عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 23 أيار 2017

نحو تأهيل شارع النجمة في بيت لحم كمعلم سياحي

المحامي د. ايهاب عمرو

تعد مدينة بيت لحم من أقدم المدن الفلسطينية ومن أكثرها قداسة كونها مهد السيد المسيح عليه السلام. لذلك، يقوم السائحون من أنحاء العالم كافة بزيارة تلك المدينة بشكل دائم، خصوصاً في أوقات المناسبات الدينية كعيد الميلاد المجيد وعيد الفصح.

ومن أهم المعالم السياحية التي لا تلقى الاهتمام الكافي في مدينة بيت لحم شارع النجمة الذي يمتد من دوار العمل الكاثوليكي لغاية شارع بولص الثاني الموصل إلى ساحة كنيسة المهد.

ولتعزيز السياحة في بيت لحم نرى لزاماً إعادة تأهيل شارع النجمة الذي يعد من أقدم شوارع المدينة وأحد أهم معالمها السياحية والدينية، خصوصاً أن بطريرك طائفة اللاتين وبطريرك لطائفة الروم يتوجب عليهما المرور من الشارع المذكور باتجاه كنيسة المهد أثناء المناسبات الدينية، ما يبرز الأهمية الدينية للشارع المذكور.

وأثناء حديثي مع بعض المواطنين المقيمين هناك لاحظت حجم الغضب الذي يتملك الكثيرين منهم بسبب الإهمال الرسمي سواء على المستوى الوزاري أو البلدي للشارع المذكور، خصوصاً من ناحية عدم مساعدة المواطنين من أصحاب المحلات على إعادة فتح محلاتهم أمام السائحين، وعدم وجود خطة شاملة على المستوى الرسمي منذ مدة طويلة لتنشيط الشارع المذكور الذي يعد دون مبالغة من المعالم السياحية المميزة في المدينة، كما أسلفنا. ويذكرني شارع النجمة بالشوارع الموجودة في البلدات القديمة في مختلف المدن اليونانية القديمة وفي الجزر اليونانية كذلك، حيث تنشط الحركة التجارية في الشوارع المذكورة بفعل الاهتمام الرسمي بالسياحة كمصدر من مصادر الدخل القومي هناك. إضافة إلى أن ذلك يدر دخلاً على أصحاب المحلات ويعكس صورة مميزة عن اليونان بمختلف مدنها ويبرز وجهها الحضاري والتاريخي والجمالي.

وأفادني أحد المواطنين المقيمين في شارع النجمة منذ عشرات السنين أنه لا بد من تأهيل الشارع المذكور من قبل بلدية بيت لحم أو من قبل وزارة السياحة لتنشيط السياحة في المدينة المقدسة عبر إعادة فتح المحلات أمام السائحين والزائرين بشكل دائم، وليس فقط بشكل جزئي حيث يتم فتح الشارع ثلاثة أيام في السنة للتسوق، غير أن ذلك لا يكفي لإبراز أهمية الشارع من النواحي كافة، خصوصاً الدينية والسياحية والجمالية. وأردف قائلاً إنه يرى من أجل تنشيط السياحة والحركة التجارية في الشارع المذكور ضرورة دعم المواطنين من أصحاب المحلات والمنازل لتشجيعهم على إعادة فتح محلاتهم وترميمها وترميم بيوتهم كذلك كون أن هذا سوف يساعد دون شك في تنشيط الحركة السياحية فيه ما يعود بالنفع على المواطنين المقيمين هناك وعلى عموم مجتمع بيت لحم من ناحية اقتصادية وجمالية أيضاً.

وأرى أن ذلك ممكن من ناحية عملية، خصوصاً بعد استلام بلدية بيت لحم مؤخراً عبر احتفال رسمي مسؤولية محطة الباصات المركزية في المدينة، حيث يمكن تفعيل خطة قديمة تقضي بإنزال السائحين بالقرب من دوار العمل الكاثوليكي ما يمهد لمرورهم من شارع النجمة باتجاه ساحة المهد وكنيسة المهد. وأرى كذلك في هذا السياق إمكانية تخصيص عربات خاصة لنقل كبار السن منهم أو نقلهم بواسطة عربات تجرها أحصنة كما هو الحال في معظم الدول المتحضرة والمدن المتقدمة على مؤشر الجذب السياحي العالمي كمدينتي فيينا واسطنبول مثلاً.

ولاحظت أثناء تجوالي في شارع النجمة برفقة زملاء أجانب حركة كبيرة للسيارات من كلا الجانبين ما تسبب في أزمة مرورية كبيرة، وإزعاج كبير للزائرين والساكنين على حد سواء. لذلك، نرى ضرورة إغلاق الشارع المذكور أمام حركة السيارات وتخصيصه للمشاة فقط في ساعات محددة، على سبيل المثال من الساعة التاسعة صباحاً لغاية الساعة السادسة مساءً في أوقات الشتاء، ومن الساعة التاسعة صباحاً لغاية الساعة التاسعة مساءً في أوقات الصيف، وذلك عند إعداد أية خطة رسمية مستقبلية لإعادة تنشيط الحركة السياحية في شارع النجمة حتى يكون معلما سياحيا وحضاريا وإنسانيا وجماليا في أكثر المدن على مستوى العالم قداسة وأكثرها على مستوى فلسطين هدوءاً وجمالاً.

ويمكن حل مشكلة السكان المقيمين في الشارع المذكور من أصحاب السيارات عبر تخصيص موقف معين لسياراتهم حفاظاً على راحتهم من جهة، وحماية لمصالحهم الاقتصادية من جهة أخرى، آخذين بعين الاعتبار الفائدة الاقتصادية التي يمكن أن تعود عليهم من خلال تنشيط الحركة التجارية في شارع النجمة، مع العلم أن عدد السيارات للمقيمين في شارع النجمة قليل ويمكن بسهولة إيجاد حل لتلك المسألة.