غزة فعلا وليس قولا
سما حسن
الدكتورة منى قاسم الفرا هي طبيبة فلسطينية تخصصت في الأمراض الجلدية ولكنها شغلت مناصب عديدة لتقوم من خلالها بنشاطات انسانية لمساعدة أهل غزة أي أهلها حتى أطلق عليها "أم الفقراء" فلم تتوقف عند كونها طبيبة فقط ولكنها عملت على تنفيذ المشاريع والنشاطات التي تدعم الأطفال والطلبة المعوزين في غزة من خلال عملها مع مؤسسات انسانية محلية وأجنبية.
سافرت منى الفرا إلى بريطانيا لتشارك في فعالية مهمة ونوعية لدعم أطفال غزة حيث كانت من الداعين لانطلاق دراجات هوائية فاق عددها المائتي دراجة من أدنبرة حتى ساحة البرلمان البريطاني في لندن وذلك لجمع التبرعات من أجل أطفال غزة وتلاميذها وطلابها، مع الذكرى الأولى للحرب الأخيرة على غزة، وفي مبادرة انسانية جديدة من نوعها علما ان عددا من أطفال عائلتها استشهد في الحرب الأخيرة وكانت على رأس المسيرة التي ضمت عددا من أعضاء البرلمان الاسكتلندي والمتضامنين في طريقهم إلى لندن حيث قطع راكبوا الدراجات مسافة ٤٧٥ ميلا أي حوالي (٧٦٦ كيلومترا).
وهذه المسيرة التي نظمتها جمعية "رد سبوك" ضمن حملة التضامن مع الشعب الفلسطينني في "شفيلد" تحت شعار الحرية لفلسطين وأوقفوا الحصار الإسرائيلي الإجرامي جمعت مبلغا ماليا فاق التوقعات من أجل أطفال وتلاميذ وطلاب غزة خصوصا كشريحة مهمة في المجتمع.
من يتربى فعلا على حب الوطن فهو يحمله معه أنى حط رحاله، ويحتار كيف يساعد اهله ويدعم ناسه، ولذلك فليس غريبا على الدكتورة منى الفرا أن تكون من الداعين لهذه الفعالية التي أطلق عليها "السباق الكبير" وكان أصغر المشاركين فيها يبلغ من العمر 15 عاما وأكبرهم طبيب متقاعد في الثمانين من عمره.
غزة بحاجة لأمثال هذه الانسانة التي سخرت كل عمرها ومشوار حياتها لرسم السعادة على وجوه الغير وقامت بنشاطات وفعاليات كثيرة ولكنها لم تحظ بالظهور الاعلامي ولم تكرم من أي جهة رغم أنها تستحق التكريم والاحترام، ولكنها نالت وفي غياب التكريم الاعلامي والمؤسساتي والمنبري حب الجماهير من الكبير إلى الصغير.
غزة الجريحة والموجوعة والنازفة والتي يطمس الغرب حقيقة ما جرى فيها، وتعمد اسرائيل إلى تشويه الوقائع وتعلي صوتها كضحية وهي في الواقع الجلاد الذي يقتل ويحرق ويدمر ولا يبق على أخضر ولا يابس، ونال منه الصغار في غزة وفي الضفة قبل الكبار, غزة بوضعها هذا وفلسطين عامة بحاجة لسفراء في الخارج يطرحون القضية كما هي على الارض، ويجمعون القلوب بلفتات وفعاليات شيقة وجديدة ومستحدثة وما أجمل أن تضرب عصفورين بحجر واحد لأن الدكتورة منى الفرا كانت بحاجة لسباق الدراجات الهوائية لاسترداد صحتها بعد مرض ألم بركبتها، وتأخر خروجها من غزة طويلا ليحصل ذلك فلها نرفع ولأمثالها القبعة احترما واجلالا.
مواضيع ذات صلة
الموازنة الإسرائيلية للعام 2026... موازنة حرب وأبارتهايد بامتياز
"نزع السلاح".. بين المناورات والذرائع!
المجالس المجتمعية.. حين تتحول الفكرة إلى نهج وطني فاعل
تعديل قانون انتخاب الهيئات المحلية.. إعادة ضبط البوصلة الوطنية أم تحصين متأخر؟
مستوطنات لتفريخ الارهاب!
نظام دولي قديم يتفكك وآخر جديد آخذ بالتبلور
الهند والجنوب العالمي