لا تخافوا من تهديدات ريغف
هآرتس – أسرة التحرير

ان تهديدات وزيرة الثقافة ميري ريغف باشتراط دعم وزارتها للمضامين الفنية وتدخلها وتوجهاتها الى المؤسسات والسلطات المحلية في هذه الشؤون، ليست منصوص عليها في القانون، تمس بحرية التعبير وليست ضمن صلاحياتها الوزارية. هكذا قررت نائبة المستشار القانوني للحكومة المحامية دينا زلبرغ، في فتوى رفعتها ردا على توجهات جمعية حقوق المواطن. ورغم ذلك، تواصل الوزيرة نثر التهديدات في كل صوب وأسرة المبدعين تواصل، في جزء منها، الخوف.
في حالتين على الأقل حذرت زلبرغ من "الأثر المبرد" على حرية التعبير الفني، الذي تنطوي عليها مبادرات وزيرة الثقافة وتقع كلها تحت التصنيف المختصر "حرية التمويل". وبالفعل، رغم الكابح القانوني – الدستوري، يبدو ان الأثر المبرد يعطي مؤشراته على الأرض في شكل رقابة ذاتية. هكذا، مثلا، رفضت لجنة التوجيه في مهرجان عكا للمسرح مؤخرا مرتين، بقرار سابقة، مسرحية "أسرى الاحتلال".
ان الرقابة الذاتية خطيرة على الفن بقدر لا يقل عن الرقابة الرسمية وفي المدى البعيد فانها لا تجدي أيضا. هكذا فان حقيقة انه لا يمكن العثور في مضامين مهرجان اسرائيل الذي افتتح امس (الأول) اعمال فنية سياسية، لم تجديه نفعا للفرار من تحت رادار وزارة الثقافة. فقد انطلقت تهديدات الوزيرة مع ذلك ووجهت نحو عرضين يتضمنان عريا. وكما أسلفنا فان هذه تهديدات عابثة في ضوء فتوى نائبة المستشار القانوني من العام 2015، والتي تحظر بوضوح اشتراك الدعم بالمضمون.
في فترة يتعلق فيها العديد من الفنانين والمؤسسات الفنية اقتصاديا بوزارة الثقافة من جهة، ومن جهة اخرى كل ملخص عرض أو فيلم لم يشاهد بعد يثير منذ الآن المستشارة السياسية ومبعوثيها من مربضهم، يكون خوف من أن يكون خيار بعض من الناس الأساسيين في الثقافة هو اسكات أنفسهم.
من المتوقع من الفنانين والمؤسسات ليس فقط ان يكفوا عن الخوف وان يبدعوا منتجاتهم من الفن السياسي الذي يرد بشجاعة على ما يجري بل وايضا ان يطلقوا صوت احتجاج – مثل الصوت الثابت الذي اطلقه هذا الاسبوع معظم مبدعي مهرجان عكا الذين اعلنوا انهم لن يشاركوا في المهرجان الى أن تعاد مسرحية "اسرى الاحتلال" والصمود في وجه الروح المبردة، ولكنها عديمة الاساس القانوني (حاليا)، التي تهرب من وزارة الثقافة.