عاجل

الرئيسية » التعليم و الجامعات » تقارير خاصة »
تاريخ النشر: 29 آب 2017

عبير حامد.. "ملكة التعلم من خلال الفن" تنشد تاج "المسؤولية الاجتماعية" العربي

استراحة الحياة- نائل موسى- تبدع عبير حامد، المعلمة الفلسطينية الملكة غير المتوجة عربيا بعد، أسلوبا جديدا يحبب طلابها في التعلم داخل نظام تعليم يتهم بنزوعه أكثر باتجاه التلقين الممل المعطل للإبداع.

وتمثل المسؤولية الاجتماعية الحقة نظريا وكممارسة أخلاقية، هاجسا دائما لدى المعلمة حامد فتجسدها لتحقيق غايات وأهداف مجتمع يشهد حالة من المسؤولية اللفظية فقط ويكون الهدف منها منافع فردية بأسلوب ترويجي فظ.

ومن واقع تجربتها ومعايشتها اليومية رأت الأكاديمية والناشطة المجتمعية عبير حامد بعقلها قبل عينيها، ما يجول في عقول التلاميذ، وتشي به تصرفاتهم: التلاميذ يرون التعليم عقابا ينبغي إما الإذعان له بالحضور، او الفرار منه بالتسرب. وفي مواجهة هذه الحالة، انبرت المعلمة حامد منذ سنوات ضمن ما يمكن اعتباره المواطَنة المسؤولة للنهوض بواقع التعليم في مجتمعها المحلي بالعمل على إضفاء التشويق والمتعة الهادفة على العملية التعليمية، فاهتدت الى "التعلم من خلال الفن"، فباتت معروفة على مستوى الوطن العربي من خلال برنامج "ملكة المسؤولية الاجتماعية". وهذا البرنامج مبادرة اجتماعية وطنية ثقافية تربوية ممهورة بتوقيع عبير التي وظفت لأجل كمالها، شهادتها الأكاديمية العشرة، وهوايتها المتعددة، وشغفها بالفن. وضمن البرنامج في موسمه الثاني، تأهلت عبير حامد على مستوى الوطن العربي ضمن 136 مشاركة من 18 دولة، بينهم سبع فلسطينيات، واستطاعت الانتقال الى المرحلة الثانية من المسابقة ضمن 36 متسابقة اعتبرن الأفضل بينهن خمس فلسطينيات عبير هي المعلمة الوحيدة بينهن.

حصلت عبير على درجة البكالوريوس في التاريخ والعلوم السياسية، ودرجة الماجستير في التاريخ العربي الإسلامي من جامعة بيرزيت، وعلى 10 شهادات أخرى خصوصا في اللغة الانجليزية وعلم الحاسوب، وعلى إجازة في تجويد القرآن من وزارة الأوقاف.. وحفظ أجزاء من القرآن الكريم. وشغف عبير بالتعلم وصقل المواهب والمهارات الذي لا يعرف حدودا قادها بعيدا الى العلاج بالطاقة عبر دورات مع الدكتور طالب ادكيدك في أكاديمية هيدوي، والى التنمية البشرية مع الدكتور محمد بشارات.

مواهب متعددة

مواهب حامد كثيرة، والأهم انها نجحت في توظيفها في اطار عملها كمعلمة حكومية درست في ست مدارس. وهي تتمتع بقدرات خاصة في الفن بشكل عام في مجالات التأليف والأداء المسرحي، والتقليد والتمثيل الدرامي، وكتابة الخواطر، والإلقاء الشعري، والغناء، والإلقاء الخطابي، وفي مسرح الدمى، وتعتبر حامد صاحبة فكرة إلباس الكوفية الفلسطينية للدمى وكانت في المدرسة عضو فرقة غنائية ثلاث سنوات.

وقدرات عبير لا تعرف حدودا ومن فن الطبخ المهارة في كافة أنواعه وبما فيها الحلويات منذ سن السادسة عشرة عاماً. تصل الى التطريز التقليدي والديكورات الفنية.. وابتداع الوسائل التعليمية حيث تفخر بان الوسائل التي أرفقتها في المشروع هي من بنات افكارها.

وفي المجال الرياضي احتفظت ببطولة المدرسة في كرة الطاولة لسبع سنوات في تنس الطاولة.. وثلاث سنوات في الكرة الطائرة.

"التعلم من خلال الفن"

وتعتبر "مبادرة التعلم من خلال الفن" حصيلة جهد مبادرات وفعاليات ونشاطات ومشاريع متواصلة على مدار ست سنوات. وتتمحور فكرة المبادرة التي اطلقت عام 2012، حول "التفنن في أساليب وطرق مبتكرة ومحببة للمتلقي والطالب لتعلم الفكرة التربوية والوطنية والثقافية".

وعند الحديث عن المبادرة تصر عبير على مبدأ "التعلم وليس التعليم"، موضحة أن التعلم مفهوم أوسع ويشمل اكتساب المعارف والمعلومات والخبرات بطرق وأساليب منوعة وجميلة ومشوقة، وجاذبة للطلبة وتعليم الثقافة والفكرة التعليمية التربوية بطرق جاذبة ومشوقة، ترسخ في ذهن الطلبة وقد تسهم في تحديد مستقبل الطالب.

كي نستحق فلسطين

ولمبادرة عبير عنوان فرعي لا يقل تشويقا وأهمية وهو "من واجبنا أن نعرف كي نستحق فلسطين"، وتحته تريد حامد التركيز على ان التعلم والثقافة نبني الوطن والدولة ونكون أصحاب حق بقوة أكبر للمطالبة بوطننا بعد أن سُلبنا حقنا فيه.

وتوضح ان هذا العنوان الفرعي كان ذاته عنوان البرنامج الإذاعي الطلابي (السبوتات) الذي أنتج عام 2012 وبث على معظم محطات الوطن، ضمن نشاطات مشروع المواطنة.

ولتحقيق هدف زيادة دافعية الطالب للتعلم، توظف عبير مسرح دمى، والموسيقى والأغنية والخاطرة والإذاعة المدرسية (إلقاء، خطابة، شعر) وتمثيل والتقليد والوسائل الفنية الخشبية، والصورة والرياضة، وحتى صناعة الحلويات، والبيئة الصفية والاهتمام بالمكان وتأثيره على تحسين نفسية الطالب.

والمبادرة التي حققت الإعجاب ضمن المسابقة العربية مرت في مراحل تلخصها عبير بـ: مشروع المواطنة: تقوم وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع مركز إبداع المعلم بطرح المشروع بعنوان "ضعف الثقافة الوطنية في مجتمعنا الفلسطيني، وأثره في تعطيل استحقاق دولتنا للعام 2012".

المشروع أثبت بالأدوات العلمية وجود هذا الضعف وتحديداً في حفظ محطات أساسية في تاريخنا. وبسبب ندرة أدبيات هذا الموضوع اعتمد على المقابلات كمادة أساسية. حيث أجرى المشروع ثلاثين مقابلة معظمها مسجلة بالفيديو مع جهات حكومية وغير حكومية.

وبدأ تقديم المشروع بعرض الدمى المسرحي بالكوفية الفلسطينية لأول مرة في مشروع المواطنة، وتم توظيف هذا المسرح في عدة مناسبات لاحقة. وقام مركز إبداع المعلم بتكريم هذا المشروع.

 وشكل مشروع المواطنة تجربة عملية لحامد أغنتها خاصة وهي تخطط للعمل في الإعلام وجمعت حامد المشرفة على المشروع وصاحبة فكرته بكل تفاصيلها، الإبداع بالمعلومة بالخبرة بالتجربة والفكرة الجديدة، التي أسعدت الجميع.

ولفت المشروع انتباه الجميع بدليل التغطية الإعلامية والصدى الكبير للبرنامج الطلابي الإذاعي بين الطلاب والمستمعين والترحيب الذي لقيه من مركز إبداع المعلم، كما أنه أسهم وسيسهم في بناء الثقافة الوطنية والدولة المرتقبة. اذ غطته نحو 1000وسيلة إعلامية محلية وعربية.

وفي طور تعزيز الثقافة الوطنية حصل مشروع توثيق الشخصيات الفلسطينية للعام 2014 كريم خلف على الترتيب الأول على مستوى محافظة رام الله والبيرة.

وبرنامج "الملكة" الذي تخوضه عبير اليوم بعد ترشيحها ليس نجاحا بالصدفة، بل أتى في مسار متميز صنعته بتصميمها وارادتها وقدرتها الكبيرة على غير صعيد.

فقد سبق ترشحها على مستوى الضفة الغربية ولبنان والداخل وقطاع غزة لجائزة مؤسسة التعاون ووصلت مرحلة النهائيات وحصلت على تكريم لمشاريعها المؤهلة للفوز.

ورشح مشروع تخرج عبير في الماجستير لجائزة إدوارد سعيد للفكر ضمن جوائز فلسطين الثقافية، التابعة لمؤسسة فلسطين الدولية.

كما تأهلت في "إلهام فلسطين" وتجاوزت المرحلة الأولى وتبقى مرحلتين. وفي صندوق الإنجاز والإبداع للمعلم المتميز وتجاوزت المرحلة الأولى.

وسبق وأن أدرج المجلس الأعلى للإبداع والتميز مبادرتها ضمن مشاريع سيعتمده.

مشروع الملكة

ولا تخفي حامد سعادتها بتلقي كتاب رسمي يفيد بترشحيها لبرنامج الملكة التابع لجامعة الدول العربية، مع عشرات المبدعات من أقطار الوطن العربي للتنافس على لقب "ملكة المسؤولية الاجتماعية"، منافسة لا يغني عبير عن التاج فيها شرف الترشيح.

ويستهوي عبير البرنامج التلفزيوني الملكة، الذي تنتجه حملة المرأة العربية بالتعاون مع الشبكة العربية للبث المشترك في موسمه الثاني لعام 2017. وترى في هذا البرنامج برنامجا فريدا ضمن برامج المسابقات الهادفة التي يسعى القائمون عليها إلى إبراز روح التحدي والمنافسة بين شابات هدفهن "خدمة المجتمع"، للحصول على اللقب.

وبرنامج الملكة هو أول فورمات عربية لبرنامج مسابقات لخدمة المسؤولية الاجتماعية، أطلق رسمياً عام 2014 في مونديال القاهرة للأعمال الفنية والإعلام، ويهدف ايضا إلى إبراز نماذج مشرقة من العالم العربي.

ويعرض برنامج "الملكة" على أكثر من 71 قناة تلفزيونية، ومحطة إذاعية خلال 21 أسبوعاً، وهو يمر الآن في مرحلته الثانية بعد ان تقلص عدد المشاركات الى 36 من 163 متنافسة خضن المرحلة الأولى.

وتنهي هذه المرحلة المضنية في 31 تشرين الاول المقبل، والنتيجة يحسمها الجمهور عبر عدد الاعجابات التي تحظى بها كل مشاركة بعد عرض تجربها ومبادرتها الشخصية من خلال حلقة مدتها 40 دقيقة، وستحظى كل منها فرصة عرض واحدة رئيسية ويعاد بثها لاحقا مرتين.

 وعلى بعد خطوة من التاج تستذكر عبير المعلمة القديرة في مدرسة بنات عين يبرود الثانوية الحكومية بمديرية رام الله والبيرة، بفخر مسيرتها العملية سلك التربية والتعليم وتسردها باعتزاز في سيرتها الذاتية. فقد كانت لمدة أسبوع في روضة أطفال، فمعلمة بديلة لمدة شهر بعقد لشهر، بعد ان حصلت على الترتيب الثاني في امتحان التوظيف في محافظة رام الله والبيرة، وتنقلت بين ست من مدارسها لتستقر قبل ست سنوات في مدرسة بنات عين يبرود، وهي فترة تحدت خلالها المعيقات، بانتظار الغد، الذي تتفوق فيه الأميرة على نفسها وتقبل الانحناء للتاج.

ويمكن التصويت للمعلمة عبير حامد بإدخال البيانات المطلوبة من الاسم والايميل والجوال على الرابط التالي:

http://www.thequeen.tv/nominees/PS