدين وقبل ان تتم مصادرة الجبل وإقامة مستوطنة ما باتت تعرف ب " هارحوماه "، وهو أمر يؤكد ان لا فرق بين جيش الاحتلال ومستوطنيه سيما وان كل جريمة أو اعتداء ينفذه المستوطنون والمتطرفون اليهود لا يمكن ان يتم دون ان يحظى المنفذون بتدابير أمنية توفر لهم الحماية وتغطي على جريمتهم، وهذه الحماية تكون على عاتق جيش الاحتلال الذي يحاط علما وبشكل مسبق بكل التحركات التي تسبق ساعة التنفيذ من مهمات استطلاعية وتحديد الوقت المناسب للتنفيذ لضمان نجاح الجريمة أو الاعتداء.

 ان ما حدث في قرية قصره جنوبي نابلس حدث في قرى بيت لحم وقرى رام الله ونابلس وسلفيت وقلقيلية وطولكم والخليل وأريحا، لكن ما ميز قصرة بالأمس ان مجزرة كادت ان تقع هناك بسبب نوعية السلاح الجديد الذي استخدمه المتطرفون أو جيش الاحتلال ضد المواطنين الذين هبوا للذود عن أراضيهم ومنع سرقتها والاستيلاء عليها، وكذلك خطورة الغاز المسيل للدموع الذي برع جنود الاحتلال بإطلاقه على رؤوس وأجساد المرابطين، إضافة إلى ان إطلاق الرصاص والقنابل كان يتم من مناطق قريبة او مما يسمونه " منطقة الصفر "، إلى جانب الكثافة التي تميزت بها عمليات إطلاق النار، ما يوحي ان جيش الاحتلال ومن يوفر لهم الحماية ويشاركهم في سرقة الأرض والاستيلاء عليها متفقون على تنفيذ جريمة جديدة في المنطقة، بهدف بث الرعب في صفوف المواطنين الفلسطينيين ودفعهم للتسليم بالأمر الواقع والخنوع لقوة الرصاص والقنابل التي تهدد حياتهم، وبالتالي ترك أراضيهم لقمة صائغة لإقامة المزيد من البؤر الاستيطانية أو العسكرية الاحتلالية.

ان ما تدعيه وتزعمه قيادة جيش الاحتلال ووسائل الإعلام العبرية من ان المواجهات التي تقع بين الفلسطينيين أصحاب الأرض الشرعيين والواقعين تحت الاحتلال منذ عام 1967م، وبين مستوطني ومتطرفي الاحتلال الذين تم استجلابهم للاستيطان والإقامة في الأراضي الفلسطينية بموجب تسهيلات وإغراءات غير مسبوقة في كل أنحاء العالم، إنما تقع بين طرفين على أراض مختلف على ملكيتها، إنما هو كذب وتضليل ومشاركة في الجريمة وتشجيع ودعم للإرهاب اليهودي الذي تنفذه العصابات التي حرقت الطفل علي دوابشة واسرته غير بعيد عن قرية قصرة قبل اقل من شهر.

لاشىء في القانون الدولي يمنع الضحية من الدفاع عن نفسها وحماية ممتلكاتها، ولا احد من قادة وأبناء الشعب الفلسطيني ضد توحيد الصفوف وتمكين المقاومة الشعبية السلمية من توسعة نطاقها، تماما كما حدث في إعادة تفعيل وهيكلة لجان حراسة الأحياء التي تسعى لنفس الهدف حماية ابناء الشعب الفلسطيني وممتلكاته، لأن غول التطرف والاستيطان اليهودي لا يلجمه ولا يوقفه سوى المزيد من الصمود بكل اشكاله على تراب الوطن.