المعلم الفلسطيني.. شموخ رغم الانتكاسات!

الخليل- الحياة الجديدة- وسام الشويكي- يحمل "يوم المعلم العالمي" بالنسبة للمعلم الفلسطيني، واقعاً استثنائياً يختلط فيه التعليم بالصمود، إلى جانب أنه يحمل فخراً بتكريم وتقدير جهود من يحملون رسالة من أنبل الرسائل الإنسانية القائمة على بناء الإنسان تربوياً وفكرياً، والقادرة على صياغة العقول التي تقود التقدم والازدهار، وذلك وسط مشاعر يمتزج فيها الاعتزاز بالوجع.
ويعد الخامس من تشرين الثاني من كل عام تجديداً لتقدير جهود المعلمين، ودعوة للجهات المسؤولة والمجتمعات بتوفير بيئة تعليمية تضمن سير العملية بهدوء وسلاسة، وتصون كرامة المعلم ودوره في تعزيز الريادة والإبداع، بيد أنّ المعلم الفلسطيني يكابد ظروفاً قاسية يبذل فيها قصاره جهده في سبيل الحفاظ على المسيرة التعليمية متحملاً انتهاكات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه، وظروف المعيشة الصعبة، والاقتصادية المُرة.
وتعتبر المعلمة والمربية ناريمان العملة أنّ المعلم الفلسطيني، رغم ما يواجه من تحديات وصعاب مهنية ومعيشية، إلاّ أنه استطاع أن يثبت دوره بجدارة، فهو يحمل هم بناء الإنسان وبناء الوطن على السواء، مشيرةً إلى أنّ يوم المعلم في فلسطين يأخذ شكلاً مختلفاً عن مناطق العالم الأخرى كونه يعيش في واقع مزدوج استثنائي؛ واقع التعليم والتدريس، واقع الصمود والتحدي ومواجهة الاحتلال في الحفاظ على مسيرة التعليم وحماية الطلبة والأجيال.
وتضيف العملة: يقف المعلم الفلسطيني شامخاً مرفوع الرأس وهو يؤدي رسالته بكل فخر واعتزاز غير آبه بالمعاناة التي تلفه من كل جانب، وغير مستسلم بصعوبة الظروف، حيث يثبت كل يوم أنه القادر والحريص على بناء الإنسان الفلسطيني الواعي والمثقف وبناء وطنه، والقادر على الاستمرار في العطاء دون توقف، رغم ما يكتنفه من ظروف صعبة، واستمروا في رسالتهم من خلال التعليم الوجاهي أو الصفوف الافتراضية منذ سنوات عديدة.
ويواجه المعلمون في فلسطين تحديات جمة، أبرزها الانتهاكات التي يواصلها الاحتلال والاعتداءات المتكررة من المستوطنين، خاصة في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية والأخرى في المناطق النائية والمهشمة، إلى جانب تدني الرواتب وتأخر صرفها عن مواعيدها، وارتفاع الأسعار وزيادة متطلبات الحياة، الأمر الذي يضاعف من معاناتهم في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية قاهرة.
وتقول: "أربع سنوات والمعلم يتقاضى راتباً مجتزءاً نتيجة للأزمة المالية التي نعيشها وقرصنة أموال الضرائب التي ألقت بظلالها على تأخير افتتاح العام الدراسي وتأخير طباعة الكتب لطلابنا، إضافة إلى صعوبات يواجهها المعلم في الوصول الى مدرسته عبر حواجز وبوابات حديدية".
ويصف المعلم عبد القادر الشروف، المعلم الفلسطيني بأنه إنسان مقاوم ومكافح يمتشق العلم والتدريس وبناء الأجيال في سبيل بناء الوطن وتحريره، ويعتبر طلابه الجيل الذي يعول عليه في الحرية والاستقلال، معتبراً المعلم الذي يدرس في المدارس القريبة من خطوط التماس من معسكرات الاحتلال والبؤر الاستيطانية والمهمشة، والذي يتنقل بين القرى والمدن للوصول إلى مدرسته في ظل تقطيع أواصل المدن بفعل بوابات الاحتلال وحواجزه، بأنه الوحيد في العالم الذي يحمل رسالة إنسانية مضاعفة وتقع على عاتقه مسؤوليات جسام يعجز عنها معلمو العالم؛ حيث الاحتلال يسلط عدوانه على رقبته، وظروف المعيشة القاسية من تأخير الرواتب وارتفاع الأسعار تطرق جسده.
ويضيف: هناك الكثير ممن يبدؤون يومهم التعليمي برحلة شاقة، بدءاً من خروجه من منزله ومروه عبر حواجز الاحتلال وتحمله اعتداءات المستوطنين، وسط أجواء من الخوف والترقب والرهبة، مؤكداً أنّ المعلم الفلسطيني بكل ما يواجهه من مسيرة حافلة فإنه يستطيع أن ينتزع التعليم من أنياب الاحتلال ويصونه من محاولات عرقلته، ويحفظ الأجيال القادمة من محاولات التجهيل والتشريد.
ويقول المعلم محمود العويوي: "يقف المعلم الفلسطيني اليوم بين نارين، نار عدم صرف الرواتب، ونار تلبية احتياجات معيشته".
ويتابع بنبرة مملوءة بالوجع: "ففي كلا الحالتين يحترق. يحترق في الحالة الأولى عندما يجد نفسه عاجزاً عن تأدية رسالته، وفي الحالة الثانية عندما لا يستطيع تأمين احتياجاته.. وهو لا يريد سوى الاعتراف بحقوقه وتضحياته لكي يستطيع إكمال أداء رسالته".
ويتضاعف الحال في المناطق المهمشة، حيث اعتداءات متكررة لقوات الاحتلال والمستوطنين على المدارس التي يعاني أغلبها من افتقار للبنى التحتية المناسبة. ويواجه المعلمون بصبرهم وثباتهم وايمانهم بصدق رسالتهم العقبات، مدركين أنّ مهمتهم لا تقل عن مهمة الدفاع عن الأرض.
كما يرى المعلم سائد شاهين، في المعلم الفلسطيني رمزًا للصمود، وعنوانًا لغرس حب الوطن وانتمائه، وهو القادر على تحويل الصعاب والعراقيل إلى محطات للأمل والصبر وبث المعرفة.
مواضيع ذات صلة
استشهاد مواطن في استهداف الاحتلال حي التفاح شرق مدينة غزة
برهم يبحث مع صندوق النفقة تعزيز التعاون لخدمة التعليم
الشيخ يلتقي السفير المصري
الاحتلال يقتحم قرى كفر مالك وأبو فلاح والمغير شمال شرق رام الله
اسبانيا تلاحق شركات إسرائيلية بتهمة الإعلان عن سياحة استعمارية
وزير الداخلية يتفقد محافظة سلفيت
وقف مؤقت لضخ المياه من آبار "عين سامية" نتيجة اعتداء المستعمرين