عاجل

الرئيسية » ثقافة »
تاريخ النشر: 30 آب 2017

بين الركام

الواثق طه

هرِمًا قُذفت بلا رأفة إلى رُكامِ شارع فرّت منه الحياة، كنتُ أستجدي من أقدام الراحلين فزعَ الفرارِ من وقع موتٍ يلوحُ في الخطى الرتيبة، خطىً تغضّنَ لها وجهُ طفلٍ يبحثُ عن النجاة في رحمِ أمّ تندُبُ مصرعها حجارة الطريق.

هكذا شهدتُ هلاكَ الأيامِ، وخيانة الوقتِ للتاريخِ المشنوق بأمر المكيدة، بينما كنتُ في العجز مهترئًا من الوحدةِ والحرمان، دون أن يكترث لي أحدٌ حتى الموت الذي لم يبقَ له ما يُشبعه في المكان.

منذ يومين طارَ منديلٌ مزّقته الدموع من نافذة فارغة تشكو غياب القمر، سخرت منه الريح كثيرًا حتى حطّ على وتدٍ مغروسٍ في جسدِ الأرضِ المعبأة بالألم، كان بيننا شيء من همسٍ، وقليلٌ من أمل قبل أن يلوح من البعيدِ شبحُ إنسانٍ لطخه الذلّ بالأوساخ، وانحنى مُنتحبًا مَن سُجّلوا في صفحة النسيان ليلتقطني علّنا نشترك في البؤس سويّا، كلانا كالحان مُعذّبان، ركلتني الأرجلُ وركلته الأقدارُ... لكن، ربّما أعودُ في قدميه حذاءً، وبي يستردّ شيئًا من كرامة.