عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2017

سؤال عالماشي - أسئلة بالانجليزية الى ورثة (بلفور)!

موفق مطر

قد يكون مفيدا ان نتوجه بالسؤال التالي الى رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي، وإلى كل وزير في حكومتها وكذلك أعضاء البرلمان البريطاني والمثقفين والمفكرين ورؤساء المنظمات المتبنية لمبادئ الديمقراطية والمدافعة عن حقوق الانسان، وبالامكان توجيه هذا السؤال الى كل بريطاني يعرف أو لم يعرف بعد بالجريمة التاريخية التي ارتكبتها حكومة بلاده بحق الشعب الفلسطيني قبل مئة عام: من أعطاكم الوعد لأن يكون أرخبيل بريطانيا العظمى وطن الانجليز حيث يعتقد غالبيتكم ان جذوركم فيها عميقة بحوالي 15000 سنة؟! ونردف السؤال بآخر: "متى كانت أوطان الشعوب تعطى بوعود من حكومات استعمارية، بسطت نفوذها بالقوة العسكرية على أراضي دول وشعوب لا تملك منها ولو بمقدار حفنة تراب؟!.

 يمكننا ان نسألهم ايضا: كيف يستوي ان تكون المملكة المتحدة (بريطانيا العظمى) من اوائل الدول الديمقراطية في العالم، الناظمة لمنهج حقوق الانسان والعاملة على تطبيقه، فيما تصر حكومتها على الاحتفال بجريمة تاريخية بحق الشعب الفلسطيني بدأتها قبل مئة عام وما زالت حتى يومنا هذا تفتح جراحا جديدة، وتسبب نزف دماء انسانية بريئة، ويأخذها البعض ذريعة لإدامة دوران عجلة سفك الدماء على أسس دينية أو طائفية أو مذهبية أو عرقية؟! وتمنع مرور عقد من الأمن والاستقرار والسلام على فلسطين التي يعتبرها العالم ملتقى الثقافات الروحية لمعظم امة الانسان في الدنيا.

من الذي اعطى بريطانيا العظمى الحق بالتصرف بفلسطين، وهي الأرض المقدسة لأتباع العقائد السماوية، كيف ستبررون ما كتبتموه في سجلات التاريخ، فأنتم قد سيرتم جيوشكم من اوروبا الى فلسطين تحت عنوان (تخليصها) فإذا بكم تسلمونها لمن تعتقدون انهم اتباع من تسببوا في صنع الصليب ليدق عليه المسيح عيسى بن مريم بالمسامير وينفذ فيه حكم الصلب حتى الموت، هو ذاته الصليب اتخذتموه شعارا لحملتكم التي نعرف وندرك انها حملة استعمارية استهدفت بلادنا لا علاقة لها بالمقدسات اطلاقا، تماما كما وعدكم لليهود الذين اردتم التخلص منهم عبر تحويل هجرتهم من اوروبا الغربية الى فلسطين (لاستخدامهم) واستغلالهم فيما بعد في مخططكم الاستعماري الجديد في وطننا العربي، بعد استشعاركم دخول الإمبراطورية العثمانية مرحلة السقوط.

ليس ذكيا كفاية من يعتقد بامكانية تمرير التاريخ المزور على ذاكرة الشعوب، فنحن نعلم وأنتم تعلمون ان ارثر جيمس بلفور لم يكن متعاطفا ولا محبا لليهود الذين نشأت مشكلتهم في أوروبا (عندكم)، وأنكم بالتعاون السري والوثيق مع قادتهم استطعتم ترسيخ مقولة ارض الميعاد في نفوسهم، حتى وان كان نابليون بونابرت قد استخدم ذات الشعار قبلكم ليتمكن من ايجاد ثغرة في المنطقة تساعده بحكم عامل التطرف الديني بايجاد موطئ قدم استعماري له المنطقة، وكذلك فعل قيصر روسيا (غليوم الثاني)، أما قصة أرض الميعاد فأنتم من بادر لتأليفها لتبرير غزواتكم الى قارة أميركا الشمالية وابادة سكانها الأصليين (الهنود الحمر)، وهي ذات القصة التي استنسخها قادة الحركة الصهيونية نيابة عنكم، لتبرير عملية تهجير اليهود من مواطنهم الأصلية في اوروبا الى وطننا فلسطين، حيث كان الفلسطينيون السامريون وهم من سلالة من بني اسرائيل الحقيقيين يعيشون فيها بأمان وسلام مع اخوانهم في الوطن الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين، في دولة اسمها فلسطين، مكتوب اسمها هكذا في وثائقكم التاريخية وكتبكم المقدسة، ويجب ألا يغيب عن بالكم اننا لسنا الهنود الحمر، وأن يوما ما سيأتي لم يعد ممكنا فيه استخدام اليهود كبيادق في المخططات الاستعمارية.

بإمكاننا توجيه هذا السؤال ايضا الى يهود اسرائيل: متى ستتحررون؟! وتصرخون بوجه القوى الاستعمارية المتداولة على استخدامكم كأحصنة طروادة، وتجعلكم خندقها الأول في مواجهة شعوب المنطقة، تكونون وقود تجاربها في تصنيع الصراعات الدينية والطائفية والعرقية التي تجني منها الأرباح ومناطق النفوذ، وتتوسع دائرة سيطرتها، في يذهب اولادكم الى اضيق مناطق الأرض (القبور)؟!.

 لماذا لا تأتون الى سلام اقرته الشرعية الدولية وقبلنا به رغم مآسينا ونكباتنا وجراحنا، بسبب قبولكم الانصياع لرغبات قادتكم بأخذكم الى عربة الانغلاق على الذات تحت ارهاب الخوف على الوجود، وتوظيفكم لخدمة مصالح الدول الاستعمارية، فيما الأصل بلوغكم النضج والوعي بمصالحكم، والاقرار بحقوقنا التاريخية في وطننا فلسطين وبحقنا في قيام دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية حتى نمكن اجيالنا واجياكم للعيش بأمان واستقرار، فنحن لا يمكننا العيش الا أحرارا كراما ولا تستخدمنا الا ضمائرنا وعقولنا الوطنية المشبعة بالانسانية... أما فلسطين فهي وطننا ولا نعرف غيره وطناً لنا ولا نقبل وعدا من احد، فالوطن مثل الزمان يعرف الانسان أنه قد بدأ منذ آلاف السنين وأنهى ماض الى ما لا نهاية!