عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2017

علامات على الطريق - إسرائيل والاحتلال والاستيطان منظومة واحدة

يحيى رباح

منذ أن نجح ثيودور هرتزل في عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا عام 1897، أي قيل مئة وعشرين عاماً، فإن ما عرف بالحنين اليهودي، واليهودي التائه قد انتهى، وانصب الجهد الصهيوني على طرح خيارات كثيرة لزرع الوطن القومي اليهودي، فطرح خيار أفريقي، وخيار في أميركا اللاتينية، وخيار في فلسطين، وكانت الأفضلية لخيار فلسطين ليس بسبب ما يسمى بالميراث اليهودي، ولكن السبب الجوهري الأقوى، هو أن هذا الهدف كان يلزمه موجة استعمارية قوية تحمله وتفرضه بالقوة، وكان هناك عاملان رئيسان أديا إلى نجاعة هذا الاختيار، أولهما أن فلسطين كانت تابعة في ذلك الوقت إلى أملاك تركيا العثمانية التي كانت تسمى بالرجل المريض الآيل للسقوط، وكانت تستعين على تأمين ما يلزمها من نقود ببيع الأراضي الخاضعة لها، وتأمين مصالح عليا لبعض الأقليات العرقية أو الطائفية المدعومة من قبل نفوذ استعماري، وكان روتشيلد الثري اليهودي في بريطانيا قادراً على دفع هذا الثمن فقد حصل على مساحات من الأراضي من الدولة العثمانية، وحصل من بريطانيا على وعدين أولهما أن تكون هي الدولة المنتدبة على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى التي سقطت فيها الدولة العثمانية، وأن تقوم هذه الدولة المنتدبة بإصدار وعد بلفور المشؤوم، الذي ألزم بريطانيا بأن تكون الإمبراطورية الحامية للمشروع الصهيوني، بالإضافة إلى نشوء قضايا جديدة في المنطقة كانت تستلزم زرع كيان يؤمن المصالح الجديدة مثل قضية شرق السويس.

منذ اللحظة الأولى اعتمدت الحركة الصهيونية على مبدأ الاستيطان، وحتى عندما أصبحت الوكالة اليهودية دولة طبقاً للقرار 181 في العام 1947، فإنها قررت أن تكون دولة احتلال، احتلت مساحات أكثر من حدود التقسيم، واعتمدت على قرارات أحادية لضم ما تحتله إلى أملاكها، وهكذا نشأ ثالوث أسود وهو إسرائيل والاحتلال والاستيطان في منظومة واحدة تتكيف حسب موازين القوى في المنطقة والعالم، تعترف بالشيء ونقيضه في آن واحد، تتراجع أمام الضغط الدولي حين يكون حقيقياً، وتتجاهله حين يكون نظرياً أخلاقياً بعيداً عن المصالح الحاكمة، فلقد انسحبت إسرائيل من قطاع غزة الذي احتلته عام 1956 لأن القوى الدولية التي تحالفت معها في ذلك الوقت وهي بريطانيا وفرنسا كانت تتهيأ للانسحاب تاركة المنطقة لتوازن دولي جديد وهو التوازن الأميركي السوفياتي، أما المناشدات والأخلاقية فلم تجدِ مع إسرائيل نفعاً، ولذلك فقد انسحبت من كل سيناء بينما ضمت الجولان، وانسحبت من قطاع غزة حتى لا تتحمل أدنى مسؤولية بينما ضمت القدس الشرقية وتواصل التوحش في الاستيطان، وهي تعرف أن كسر أي ضلع من أضلاع هذه المنظومة (إسرائيل، الاحتلال، الاستيطان) سوف يؤدي إلى خلق حالة موضوعية جديدة، وأكبر عائق أمام كسر أضلاع هذه المنظومة هو الشكل الملتبس لحالة العمل العربي المشترك، وهو التباس قديم، لأن الشرق أوسط العربي الذي جال فيه إليالهو ساسون مسؤول العلاقات الدبلوماسية في الوكالة اليهودية في الثلاثينيات والأربعينيات أعطته كل الطوائف المباركة لكي تلعب إسرائيل دوراً بارزاً في المنطقة، والطرف الوحيد الذي سجل اعتراضاً قوياً متنامياً هو الشعب الفلسطيني برغم كارثته الكبرى، وهو القادر على لعب الدور الكبير في تصحيح الخلل من خلال نجاحه في إعادة زرع الدولة الفلسطينية في الحدود التي قررتها الشرعية الدولية.

[email protected]