عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 05 تموز 2017

من بيدر الحياة - أحوال...

عبد السلام العابد

لم التقِ به منذ أكثر من عشرين سنة، وكم سررت؛ لأنني وجدته متمتعا بالقيم النبيلة والسمات الإنسانية الحسنة التي نشأ عليها. قلت له: ماذا فعلت بك الأيام؟ وما أخبارك؟. قال: "أعتز بأنني أنتمي لأسرة فقيرة، ولكنها مكافحة". ما زلت أذكر غرفتنا الطينية التي عشنا فيها سنوات طويلة، أنا وأبي وأمي وإخوتي، اجتزت الثانوية العامة بنجاح، ودرست في أحد المعاهد الجامعية في الوطن، وحينما أغلقت أبواب العمل في وجهي، اضطررت لمغادرة البلاد، والتحقت بإحدى المؤسسات الاقتصادية في بلد عربي قريب، وتدرجت في عملي، حتى وصلت إلى أعلى المناصب الوظيفية المتاحة، والحمد لله، ركزت جهودي على الاهتمام بأسرتي وأبنائي..علمتهم في المدارس والجامعات، ذكورا ً وإناثا، وهم يحملون الآن شهاداتٍ علمية عليا، ويشتغلون في مجالات تخصصهم، وتزوجوا وبنوا أسرا ً جديدة.

قلت لصديقي: وهل يمتلك أبناؤك حقهم في العودة إلى بلدهم؟. أجاب باسماً: نعم، لقد حرصت على اغتنام أية فرصة سانحة، للم شمل العائلة في الوطن، وكنت أعود كل عام؛ لتسجيلهم في هويتي، بل إنني آثرت أن يقيموا مع أمهم في البلد فترة من الزمن، ويدرسوا في مدارسها؛ حتى يتعرفوا على الناس، ويتفاعلوا معهم، وتتعلق قلوبهم بوطننا وأرضنا.

وأنهى صديقي حديثه، ونحن نحتسي القهوة على شرفة منزله، مع مجموعة من الأصدقاء قائلاً: هناك أناس استثمروا أموالهم ومدخراتهم، في شراء العقارات والأراضي، أما أنا فقد استثمرت جهودي وإمكانياتي كلها في تربية وتعليم ورعاية بناتي وأولادي وإعدادهم للحياة، والشكر لله فها أنا قد شارفت على سن التقاعد، وأنا مطمئن وراض، وآمل أن أستمر في القيام بواجباتي تجاه أسرتي ومجتمعي، فنهر العطاء لا ينضب، والحياة لا تتوقف.

****************

مع اشتداد درجة الحرارة، تزداد حاجة المواطنين للتيار الكهربائي، ولكنّ هذا التيار يمعن في الدلال، فتراه يغيب عنا، في وقت نكون بأمس الحاجة إليهِ. في ذروة الحر اللهاب نحتاج إلى التكييف والتبريد فنذهب لتشغيل المراوح والمكيفات، فتأبى الاستجابة لمطالبنا الإنسانية المشروعة، التي نصت عليها القوانين والأنظمة؛ لأن الكهرباء مقطوعة. ونحاول اللجوء إلى التلفزيون أو الحاسوب أو الشبكة العنكبوتية، أو قراءة الكتب والصحف ليلا، ولكننا نرتد على أعقابنا خاسئين؛ لانّ عزيزتنا الغالية المدللة غير حاضرة، وإذا ما أمعنت في الغياب الممض، فإن خسائرنا ستكون فادحة ً في الأرواح والأجهزة والأطعمة والأشربة والمعدات...!

فما أكثر الأجهزة الطبية التي ستتعطل في المشافي! وما أكثر المرضى الذين سيعانون وربما يموتون في بعض الحالات! أما اللحوم والأسماك والخضر والأطعمة المخزنة، فإننا بالتأكيد سنخسرها. وستتوقف المعامل والمصانع والمتاجر والمنشآت، وسنعاني الأَمَرَّيْن من الملل والسأم والحر والضجر، والتململ والضيق والغضب... وما أدراك ما الغضب!!، وما ينجم عنه من احتقان وشجارات تأكل الأخضر واليابس، وحتى الحيوانات والزروع والنباتات ستتأثر سلبا ً وتذبل وتذوي؛ لأن مضخات الماء لا تستجيب، ولا تنفذ مطالبنا إلا بأمر خطي من المحترمة الكهرباء!.

وختاما ً يا أعزاءنا، ويا أحباءنا، ويا مسؤولي الكهرباء في بلادنا، اسمحوا لنا أن نقول لكم: صيفنا طويل وما زال في أولهِ، وأحوال المناخ تغيرت، والحاجة إلى التيار الكهربائي اشتدت، وزاد الطلب أضعافا ً مضاعفة، وعجلة الحياة كلها لا تدور من دون الكهرباء، ونحن المواطنين نحيي جهودكم ونثمن دوركم عاليا، ولكننا ننتظر وصول التيار الكهربائي إلينا بشكل ٍ دائم ٍ ومستمر، فهل يطول الانتظار؟!!.