عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 09 أيلول 2017

نبض الحياة - الدور الإسرائيلي في سوريا

عمر حلمي الغول

قامت طائرات سلاح الجو الإسرائيلية بقصف مركز ومصنع للذخيرة في مصياف ضواحي محافظة حماة، وعلى مشارف قاعدة حميميم الروسية في طرطوس فجر الخميس الماضي، وتأتي الضربة الجديدة بعد زيارة نتنياهو لروسيا الاتحادية في نهاية الأسبوع الأخير من الشهر الماضي، حيث التقى الرئيس بوتين في مدينة سوتشي على البحر الأسود، وكما يبدو وفق المراقبين الإسرائيليين لم تحمل جديدا بالنسبة للتطلعات الإسرائيلية إن كان لجهة: اولا- تعزيز الدور الإسرائيلي كشريك كامل في تحديد طبيعة المرحلة القادمة في سوريا. ثانيا- الحد من الدور الإيراني وحليفه اللبناني (حزب الله) على الأرض السورية، ثالثا- المحافظة على آليات التنسيق على الحدود وفي الأجواء السورية، لتفادي اية ارباكات قد تنجم عن التداخل الأمني والعسكري بين قوات البلدين في سوريا. رابعا- تعزيز العلاقات الثنائية المشتركة بين البلدين في مجال الأمن وتبادل المعلومات في القضايا ذات الاهتمام المشترك.

ورغم ان نتنياهو التقى بوتين في اقل من عام ونصف أربع مرات، وملاحظة تحسن نسبي في العلاقة بين الدولتين والقيادتين، إل ان الدور الإسرائيلي في المسألة السورية بقي دون الطموح، وذلك لأن روسيا الاتحادية بقدر ما تعي ضرورة أخذ المصالح الإسرائيلية بعين الاعتبار في الساحة السورية، بمقدار ما ترفض زيادة مساحة الدور الإسرائيلي هناك، لما يحمله من اخطار قد تهدد عملية ترميم بنية النظام السوري، فضلا عن تنافر الوجود الإسرائيلي مع وجود قوى عربية وإسلامية (ولو بالمعنى الشكلي) في الحل السياسي للمسألة السورية. ولعل رفض الرئيس بوتين الاستجابة لمطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بشأن الحد من الدور الإيراني يندرج في هذا الإطار. إضافة إلى ان العلاقات الثنائية الروسية الإيرانية، ليس في سوريا فقط، وانما على أكثر من مستوى وصعيد في منطقة النفوذ الروسية (بلدان آسيا الوسطى)، وفي عموم الإقليم وعلى المستوى العالمي حالت دون الاستجابة الروسية لمطالب الضيف الإسرائيلي ثقيل الظل والمتغطرس. الأمر الذي أثار حفيظة رئيس الائتلاف الحاكم في تل ابيب، ودعاه مع أقرانه في الحكومة على اللجوء إلى فرض الذات بالقوة، والسعي لانتزاع نفوذ اوسع واعمق مما تم الاتفاق عليه بين روسيا وأميركا في المحادثات، التي جمعتهم في العديد من الدول وآخرها الأردن، وبالتالي الضربة الجوية الأخيرة لم تأت من فراع، ولا تقتصر عند حدود ما يصنعه المصنع السوري، إنما حملت رسائل عديدة واضحة وقوية: اولا- لروسيا، عنوانها، أن إسرائيل لن تسمح بتجاهل مطالبها ودورها كلاعب رئيس في المشهد السوري. ثانيا- على روسيا تقليص الدور الإيراني في سوريا إلى الحد الأقصى، لأن إسرائيل لا تقبل، كما قال ليبرمان امس الجمعة "تمدد القوس الإيراني من طهران إلى لبنان مرورا ببغداد ودمشق". ثالثا- إدراك إسرائيل للدور الروسي المقرر في المسألة السورية، لا يعني تسليمها بإملاءات ومحددات السياسة الروسية. والدليل ان الضربة الجوية الأخيرة كانت على مشارف القاعدة الروسية الأكبر والأهم في الشرق الأوسط "حميميم"، التي  كما يبدو لم تكتشف راداراتها شيئا، او غضت النظر عمدا عن العملية الإسرائيلية لاعتبارات روسية خاصة، لذا لم تتصدَ مضاداتها ولا طائراتها للطائرات الإسرائيلية. رابعا- على النظام السوري وحلفائه الإيرانيين الانتباه جيدا لتنفيذ اي رد فعل على العملية الإسرائيلية، والانتباه من توسيع نفوذ إيران وحزب الله في سوريا، لاسيما وان المناورة الأكبر التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الشمال لمدة عشرة ايام، الهدف منها محاكاة سيناريوهات الحرب القادمة على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية.

لكن إسرائيل يبدو انها لا تقرأ بدقة سيناريوهات الأخرين. فروسيا حين تتفهم المصالح الإسرائيلية في سوريا، فإنها تدرك ما لها وما عليها. وهي قادرة على لي ذراع نتنياهو وائتلافه الحاكم. ولكنها غضت النظر او تجاهلت الهجوم الإسرائيلي على المصنع السوري لتفادي ازمة اكبر وأعمق، ولإشباع غرور نتنياهو وائتلافه الحاكم. دون ان يعني ذلك الموافقة على منطق الحكومة الإسرائيلية. وقد يلمس المراقب تصعيدا روسيا لاحقا على جبهة الجولان وفي الأجواء السورية للحد من الدور الإسرائيلي، ووضعه في حدود ما تم الاتفاق عليه مع الولايات المتحدة ودول الإقليم. كما أن إيران وحليفها حزب الله سيعملان على تعزيز دورهما في الساحة السورية، وقد يلجأ الحزب لتحريك الجبهة الشمالية او جبهة الجولان، خاصة وانه يملك من الأوراق ما يؤهله للقيام بخطوات استفزازية، وبالضرورة بموافقة نظام بشار الأسد، ودون اعتراض روسيا، وهو ما سيربك بيبي وحلفاءه في الحكم. وقادم الأيام كفيل بحمل الجواب على كل السيناريوهات.

[email protected]