قطف الزيتون وفسحة الأمل
باسم برهوم
موسم قطف الزيتون في فلسطين له مذاق مختلف، فهو عنوان لصمود الفلسطيني على ارضه وتمسكه بها، لذلك فيه طعم التحدي. ولأن هذا الموسم الخريفي السنوي يجدد العلاقة بين الفلسطيني ووطنه، والضاربة جذورها عميقا في الارض منذ مطلع التاريخ، فإن هذا الموسم يمنح الامل لأن الفلسطيني يشعر انه هو وزيتونه لا يزالان على ارض فلسطين، وان العلاقة بين هذا الثلاثي الانسان والزيتون والارض راسخة لم ولن يتمكن الاحتلال الاسرائيلي ولا مشروعه الصهيوني التوسعي من تدميرها، وللأمل القادم مع موسم قطف الزيتون معان كثيرة ومتعددة، فهو امل اجتماعي لأنه يعيد ترميم العلاقات داخل الاسرة الواحدة، والمجتمع في القرية، فهم جميعا شركاء في هذا الموسم الجميل، ويزدادون الفة ومحبة عندما يذهبون من الفجر للقطاف، ويفرحون بمحصولهم عندما ينتهون.
حديث الفلسطينيين في قراهم هذة الايام كله يدور حول التحضيرات للقطف، وهو حديث بحد ذاته يمنح الامل لأنه حديث العمل الجماعي. صحيح ان احاديثهم لا تخلو من التحسبات بسبب هجمات المستوطنين الاسرائيليين عليهم، التي تصاحب هذا الموسم كل عام، الا انها مع ذلك ترفع لديهم وتيرة التحدي والصمود وتمنحهم شعورا جميلا، انه الشعور بالوجود، الشعور بالحب والعلاقة الاستثنائية بين الفلسطيني وزيتونه وارضه.
عملية قطف الزيتون، ومن ثم "درسه" في المعاصر ليصبح زيتا، او كبس الزيتون الاخضر منه والاسود وتخزينه ليكون صالحا للأكل، هي عملية شاقة وصعبة لكن الفلسطيني يمارسها وبما فيها من طقوس ومراحل بمتعة وحب كبيرين الى درجة انه عندما ينتهي من الموسم يشعر بنوع من الحزن الممزوج بالفرح في الوقت نفسه فرح انتاجه ومحصوله، وحزن انتهاء الموسم، انها عمليه ايمانية بالنسبة اليه عملية تطهر الروح والجسد.
نحن على بعد ايام من بدء موسم قطف الزيتون، دعونا نقطف ونزرع جبالنا زيتونا، لن نهزم او نشعر بالهزيمة ما دمنا نزرع الزيتون ونقطفه كل خريف...دعونا نعيش مع موسم القطاف هذا بفسحة الامل.