تغريدة الصباح – جُحا الفلسطينيّ
محمّد علي طه
منذ فترة وأنا أبحث عنه، صديقي جُحا الفلسطينيّ أو هبنّقة الخليليّ وربّما الميعاريّ، لأرافقه في القارّات الخمس، ونطوف في الشّرق وفي الغرب، ونرقص على مسارح القاهرة، ونغنّي الأغاني السّياسيّة في جرش وبعلبك، ونبكي في صنعاء، ونهتف في الموصل، و"نشقبع" في طرابلس، ونرقص بالرّماح وبالسّيوف في الرّياض ودبيّ والدّوحة ويا هلا بالشّيخ ترامب!
لا شيء ينقذ العقل ويدغدغ الرّوح في هذا الزّمن "الطّالعة ريحته" إلّا السّخرية، هذه النّعمة التي وهبنا إيّاها آباء السّاتيرا الإغريقيّون منذ ثلاثة آلاف عام وتوارثها عمالقة المسرح الغربيّ والعربيّ فأضحكونا وأبكونا وحرّكونا وحرّضونا وثوّرونا وأنسنونا أيضًا.
فتّشتُ بسراج وفتيلة عن شخصيّة أحمّلها هموم الانسان الفلسطينيّ فلم أجد أحدًا يقدر أن يسخر من الظّالمين واللّصوص والسّماسرة والقتلة والزّناة والدّجالين والكاذبين والسّلاطين والملوك والأمراء سواك يا عمّ جُحا الفلسطينيّ فتعال يا صاحبي نرافق الخليليّ الذي يتمسّى ويتصبّح بمستوطن لطيف نظيف خفيف سخيف يحمل كوشانًا ينصّ على أنّ إبراهيم أبوه وحده لا غير وقد اشترى المغارة بنقوده الحلال الزّلال في مكتب طابو يملكه ويديره، سبحانه وتعالى، ولم يذكر نسبة السّمسرة أو العمولة وهل هي مرتبطة بأسهم البورصة في تل أبيب وهونج كونج أم بأسهم الماس في بورصة رمات غان؟
ولا بدّ أن نصلّي الفجر في المسجد الأقصى المبارك وندخله من باب الأسباط دون أن تزلبطنا الكاميرات وتجسّ أعضاءنا المجنّدات وبصلة حمراء منداويّة (من كفر مندا) تتزلّج على صلعة خواجا بانيت، حوّطته بالله وبسفر يوشع وبما حذف أو سرق من الوصايا العشر، وبميراث زئيفي وكهانا... هللويا...هللويا.
وكي لا تتهمني إذاعة "مكان" الجديدة "خلنج" بأنّ سخريتي مخصّصة طيلة الوقت للإخوة في "أشاف" وسكّان "يهودا والسّامرة" فلا بدّ أن أعرّج على نوّابنا الذين يحترمون وعودهم وتواقيعهم وكلماتهم ويستبسلون من أجلها لأنّ كلمتهم كلمة بل هم أوفى من السّموأل بن عادياء، وأن أعرّج أيضًا على رؤساء سلطاتنا المحلّيّة الذين قضوا على العائليّة والطّائفيّة وخصّصوا الميزانيّات الضّخمة للثّقافة والنّظافة فصارت شوارعنا تلحس العسل عنها وصار النّظام والهدوء فيها بديلاً للطّوشات وأعمال السّوء.
وإذا كانت الحياة لا ترضيك يا جحا في النّاصرة وسخنين فهاجر إلا غزّة وافرح وامرح وتبربح في جنّة إسماعيل هنيّة وخليل الحيّة وأمّا الأربح والأفضل فأن تضع يدك على جيبك وتنادي يا "محمّد دحلان" حتّى لو لامك صديق في شارع الارسال.
وإن ننسى لا ننسى يا صاحب الحمار الشّهير أخوة لنا في الرّقة ودير الزّور، وفي الموصل والأنبار، وفي عدن وحضر موت، وفي بنغازي وطرابلس، وفي بلاد يا حسرتاه، وشرّ البلايا ما يضحك!
وما رأيك يا عزيزي جحا أن نمزح مع هذا الرّئيس الذكيّ الجمهوريّ الغنيّ، أذكى السّياسيّين وأشهر الإعلاميّين، الذي بيده بل بإصبعه الأوسط مصير العالم، الشّخصيّة البارزة، سيّد تل أبيب والرّياض وبرلين وطوكيو وارم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في العالم والبلاد، السّياسيّ الدّاهية ذوالأخلاق العاليّة زعيم العالم الحرّ عزيزنا ترامب.
غنِّ وارقص يا جُحا، واقفز وشُطّ ونُطّ فقد صار حمارك فوق فوق...
أين فوق؟
لا. لن أقول.
الدّنيا ليست دار امن وأمان!
وأنا يا ناس ورائي رطلا لحم!!