من القدس.. كريستين ريناوي.. تلفزيون فلسطين
سؤال عالماشي.. موفق مطر
أن تكون لك عين وطنية، تنوب عنك في حضور الأحداث اليومية والمفصلية والمصيرية، تغني بصرك وبصيرتك بالحقائق والوقائع لحظة بلحظة، وتقدم لك الخبر بالصوت والصورة فهذا يعني أن ضريبتك التي تدفعها لميزانية الدولة باتت توظف في الاتجاه الصحيح لتصبح في خدمتك ووضع الصورة التي تحب ان تراها أمام ناظريك.
أن يكون لك تلفزيون وطني يتطور رغم الصعاب والتعقيدات التي كانت قائمة ومازال بعضها برسم المعيق، فهذا يعني أن عقلا مبدعا منفتحا، يناور على المستحيل، قد صمم على ترك الصورة النمطية المتخلفة،الضعيفة الهزيلة خلف الزمان، يحترم توجهاتك ورغباتك وأفكارك وعقيدتك وثقافتك، وينقلك وانت جالس على اريكة في بيتك الى فضاءات الحقيقة الفلسطينية كنت تأمل الوصول اليها فلبى رغبتك دون مشقة البحث عنها في فضاءات وفضائيات تجتزئ ما تشاء وتعرض ما تشاء أما الذي تخفيه فهو اكثر.
عندما يتقدم شعبنا في صراعه مع الاحتلال الاستيطاني ويصنع انجازا وطنيا، فإن تأريخه وتوثيقه يتطلب بصيرة وعقلية وطنية، لا تخضع لاعتبارات ربحية او تجارية او مهنية خالية من دسم الرؤية الوطنية، يتصدى لهذه المهمة الصعبة للغاية الاعلام الرسمي الوطني الفلسطيني بمكوناته الرئيسة: هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية، وكالة وفا، وصحيفة الحياة الجديدة، فهنا وفي هذه المرحلة لا مجال الا في التركيز على المصلحة الوطنية، أما الشخصية، فقد اخرجت من حلبة الصراع على المكاسب بالضربة القاضية.
الفاشلون، القاعدون، والمتخلفون عن ركب العمل والابداع، يغيظهم اصرار الناجحين على التقدم والسمو، فيأخذون باستهلاك كل اوقاتهم في صنع الشراك والمكائد، وزرع الألغام، يطبقون بألسنة النميمة، والفرية والأكاذيب على كل صحفي واعلامي يرى نفسه عضوا عاملا في خلية نحل منتجة، ويفجرون اشاعاتهم، وقنابل احقادهم في لحظات فرح بانجاز او انتصار وطني، كان للمؤسسة الاعلامية الرسمية الوطنية دور مهم فيه.
لا نستغرب الحملة العدائية (المنظمة) على تلفزيون فلسطين، وعلى المشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف، والزميلة كريستين ريناوي، فكل وطني في بلادنا، يعمل ضمن رؤية تحررية تقدمية استقلالية سيتعرض للاغتيال المعنوي أو المادي ما دام على هذا النهج، وسنكتشف من حجم الدعاية الكم الهائل من الأحقاد الكامنة في بعض زوايا جبهتنا الداخلية، ضعاف النفوس التابعين الخاضعين والمسيطر عليهم بريموت كونترول المعادين للوطنية الفلسطينية، سواء المتموضعون في جبهة الاحتلال الاسرائيلي أو في جبهة الجماعات والتيارات المستترون بيافطات الدين، فلا نستغرب همجيتهم ودعايتهم التي يعجز ابليس عن اختلاق مثيلتها، اذ من السهل عليهم ايذاء زميلتنا كريستين بلا رحمة كما فعلوا بي من قبل عندما اطلقوا علي وصف (الجاسوس) فقط لأني حاولت توثيق جريمتهم بحق الموظفين المضربين في ميدان الجندي المجهول في غزة قبل عشر سنوات ونيف.
لا يسيئون للزميلة كريستين ريناوي وحسب، بل لتلفزيون فلسطين وكل العاملين فيه وعلى رأسهم أحمد عساف، ويقصدون عن سابق تصميم وترصد الرئيس محمود عباس، يستهدفونه لأنه أشاد بدور الاعلاميين في المؤسسات الرسمية المميز في انجاز الانتصار الوطني في معركة الأقصى، فهؤلاء المسيئون المنهزمون وولي أمرهم نتنياهو يتمنون لحظة يتبخر فيها هذا الفلسطيني الرئيس القائد الحكيم محمود عباس!! كيف لا وذاك القيادي الحمساوي الاخونجي الذي اسمه فتحي حماد يصف المقدسيين صناع المجد للأقصى بالمرتزقة!.
كريستين ريناوي الجريحة برصاص اسرائيلي، ومن قبلك زميلك علي دار علي، ومن قبلكما فؤاد جرادة المعتقل في زنازين حماس ومعكم كل الطواقم السابقة والحالية واللاحقة ورئيسكم احمد عساف، انتم رسامو الصورة الفلسطينية الحقيقية، فتقدموا ولا تلتفتوا للوراء، فهناك في المدى صورة الحرية والاستقلال تحتاج لإبداعاتكم، فتلفزيون فلسطين هو صورتنا الكفاحية الثقافية، الانسانية التحررية، الديمقراطية المبثوثة مع سبق الاصرار على التطور للعالم.