الذاكرة الوفية - "رفيق احمد السالمي"
عيسى عبد الحفيظ
من مواليد قرية بشيت المحتلة، هاجرت عائلته على أثر النكبة إلى قطاع غزة أسرة كبيرة تتكون من عشرة أبناء وست بنات تم اعتقال معظمهم لمقاومة الاحتلال الصهيوني أنهى دراسته الاعدادية في مدارس وكالة الغوث.
عشق العمل المقاوم ضد الاحتلال سبق سنه في الانخراط بالمقاومة حيث كان يتفحص لهم الطرق ويساعدهم في نقل الغذاء والسلاح، كما ساعد في نقل الرسائل عام 1970م وخضع لتحقيق طويل، وتعذيب مرير في سجن غزة المركزي لمدة عام ونصف العام.
خرج من السجن وهو أكثر تصميماً على مواصلة النضال فقام بتشكيل مجموعة عسكرية لقوات التحرير كان من ضمنها صديق طفولته الشهيد القائد فايز بدوي، لكن لم يلبث أن وقع مع صديقه بين براثن قوات الاحتلال وحكم عليهما بالسجن ثلاث سنوات ونصف السنة فاستطاع خلال تلك الفترة ان يحصل على الثانوية العامة وهو في السجن.
التحق بعد خروجه بالمعهد العالي للتجارة في جامعات مصر عام 1975م، واستثمر وجوده هناك للذهاب إلى الساحة اللبنانية ليكمل دورة عسكرية تحت اشراف لجنة القطاع الغربي (غزة) بقيادة الشهيد ابو المنذر عضو مركزية فتح آنذاك. تم الاتفاق مع أبو المنذر لإعادة العمل العسكري للأرض المحتلة بعد الانسحاب الاسرائيلي من العريش عام 1979م، وتمت إقامة قواعد عسكرية داخل الأرض المحتلة تساندها قواعد العريش والقاهرة من خطوط امداد قواعد استقبال ونقاط لقاء وتخزين السلاح.
دخل إلى الأرض المحتلة في 15/12/1979م، متسللاً عبر الحدود برفقة اسماعيل ابو غراره والمهندس جميل النجار وجرى اللقاء الأول مع القاعدة الاولى في جنوب القطاع التي كانت تحت اشراف زكريا مهران واستمرت اللقاءات لعدة أيام حيث انتقلت المجموعة إلى شمال القطاع والالتقاء بمجموعة الشهيد فايز بدوي، ومنها انتقلت المجموعة إلى معسكر جباليا.
عاد إلى القاهرة بعد ان قام بترتيب المهمات بشكل كامل ثم عاد مرة أخرى إلى الداخل ليستكمل نشاطه العسكري والتنظيمي كان الذراع الضارب على يد المتعاونين الذين حاولت اسرائيل خلقهم كبدائل لمنظمة التحرير الفلسطينية.
كانت القيادة الفلسطينية قد أصدرت تعليماتها بتصفية كل من يتعاون مع الاحتلال في النواحي الأمنية أو السياسية.
قررت سلطات الاحتلال تصفيته بعد ان نجح في ضرب عملائها فنصبت له كميناً اثناء عودته من جباليا إلى مخيم الرمال وفي منطقة الشيخ رضوان سقط الشهيد رفيق السالمي وكان ذلك في 25/12/1980م، وكان قد بلغ الخامسة والعشرين من عمره.
سقط الشاب العصامي الذي دخل السجن وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، والذي استطاع ان يكمل شهادة الثانوية وهو في السجن، ثم ليلتحق بالجامعة في القاهرة.
سقط الشاب الذي أقض مضاجع الاحتلال وأعطى العمل العسكري في قطاع غزة دفعة نوعية إلى الامام.
تعرضت عائلته إلى التحقيق المستمر وبقي ضابط المخابرات الصهيوني المدعو (أبو تومر) ينغص عليهم حياتهم، للامعان في إغاظته رزق والد الشهيد بطفل عام 1985م اطلق عليه اسم (رفيق).