عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 تموز 2017

مغزى ومعنى الجمعة العظيمة في القدس

باسم برهوم

في يوم الجمعة العظيمة، في القدس، جسد الشعب الفلسطيني واحدة من ملاحمه الوطنية، واحدة من معجزاته، في وقت اعتقد فيه العرب ان لا مكان للأمل فيه لأن الأمة في حالة فوضى وضعف والتباس، الوحدة الوطنية التي تجسدت في الميدان وجسدها الشعب الجبار بكل فئاته ومكوناته، هي درس لهذه الأمة التي استسهلت تفكيك هويتها القومية، وهوياتها الوطنية فذهبت ريحها.

في القدس مرة أخرى أظهر المقدسيون وأظهر الشعب الفلسطيني الفارق بين الحقيقة والزيف، بين منطق الحق والعدل، ومنطق الاحتلال وقوته الغاشمة.

في القدس فرض الشعب الفلسطيني ارادته ، هذه الارادة التي لم تهزم ولم تنكسر، رغم ما لحق به من دمار وتشريد على امتداد عقود الصراع.

لدينا نحن الفلسطينيين شعور بالفخر وثقة وأمل اكبر .. لماذا؟

اليوم وبعد مرور مئة عام على وعد بلفور، وتنفيذ المشروع الصهيوني، وبعد 69 سنة على نكبة عام 1948، و50 سنة على هزيمة 1967، اليوم أكد الشعب الفلسطيني انه صامد بقوة على ارضه، وان الاحتلال ورغم ما لديه من امكانيات ودعم،  فشل في كسر ارادة الصمود والاصرار الفلسطيني في البقاء على ارضه ووطنه.

ويمكن ادراك مغازي ومعاني الجمعة العظيمة، اذا فكرنا قليلاً في كل تلك المؤسسات والأجهزة ووسائل الاعلام التي عملت على امتداد عقود على تشويه الوعي الوطني الفلسطيني، وتفكيك هويته الوطنية وذاكرته الجماعية، لقد رد الشعب الفلسطيني على كل هؤلاء، ان منطق وحدته الوطنية هو روحه النضالية في مواجهة منطق الانقسام الذي يغذيه الاحتلال الاسرائيلي والمتخاذلون من بعض العرب، ورد ان لديه ذاكرة وطنية موحدة وصلبة، فيها كل هذا التاريخ الكفاحي والذي عمره مئة عام، ورد بتمسكه بهويته الوطنية، وبرموزه الوطنية الدينية الاسلامية والمسيحية.

المواجهة لم تنته، نحن ما نزال في بدايتها، وان ما يدور في القدس اليوم هو صراع ارادات، صراع بين ارادة الحق والتاريخ والواقع، مع ارادة قوة الاحتلال الغاشمة، وهنا علينا ان ننتبه ان الذي يجري ليس مجرد فعل وردة فعل، انه مخطط  مبيت  مقابل الحقيقة، فالمخطط الاسرائيلي ليس وليد اللحظة، او انه رد فعل على العملية التي جرت في الاقصى قبل اسبوع، ان ما جرى هو استغلال للعملية لبدء التنفيذ مخطط  السيطرة التدريجية والتامة على الاقصى والقدس.

الجمعة العظيمة مدتنا بالأمل والثقة لكننا لا نزال في اول خطوة في المواجهة، ولن نتوقف حتى تزال البوابات الالكترونية، بوابات القوة الغاشمة وسنواصل كفاحنا ولن نتوقف فنحن شعب متعطش للحرية والاستقلال.