نبض الحياة- دهقان يبق البحصة
عمر حلمي الغول
قال وزير الدفاع الإيراني، حسين دهقان في كلمة خلال مراسم إحياء معارك ديزفول "نقول للحكام العرب إن مصير صدام حسين هو أبرز مصير، فعلى حكام السعودية والخليج تذكر مصيره، كان صدام غارقا في الأحلام، لكن في النهاية أيقظناه من أحلامه ثم قتلناه". وتناسى هنا دهقان أنه دخل والزمر التابعة له على ظهور الدبابات الأميركية والحلف العالمي الثلاثيني، الذي تم تجييشه بالخديعة والرياء والترهيب الأميركي إلى العراق العربي الأبي. وبق البحصة ذلك الفارسي المأزوم والملاحق تاريخيا بعقدة النقص من العرب وخالد بن الوليد والفتوحات الإسلامية لبلاد فارس قائلا "إن العراق بعد 2003 أصبح جزءا من الامبراطورية الفارسية، ولن يرجع دولة عربية مرة اخرى، وعلى العرب الذين يعيشون فيه ان يغادروها إلى صحرائهم القاحلة التي جاؤوا منها، من الموصل وحتى حدود البصرة هذه أراضينا وعليهم إخلائها". وأضاف وزير الحرب الفارسي في خطابه الإستعماري "لقد عدنا دولة عظمى، كما كنا سابقا وعلى الجميع ان يفهم هذا، نحن أسياد المنطقة العراق وأفغانستان واليمن وسوريا والبحرين عما قريب كلها تعود إلى أحضاننا، وهو مجالها الحر الطبيعي، وليذهب العرب إلى صحرائهم كالجرذان وليحلموا بخالد بن الوليد، لأننا قتلنا فيهم جميع الخوالد".
لا يعرف المرء، وهو يقرأ أقوال الفارسي المتغطرس من الذي يحلم هل هو صدام حسين، الذي كان يدافع عن بلده وأمته أم دهقان المارق؟ بالتأكيد وزير الحرب الإيراني وغيره من حكام جمهورية الملالي، هم الغارقون في متاهة أوهامهم بالسيطرة على الدول العربية التي ذكرها بالإضافة لأفغانستان، لأن شعوب هذه الدول ومعهم كل العرب من المحيط إلى الخليج لن يسمحوا لإيران المسكونة بعقد النقص التاريخية بالسيطرة على شبر من بلاد العرب وفي المقدمة منها العراق الشقيق. والعرب باقون في أراضيهم وصحرائهم التي تختزن ثروات عظيمة من نفط وغاز بالإضافة لمدنهم الجديدة والغناء بطبيعتها الخلابة، التي بنوها وسيبنون غيرها. ولن يكون مصير حكام جمهورية الملالي أفضل حالا من كل الحكام الإستعماريين. وسيأكلون التراب ندما، هذا إن كان لديهم متسع من الوقت للندم على ما اقترفوه من ويلات وانتهاكات وجرائم في العراق وغيرها من بلدان أمة العرب، لأنهم يأخذون إيران وشعوبها إلى جحيم الهاوية، ومن ركبوا على ظهور دباباتهم بالأمس، سيضعونهم تحت جنازيرها غدا، لأن مهمتهم انتهت، وجاء الدور عليهم ليدفعوا الثمن غاليا، ويدفعوا الشعوب الإيرانية المغلوبة على أمرها دما وتدميرا.
وإذا افترض دهقان أن سيف الله المسلول، خالد بن الوليد قد مات، فإن خوالد العرب موجودون، وباقون في الأمة العربية. وسيطاردون أوهامه وسادته من الملالي في عقر دارهم ذات يوم قريب. وهو يعلم ان العرب فرسان وليسوا كما وصفهم بعبارات شبيهة بتشبيهات الصهاينة الاستعماريين. وعظمة إيران، إن كانت عظيمة، ستكون بالتعاون والتكامل مع العرب، وليس بتهديدهم باحتلال أراضيهم. لكن وزير الدفاع لا يعرف لغة التعاون، وتناسى كليا أي ذكر للإسلام وشعار "المقاومة" التي يتغنى بها هو وغيره من سفاحي الحرس الثوري، الذين احتضنتهم الثورة الفلسطينية زمنا لا بأس به حتى عزل وهروب الشاه المطرود، لأنهم ليسوا أوفياء، ولا يعرفون لغة الوفاء.
ولعل خطاب الفارسي المهووس بالنشوة في اللحظة الراهنة يكون درسا وعبرة لكل القوى العربية خاصة الفلسطينية، التي تسبح بمكانة ودور إيران مقابل بعض الفتات من أموال الرشوة المسروقة من قوت وعرق الإيرانيين الذين لا ناقة لهم ولا جمل بسياسات حكم الملالي. ويدركون أن إيران الفارسية تريدهم أدوات رخيصة خدمة لأهدافها القومية. حيث أكد دهقان مجددا المؤكد، بأن إيران ليست معنية لا من قريب ولا بعيد بـ "المقاومة"، إنما هو شعار غوغائي وديماغوجي للإستهلاك الآني لتحقيق الأهداف القديمة الجديدة لامبراطورية الفرس.
مع ذلك يؤكد المرء، أن الشعوب الإيرانية ليست عدوة العرب. ولن تكون يوما سوى شعوب صديقة. وأن سياسات وانتهاكات وطموحات جمهورية خامنئي لا تمثل الغالبية الإيرانية. وبالتالي لا يجوز لأي عربي الخلط بين النخبة الحاكمة في إيران وباقي الشعوب الإيرانية المسالمة والمحبة للتعايش والتعاون مع دول الجوار كلها عربا وغير عرب.