عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 31 تشرين الأول 2017

الذاكرة الوفية –"حسني سليم أبو سليم"

عيسى عبد الحفيظ

من مواليد قرية الشيخ مؤنس قضاء يافا عام 1945. تفتحت عيناه على النكبة التي ألمت بشعبه حيث هاجرت عائلته إلى قرية جبلة قضاء قلقيلية. أتم دراسته هناك ثم غادر إلى دمشق والتحق بكلية الحقوق وأكمل دراسته فيما بعد حيث نال درجة الماجستير.

التحق بحركة فتح عام 1969 عندما كان في جامعة دمشق والتحق بسلك القضاء الثوري، ثم انتقل إلى الساحة اللبنانية ليعمل محققاً في مركز التوقيف المركزي في لبنان.

انتقل بعدها إلى جهاز أمن الرئاسة وأوكلت إليه مهمة مسؤولية الأمن في قوات الـ 17، وشارك في كل معارك الثورة التي خاضتها ضد القوى الانعزالية وتصدى للاجتياح الاسرائيلي عام 1982.

غادر أبو سليم الساحة اللبنانية بعد الخروج من بيروت وتم تكليفه بمهمة ملاحقة تنظيم صبري البنا (أبو نضال) الإرهابي.

كُلف من طرف القيادة للعودة إلى الساحة اللبنانية للدفاع عن مخيماتنا وأشرف عبر محطة قبرص على إعادة بعض الكوادر، وفي قبرص كان هدفاً لأجهزة المخابرات الاسرائيلية التي فشلت في اغتياله عدة مرات.

تم تعيينه مسؤولاً لأمن الرئاسة في الساحة الرومانية وعندما أصبحت الحاجة ماسة لإدخال الضباط والمقاتلين إلى الساحة اللبنانية، صدرت له الأوامر بالتحرك إلى الساحة اللبنانية لتولي مهمة إعادة تنظيم قوات الـ 17. أرسل عدداً كبيراً من الضباط والمقاتلين إلى لبنان عن طريق البحر، وعلى الرغم من اعتقال بعضهم في البحر إلا أنه استطاع إيصال أعداد كبيرة من المقاتلين لحماية مخيماتنا في لبنان التي كانت عرضة للقوى المضادة.

لم تكن خطوة تعزيز التواجد الفلسطيني المسلح تعجب النظام السوري ما دفعها إلى تجنيد عدد من العملاء بقيادة جمال سليمان الذي قام باختطاف الشهيدين راسم الغول وحسين الهيبي واغتيالهما.

اتسع نطاق الحرب المخابراتية بعد التحالف الذي عقد بين القوى الانعزالية ومجموعة صبري البنا وبدعم سوري مكشوف وأصبح كل كادر يتوجه إلى جنوب لبنان عرضة للتصفية الجسدية، فتم اغتيال يونس عواد وإصابة عصام اللوح وفقد الضابط جمال أبو الديب قدميه على أثر انفجار استهدفه، ثم امتدت يد الغدر إلى القاضي العقيد أبو سليم حيث أطلق عليه المجرم عطا الزيات العضو في مجموعة صبري البنا النار فسقط شهيداً في مدينة صيدا بتاريخ 15/1/1992.

فشل عملاء الموساد باغتيال أبو سليم لكن يد الغدر والخيانة تمكنت من الوصول إليه.

قضى الشهيد أبو سليم على درب مقارعة العملاء بعد رحلة طويلة في الثورة وترك سجلاً حافلاً في العطاء والنضال فقد كان قريباً من الشهيد ياسر عرفات حيث تولى جهاز الـ 17 مسؤولية الأمن الشخصي للقائد ياسر عرفات بالإضافة إلى تحمله مسؤوليات كثيرة وكبيرة كان القائد العام يكلفهم بها وغاية في الخطورة والحساسية لثقته الكبيرة بذلك الجهاز الذي بناه هو شخصياً وانتقى ضباطه وعناصره حيث كان على معرفة دقيقة وشاملة بتاريخ كل ضابط وحتى بكل عنصر من الذين كانوا يشرفون على أمنه الشخصي.

أبو سليم ذلك الشاب الوسيم المتواضع صاحب التاريخ الحافل في مسيرة الثورة نستذكره اليوم ونترحم على شهدائنا أجمعين الذين قضوا من أجل أن يحيا شعبهم وقضيتهم المقدسة فلسطين.