القدس المفتوحة" و"اتحاد الكتاب" ينظمان ندوة أدبية إحياء لذكرى الأديبين الراحلين عبد الرحيم محمود وغسان كنفاني

رام الله-الحياة الثقافية - نظمت جامعة القدس المفتوحة والاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، يوم امس الأحد ندوة أدبية إحياءً لذكرى رحيل الأديبين الشهيدين: الشاعر عبر الرحيم محمود والكاتب والمناضل غسان كنفاني، وذلك في مقر الجامعة بحي البالوع بمدينة رام الله، وتحت رعاية رئيس القدس المفتوحة أ. د. يونس عمرو.
وقال أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ابن الشاعر الراحل عبد الرحيم محمود، في كلمته بالندوة، "عندما أتكلم عن الوالد وعن أدباء الشعب الفلسطيني لا بد من أن يتعب الإنسان نفسه بأن يختط بعض الكلمات التي لم توفيهم حقهم أيضاً"
وأضاف أن مبادرة القدس المفتوحة في عقد هذه الندوة لهي تكريم لكل شهداء فلسطين وشعرائها وكتابها ولحماة القدس والأقصى، فلكم من صميم القلب خالص التحية والتقدير على هذه الالتفاتة الكريمة والنبيلة والأصيلة التي تعبر عن معدن شعبنا الخلاق والمبدع.
وقال إننا موجودون هنا لنحيي ذكرى عبد الرحيم محمود الذي كان شاعراً ومقاتلاً من أجل الحرية، وستظل أجيالنا الفلسطينية من بعدنا تحمل الراية وتدافع عن إرثنا الحضاري والثقافي وهويتنا ومقدساتنا وتراثنا الوطني لنجعل أحلام الشعراء وكل من كتب لفلسطين بالدم حقائق ناجزة على الأرض بقيام دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
بين أن عبد الرحيم محمود كان ثالث اثنين في المسيرة الشعرية الفلسطينية في النصف الأول من القرن العشرين إلى جانب الشاعرين عبد الكريم الكرمي وإبراهيم طوقان، فقد اجترح هذه الجدلية الخلاقة الملتزمة حينما أتبع القول فعلاً دفاعاً عن هويته ووطنه لتظل فلسطين شامخة أنفة وكبرياء بتلالها وكبريائها ويانعة خضراء بزيتونها وبرتقالها.
وأوضح أن شهادة ولادة على أرض قرية الشجرة جاءت لتقول إن الشعر كله نضال، فقد جمع بين روحين خالدين هما أبو الطيب المتنبي وأبو فراس الحمداني، فكان ذاك الفتى الكنعاني الذي توسمت به عائلته فتعهدته بالتعليم والتدريب، فنشأ الفتى مفعماً بحب وطنه ودينه ولغته العربية، ليتفتق فيما بعد ينبوعاً شعرياً فلسطينياً يرفد نهر الشعب الفلسطيني، وحل روحه على كفيه وقاتل حتى ارتقى في الجليل في العام 1948م شهيداً على تراب الشجرة لتحضنه الناصرة ابنا باراً كما احتضنت توفيق زياد.
وأشار إلى أن والده أصبح ملهماً للأجيال القادمة الذين لا يزالون يحفظون الأمل ويحفظون للشعراء، لتظل فلسطين عرساً ونشيداً لا ينضب في عشق الحرية والانعتاق.
وقدم شكره لجامعة القدس المفتوحة على هذه المبادرة الخلاقة المبدعة الكريمة التي تعمق جذورنا وتربطنا برموزنا لنظل على عهد الوفاء والنضال لنيل حريتنا، يقول: "شكراً للقدس المفتوحة على احتفالها بذكرى رحيل الشاعر عبد الرحيم محمود والكاتب غسان كنفاني، معاهدين كل الشعراء وكل أبناء شعبنا بأننا سنظل الوفيين لدمائهم وسندافع عن أحلامهم لتبقى فلسطين والقدس هي البوصلة والقبلة السياسية للأبد ولينعم أبناؤنا وأحفادنا بالحياة الحرة الكريمة وبالصلاة في المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، في القدس قبلتنا السياسية.
إلى ذلك، توجه أ. د. عمرو، في كلمته بافتتاح الندوة، بتحية إكبار لشعبنا الفلسطيني وللقيادة الفلسطينية وعلى رأسها المناضل الأكبر الأخ الرئيس محمود عباس، على ما بذلوه من جهد والتحموا جميعاً للدفاع عن القدس، حيث نجح شعبنا في إجبار الاحتلال عن مساعيه لفرض إرادته على مقدساتنا المسيحية والإسلامية.
ودعا أ. د. عمرو إخواننا في حركة حماس للانخراط في السلك الوطني، وأن يتركوا المصالح الفئوية الضيقة من أجل حماية القدس وحماية المقدسات من الاحتلال الإسرائيلي.
وبين أن الندوة تأتي ضمن رسالة الجامعة الثقافية والوطنية والعلمية، وضمن نهج الجامعة لتعريف الأجيال الجديدة بفارس الكلمة الشاعر الشهيد عبد الرحيم محمود والقاص الكاتب والروائي غسان كنفاني وكلاهما فارس في مجاله.
وأوضح أ. د. عمرو أن الشاعر محمود كان يستشرف المستقبل ويظهر ذلك في شعره، وما زال شعبنا جيلاً بعد جيل يتغذى على روح شعره الملهب الملهم لشعبنا الفلسطيني، فهو من قال "سأحمل روحي على راحتي وألقي بها في مهاوي الردى، فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا".
وأضاف إنه ناضل حتى استشهد في معركة الشجرة عندما كان يناضل ضد الانتداب البريطاني والعصابات الصهيونية وسنه لا تزيد عن (35) عاماً، وترجمت غالبية مؤلفاته للغات عالمية واطلع عليها كتاب كثر.
وفي استذكار غسان كنفاني، قال إن العدو الصهيوني استشعر خطورة هذا الكاتب وخطورة قوله، ولذلك خطط لقتله، وكان ضحية هو وكثير من الكتاب الفلسطينيين.
من جانبه، قال الشاعر مراد السوداني رئيس اتحاد الكتاب الفلسطينيين، أمين عام اللجنة الوطنية للثقافة والتربية والعلوم، إن الندوة تأكيد على أن شعبنا على قدر الفعل وعلى قدر التضحية والحضور، فنحن في ندوة بين شهيدين عليين بهيين نقيين: الشاعر الفارس عبد الرحيم محمود الذي طوبى له مرتين؛ مرة لأنه قال وأخرى لأنه فعل، أما الشهيد الآخر فقد أرسى فعلاً باقياً بقاء الليل والنهار.
وقال إن عبد الرحيم محمود كان رأس جيل يجلي عن الأرض العدا، ولم يكن رأس جيل منكسر، بل اتخذ من جده المتنبي كل هذا الإرث الوهاج وهذا الميراث العاتي في الوعي الإنساني، واتكأ على هذه المقولة التي عارضها في كثير من قصائده الغزلية الثورية.
وأضاف السوداني إن الفتى لم يحمل راحه على راحته بل حمل روحه على راحته، وكان ثالث اثنين، بل كان رأس المثلث لأنه صدق وثبت القول بالفعل الناجح، فارتقى الشهيد الشجري، واستطاع أن يؤصل مبكراً للثقافة الفلسطينية وثقافة السلاح.
وقال: "عندما نستذكر هذا المؤسس الأول فإننا نقول إن شعرنا ما زال على طريق الأدب المقاوم على الرغم من التجريب، وما زالت الكتابة الفلسطينية تؤكد الحضور المقاوم ومقولة الحرية المشتهاة لواحدة من منبئي الشعرية الفلسطينية".
إلى ذلك، سلطت أ. نهى عفونة أستاذة الأدب العربي في جامعة القدس المفتوحة بفرع رام الله والبيرة، الضوء على جانب غسان كنفاني الكاتب العاشق، الذي ولد في عكا 1936م حتى استشهاده في العام 1972م، فهو يمثل حتى اليوم نموذجاً للكاتب النقاد.
وأضافت عفونة إنه استشعر قرب أجله فلم يبدد وقته فأثرى الأدب الفلسطيني بروائع مهمة لا تزال ترسم التاريخ الفلسطيني وتخطه حتى اليوم، ذاكرة عدداً من أعماله الروائية التي تنبئ عن وعي لا مثيل له، كذلك لا بد من التعريج على مجموعته القصصية الأخرى وكذلك فن المسرح، فقد كتب الرسائل أيضاً إضافة إلى الشعر والمسرح.
مواضيع ذات صلة
أنا ولغتي
فلسطين في معرض القاهرة للكتاب... الثقافة جبهة موازية للنضال الوطني
معرض القاهرة للكتاب... الكتاب ما زال هنا
في الذكرى الأربعين: ماجد أبو غوش.. الأثر الذي لا يزول
في تأبين الشاعر ماجد أبو غوش...
اتحاد الكتاب والأدباء: معين بسيسو حنجرة غزة التي لا تموت
الهوية الفلسطينية في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. حضور يتجدد عبر الكلمة والفن