عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 08 تشرين الثاني 2017

"هاشتاق".. أول عمل نسوي مسرحي في غزة

غزة- وفا- ثلاث سيدات من غزة قررن التمرد على نمطية المجتمع في التعامل مع الفن، ومن هنا كانت بدايتهن، إذ قمن بتأسيس مسرح بذور للثقافة والفنون، فولدت مسرحية "هاشتاق"، التي هي عبارة عن قصة ثلاثة أولاد تجمعوا في الميناء، لكل منهم حلمه الخاص، وحين يقرر أحدهم الاختفاء، من أجل اكتشاف ما وراء الميناء، تبدأ أحداث المسرحية.

حول هذا العمل الفني الدرامي تقول وسام الديراوي المدير التنفيذي لمسرح بذور للثقافة والفنون مخرجة مسرحية "هاشتاق": هذا العمل المسرحي يتحدث عن واقع غزة، وتفكير الشباب بالهجرة، بسبب الأوضاع الصعبة التي تمر بها غزة، سواء سياسيا، أو اقتصاديا، أو اجتماعيا، وذلك بعد الحروب الثلاث".

وتضيف: من هنا جاءت فكرة المسرحية لنعالج ونعزز فكرة التمسك بغزة، والبقاء فيها، واستبعاد شبح الهجرة الذي يخيم على عقول شبابنا، المسرحية فيها ثلاثة أطفال من المخيم، كان لديهم فضول أن يعرفوا ماذا وراء البحر، فالطفل معين كان يفكر بالهجرة إلى دولة أوروبية (بلجيكا) حتى يحقق حلمه هناك، وهنا يأتي دور العم أبو النورس حارس الميناء، الذي دائما كان هناك ليقنعهم بأن غزة جميلة، معززا فكرة الإصرار على التمسك بالوطن".

"تهدف المسرحية إلى التركيز على أكثر من محور: المحور الأول هو المحافظة على نظافة الأماكن العامة كجزء من الوطن، والمحور الثاني الترابط الأسري المفقود خاصة في الوقت الحالي، اذ أصبحت علاقاتنا الاجتماعية منهكة بسبب التكنولوجيا"، على حد قولها.

أما فيما يتعلق باختيار الاسم "هاشتاق" تقول الديراوي: "طرحنا أكثر من اسم للمسرحية، ولكن الأطفال قرروا أن يسموها بهذا الاسم بمعنى أنه شيء يجمع عليه الكل، ألا وهو الوطن، لكن كل بهدفه، وحلمه، وتحليله".

رمزية الأحداث

تؤكد الديراوي أن الرمزية عالية في المسرحية، إذ إن شخصية العجوز حارس الميناء (أبو النورس) هي رمز لطير النورس، الذي هو يرمز للتمسك بالأرض، فهو طير بري بحري يعزز قيمة الثبات داخل المجتمع، لأنه يقتات من خيرات البلاد، كما أن العاصفة ترمز إلى أوضاع غزة المأساوية، أما الصيادون فهم الشعب المتمسك بأرضه حيث لقمة عيشه، بالإضافة إلى البنت التي تعمل في الصيد فهي ترمز إلى تحدي المجتمع، أما هروب الولد من أصحابه، وبذل أكثر من محاولة لإيجاده، فترمز إلى طبيعة أوضاع غزة المتقلبة، وأن غزة هي الوطن الذي علينا أن نحقق أحلامنا على أرضه".

أما المخرجة منال بركات المدير الفني لمسرح بذور، فتبدأ حديثها بالقول: "تأتي هذه المسرحية ضمن برنامج من الأطفال للأطفال، وهو من البرامج الأساسية التي يقدمها مسرح بذور للثقافة والفنون بهدف تطوير قدرات الأطفال، وإعطائهم الفرصة لاكتشاف ذواتهم، ومعرفة احتياجاتهم، وإظهارها بشكل فني مبدع على خشبة المسرح".

أما فيما يتعلق بالسبب وراء اختيار الميناء كمكان أحداث المسرحية تقول بركات: "الميناء هو المكان الوحيد المتنفس لأهل غزة كونها محاصرة، خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي".

"دوري في المسرحية أن أشارك في تصميم الفكرة ونبلورها على خشبة المسرح، وننظر لها من كذا زاوية لنضعها في القالب المناسب، كما أن عندي تصورا ورؤية واسعة قادرة على أن أحدد هدفي الفني المرتبط بالديكور، فنحن نصمم الشخصية وكيف نخرج الشخص من طوره الطبيعي ليتقمص الشخصية المطلوبة، وهذا بحد ذاته شيء صعب لا يجيده الكل، فأنا أعد الممثل وأعد النص وأعد العمل كاملا من ديكور وسيناريو"، حسب قولها.

وتضيف: "عملنا عرضا أوليا لأولياء الأمور لنرى كيف تركت المسرحية أثرا على الطالب، إذ تفاجأ أولياء الأمور بأداء أولادهم الطلاب، الأمر الذي يعزز طاقتهم وعلاقتهم مع أهلهم ناهيك عن طبيعة العلاج بالتفريغ".

وتختم حديثها بالقول: "حول ما يميز "هاشتاق" تؤكد بركات أنها أول عمل نسوي خالص فنحن الثلاثة عملنا مسرح بذور بلا ذكور، نحن ثلاث مخرجات في عمل نسوي واحد لنعزز الجانب النسوي في الدراما والمسرح والفن".

بدورها، تقول علا سالم مسؤولة الإدارة في مسرح بذور وصاحبة برنامج الرسوم المتحركة في المسرح: "لدينا خبرة عمرها 15 عاما في مجال المسرح والدراما والرسوم المتحركة والحكواتي، فقد استفدنا من العديد من الدورات سواء في داخل غزة أو خارجها، ونفذنا العديد من ورش العمل في مدارس الوكالة والجمعيات المحلية والعديد من المسرحيات".

أما عن دورها في المسرحية فتفيد، "أساعد في التنسيق والإدارة ورؤية الديكور والنص ونقاش الفكرة، أما "هاشتاق" فهي أول عمل مسرحي لبذور والتي هي مرخصة من وزارة الثقافة بتمويل بسيط ذاتي بعض الشيء، نحن الثلاثة مؤسسة متكاملة".

وتسترسل حديثها بالقول عن الصعوبات التي تواجههن: "ما زلنا في بداية الطريق، نحتاج وقتا كي يعرفنا الناس، ويثقوا في نوعية الفن الذي نقدمه، بالإضافة إلى مشكلة التمويل، ونظرة المجتمع لنا كمخرجات، والتي بدأت تتجه نحو الإيجابية شيئا فشيئا، نسعى إلى امتلاك مسرح خاص بنا، ومدرسة دراما لتخريج أجيال قادرة على التمثيل، والعطاء الفني، وبذلك نعزز دور المسرح، وأهميته الثقافية، لما له من دور في معالجة القضايا بعيدا عن النمطية".

وتختم حديثها بالقول: "نسعى أيضا الى توظيف المسرح في المنهاج الفلسطيني سواء كرسوم متحركة أو دراما أو حكواتي، لكسر الروتين التعليمي كاستخدام ألعاب درامية للمنهاج وفي المواد الدراسية مثل استخدام وتمثيل لعبة الكواكب في المجموعة الشمسية في مادة العلوم لتسهيل فهمها وتعزيز قدرات الطلاب فنيا".