الاقصى بحاجة لوحدتنا
عبد الناصر الاعرج
يعيش المسجد الاقصى في أيامنا هذه في اعتقال اداري وعسكري وحصار مضى عليه خمسون عاما، لكنه محمي من الهدم برعاية الله اولا واخيرا وبسواعد شباب القدس وما حولها بتواجدهم حوله وبالدفاع عنه بصدورهم ومواقفهم المميزة ولن ننسى اشراف ورعاية المملكه الاردنية الهاشمية التي لم تدع جهدا الا وسخرته للحفاظ على المسجد الاقصى سواء كان ذلك بالرعاية المالية او الإدارية او بالمواقف السياسية وهذه كلمة حق يجب تذكر كان آخرها موقف الملك عبد الله الثاني ورئيس مجلس النواب الأردني والشعب الأردني عامة.
اما المطلوب فلسطينيا للوفاء للمسجد الاقصى فهو ما يردد ليلا نهارا وما يصبو اليه كل فلسطيني ألا وهو الوحدة.
ان الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات وتجميع الكلمة ورص الصفوف هو ما بات الفلسطينيون يحتاجونه لحماية حقوقهم وعلى رأسها القدس والمقدسات.
ان تشتت الفلسطينيين وفرقتهم وانقسامهم وفرت للاحتلال اجواء جيدة للهروب من أي التزام دولي او سياسي او اخلاقي تجاه فلسطين وقدسها واهلها.
ان الجهود العربية والإسلامية والعالمية من المتعاطفين مع القضية الفلسطينية بالاضافة الى الجهود الدبلوماسية الفلسطينية والجهود الشعبية، كان لها دور في الحفاظ على هيبة المكان المقدس، لكن الاحتلال بتصريحات مسؤوليه يضرب بعرض الحائط كل جهود تسعى الى بقاء الاقصى بحاله.
ولكن دون وحدة ودون توحيد للجهود والصفوف وانهاء الانقسام ونبذ الخلافات الداخلية، لن يستطيع احد ان يقف الى جانب الشعب الفلسطيني طالما لا يقف الاخ مع أخيه والجار مع جاره وابن القرية من ابن قريته وابن الوطن مع ابن وطنه.
اعتقد انه بات كافيا جلد لأنفسنا وحرب اعلامية بيننا، فإن لم توحدنا القدس ومقدساتها، فإن الحال سيبقى بائسا ولن ننسى السرطان الاستيطاني الذي جعل القدس والضفة بمعظمها ارضًا ومستوطنات ممنوعة على أصحابها الأصليين ومباحة لليهود من كافة اقطاب العالم.
لكننا نقول ونثق أن هناك نورا في آخر النفق يقول لجيش الاحتلال، مهما اختلف الفلسطينيون فيما بينهم فإن الاقصى والقدس والدم سيوحدهم ونقول للاحتلال: عليك الحذر من بركان الغضب الفلسطيني.
المساس بحرمة الاقصى سواء ببوابات الكترونية او منع للصلاة سيكون شرارة تحرق الأخضر واليابس، لذلك على اسرائيل ان تعي جيدا أن ما يوحد الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين، فصائل وأحزابًا، هو المساس بأولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين.
لذلك ان فلسطين واهلها ستقف صفا واحدا دفاعا عن أغلى ما تملك، وستبقى القدس بمساجدها ومقدساتها عامل وحدة وجمع للكل الفلسطيني، ومهما حاول الاحتلال بجيشه وشرطته منع الناس من الصلاة والدخول بحرية الى هذا المكان المقدس فانهم لا يثنون من جهود أمة وشعب يعشق قبلته الاولى ويضحي بالغالي والنفيس من احل حرمة المقدسات.