الذاكرة الوفية "هندي الشوبكي أبو زهير"
بقلم: عيسى عبد الحفيظ
نعت حركة فتح قبل أيام المناضل هندي الشوبكي أبو زهير الذي توفي في القاهرة عن عمر يقارب الثمانين عاماً. هندي الشوبكي من مواليد غزة حي التفاح عام 1938. أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية والثانوية في مدرسة فسطين، ثم التحق بجامعة القاهرة وحصل على بكالوريوس الهندسة الزراعية وتخرج منها عام 1960.
عاد إلى غزة ليعمل مدرساً في المدرسة التي تخرج منها (ثانوية فلسطين) ومارس المهنة نفسها في ثانوية يافا. تمت ترقيته إلى وكيل مدرسة الزهراء الثانوية عام 1963. لم تشغله كل تلك المهن عن القضية الأساسية ألا وهي قضية شعبه فالتحق بحركة فتح عام 1965 عند انطلاقتها وبعد هزيمة حزيران عام 1967 اكتشف نشاطه فأصبح مطارداً من قبل الاحتلال، لكنه استطاع التسلل إلى الأردن عام 1968 لينضم رسمياً للحركة الفدائية ويبدأ نشاطه في قطاع الأرض المحتلة أو ما اصطلح على تسميته بالقطاع الغربي والذي كان برئاسة الشهيد كمال عدوان حيث تولى مسؤولية لجنة غزة في القطاع الغربي في بيروت وبقي كذلك حتى عام 1982 حيث غادرها إلى تونس مع قوات الثورة الفلسطينية على أثر الانسحاب من بيروت.
بقي يمارس نشاطه في القطاع الغربي تحت قيادة الشهيد خليل الوزير أبو جهاد وتم انتخابه عضواً في المجلس الثوري في المؤتمر الخامس المنعقد في تونس عام 1989. عضو المجلس الوطني ومستشار الرئيس الراحل ياسر عرفات.
أبو زهير، ذاك الفلسطيني المتخم بالأحداث التي عاشتها الثورة وبمراحل النضال الفلسطيني منذ النكبة وحتى فارقنا في القاهرة يوم 6-6-2017.
لا أدري أن كان لهذا التاريخ توافق مع ما جرى في ذكرى النكسة والتي حدثت يوم 5-6-1967. وهل كان على هندي الشوبكي أن يغادر ساحة النضال في هذه الذكرى الأليمة؟ إنها الصدف السيئة التي كتبت على هذا الجيل الذي عاصر النكبة والنكسة والمراحل المرة القاسية التي ألمت بالشعب الفلسطيني.
في بيت العزاء الذي أقيم له في فندق ريتنو يوم الخميس الماضي، تحدث الأخ عباس زكي عضو مركزية فتح عن الفقيد وتطرق لتاريخ نضاله الطويل الحافل وإلى وضع شقيق الفقيد المناضل فؤاد الشوبكي الذي يقبع في زنازين الاحتلال منذ سنين علماً بأنه مريض وبلغ من العمر مرحلة متقدمة وعلى الرغم من ذلك أصرّ على الاشتراك في الإضراب عن الطعام الذي حدث مؤخراً، والذي رغم حالته الصحية الصعبة إلا أن العدو لم يوافق على إطلاق سراحه حتى الآن.
عرفت الراحل عن قرب فقد كان يتردد على الجزائر كثيراً، ومنذ وجود الثورة في بيروت. إنسان في غاية الدماثة والخلق لا يفكر إلا في النضال والبحث الدائم عن أساليب جديدة ومبتكرة. متواضع إلى حد يشعرك بالخجل وهو الأكبر سناً يتحدث باحترام مع الجميع. أحبه كل من عرفه عن قرب أو تعامل معه في عمل نضالي حيث لم يكن يخوض في حديث غير حديث النضال.
أبو زهير، ذهب وحسرته على ما حدث من انقسام تجلى في القطاع ما زالت تؤرقه، ووجود شقيقه المناضل أبو حازم وراء القضبان يؤلمه. كانت أمنية أن يلتقي به ولو لمرة واحدة ولكنها صروف الدهر وقهر الاحتلال.
رحم الله الفقيد هندي الشوبكي والمجد للشهداء والحرية للأسرى.