إلا رواتبهم
عمر حلمي الغول
القيادات الإسرائيلية على مدار تاريخ صراعها مع الشعب الفلسطيني وقياداته الوطنية خاصة بعد التوقيع على اتفاقيات أوسلو 1993، وهي تسعى بخطى حثيثة ومدروسة لقضم وسحق الرواية الفلسطينية ورموزها ودلالاتها السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والكفاحية مرة باسم "التحريض"، وأخرى باسم "الإرهاب" وثالثة بتشجيع "الإرهاب" ورابعة لـ"شيطنة" الشعب والقيادة الفلسطينية. وتحاول الحكومة الاسرائيلية في كل المحطات الاستعانة بالإدارات الأميركية المتعاقبة لتحقيق أهدافها ومآربها، وقبل فترة وجيزة تمكنت إسرائيل من دفع الأمم المتحدة ودولتي النرويج والدنمارك بايقاف دعم مركز لخدمة الجندر، ويخدم 60 إمرأة فلسطينية في قرية بازاريا لأن القائمين عليه، أطلقوا اسم الشهيدة دلال المغربي، وبذريعة انها "إرهابية"، وللأسف استجابت تلك القوى لابتزاز إسرائيل، مع ان الأمم المتحدة والدولتين المذكورتين تعلم جميعها الحقيقة. وتعلم ان الشهيدة دلال، هي مناضلة فلسطينية نذرت حياتها دفاعا عن قضيتها، مع انها تحب الحياة، وكانت تريد العيش أسوة بكل الشباب في دول العالم المختلفة حياة حرة وكريمة، ولكن الاستعمار الإسرائيلي الاقتلاعي والإحلالي دمر وهدد حياتها وحياة شعبها في أصقاع الأرض كلها، ما خلق الشرط السياسي للجوء الشباب الفلسطيني بالانخراط في صفوف فصائله الوطنية دفاعا عن الحقوق الوطنية المغتصبة من قبل إسرائيل الكولونيالية.. وبقبول تلك الدول التساوق مع السياسة الإسرائيلية، فإنها تعامت وتنكرت لعشرات ومئات الالاف من الشهداء والجرحى والثكلى من ابناء الشعب الفلسطيني، الذين ذبحوا وفجروا بقنابل وصواريخ الطائرات والمدافع والبوارج الإسرائيلية في حروبها المتواصلة، التي لن تكون آخرها الحروب الثلاث في قطاع غزة 2008 و2012 و2014، فضلا عما يقرب من اربعين مجزرة وحشية ارتكبتها المنظمات الصهيونية الارهابية وجيش موتها في دير ياسين وكفر قاسم والدوايمة وخانيونس وجنين وصبرا وشاتيلا ... إلخ.
وبعد ان نجحت حكومة نتنياهو في تمرير اكاذيبها على مركز نسوي، لجأت لإدارة ترامب الأميركية ومارست التحريض ضد القيادة الفلسطينية، مدعية انها تدعم "الإرهاب" و"الارهابيين" ونموذجها بذلك: دفع رواتب الشهداء والأسرى، بهدف خلق شرخ مع الإدارة الأميركية، وللتغطية على العملية السياسية، ولتعميق توجهها العدواني أقرت امس بالقراءة التمهيدية في الكنيست مشروع قانون ينص على خصم رواتب الشهداء والأسرى من اموال المقاصة الفلسطينية، ما يشير إلى أن الائتلاف اليميني الحاكم ماض قدما في تهديد عناوين الرواية الوطنية، وهو ما يفرض على القيادة والشعب وقواه السياسية العمل على الآتي: اولا رفض كل سياسة التحريض الإسرائيلية؛ ثانيا مطالبتها ومطالبة اميركا واوروبا وكل من يدعم إسرائيل بوقف دفع رواتب لمجرمي حروبها من المنظمات الصهيونية "الهاجاناة" و"ليحي" و"الإتسيل" و"الأرغوان" وضباط وجنود جيشها، لأنهم جميعا قتلة؛ ثالثا اعتبار رواتب الشهداء والأسرى خطا احمر، لا يجوز التلاعب به او الانتقاص منها، لانهم مناضلون ورموز للكفاح التحرري الوطني، وهم مشاعل الرواية الوطنية؛ رابعا التصدي للحملة الإسرائيلية بقوة وملاحقتها عبر المحاكم الدولية وخاصة محكمة الجنايات الدولية؛ خامسا التسلح بالأنظمة والقوانين الدولية والوطنية، لان المعيار الناظم للعلاقة مع المواطن الفلسطيني، هو القانون الوطني، الحامي للمصالح الفلسطينية.
الشهداء والأسرى كانوا ومازالوا بوصلة نضالنا، ومن غير المسموح التلاعب بمصير عائلاتهم ولقمة عيشهم. وهم كما كانوا بالأمس رموز نضالنا الوطني، سيبقوا غدا وفي اي مواجهة مع دولة الاحتلال الإسرائيلية مشاعل طريق الحرية، هم شهداء الشعب الفلسطيني، ولن يتخلى الفلسطينيون عن شهيد من شهدائهم او اسير من اسراهم بغض النظر عن انتمائه الحزبي او الفصائلي او الحركي. وستكون لهم ولأسرهم الأولوية في دفع رواتبهم وتأمين مصدر رزق محترم لهم، ليعيشوا عيشا كريما ولائقا بهم وبانسانيتهم ووطنيتهم.