عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 22 أيار 2017

نبض الحياة - دفاعا عن عودة

عمر حلمي الغول

المجتمع الفلسطيني أسوة بكل المجتمعات البشرية، فيه قوى واتجاهات فكرية وسياسية وثقافية متباينة، لها انعكاساتها الحزبية والفصائلية في الشارع، وهو ما يعكس التعددية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فضلا عن الخاصية المميزة للشعب الفلسطيني، او لنقل الفرادة في مركبات المجتمع الفلسطيني الناجمة عن نكبة العام 1948، التي افرزت ثلاث كتل او تجمعات فلسطينية: التجمع الأول الذي واصل التجذر في ارض الوطن الأم، وبقي تحت سيطرة دولة إسرائيل، وهم فلسطينيو الـ48؛ التجمع الثاني الذي بقي ايضا متجذرا في ارض الآباء والأجداد، ولكن الحق بنظامين سياسيين عربيين: الضفة بما فيها القدس الشرقية للمملكة الأردنية من 48 حتى 67؛ قطاع غزة للادارة المصرية ايضا لذات الفترة، وبعد هزيمة عام 1967 وقع كلاهما تحت الاحتلال الإسرائيلي، الجاثم حتى الآن على اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967؛ التجمع الثالث هو الشتات. هذا التمزق العامودي الموضوعي للتجمعات الثلاثة انتج خاصيات واساليب نضال لكل تجمع. لكنه لم يلغِ وحدة الهوية والشخصية الوطنية الفلسطينية. لا بل ان كل تجمع ووفق شروط نضاله دافع عن الأهداف الوطنية العامة بذات القدر الذي دافع فيه عن اهدافه السياسية والمطلبية في نطاق خصوصيته. ونتيجة تطور الفكر السياسي الفلسطيني بات التناغم والتكامل اعمق بين مركبات التجمعات الثلاثة للشعب مع تطور النضال الوطني وتحديدا بعد التوقيع على اتفاقيات اوسلو 1993. لا بل يمكن الجزم أن ابناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب والساحل لعبوا دورا حيويا واستراتيجيا في حماية الهوية الوطنية الفلسطينية، وكان للحزب الشيوعي الإسرائيلي بمسمياته المختلفة وثم الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة دور ريادي في تعزيز دور الشخصية الوطنية دون الانتقاص من دور القوى الوطنية والقومية، التي حرصت على التصدي للحملة الصهيونية الاستعمارية.
ما تقدم له عميق الصلة في الرد على السياسات الاقصائية، التي تتبناها بعض القوى السياسية في الساحة الفلسطينية. التي تحاول تعميق الانقسام بين ابناء الشعب الفلسطيني، وللأسف تلبس تلك القوى ثوب اليسار. مع ان اول من أنار الطريق امام الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1967 والشتات على دور المقاومة الرائدة، التي تمثلها الرواد من الشعراء والأدباء والفنانين والمثقفين والسياسيين في الـ48، هو غسان كنفاني، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. غير ان رفاق الشهيد الأديب كنفاني وغيرهم من قوى اليسار الصبياني بقي يرتع في دوامة الأقصوية، ولم يتمكنوا من إدراك السمات الخاصة لكفاح ابناء الشعب الفلسطيني في الجليل والمثلث والنقب، ولم يستوعب دعوتهم للمساواة داخل المجتمع الإسرائيلي، وبالتالي لم يرقَ اولئك لاستيعاب مشاركة ابناء الشعب في الـ48 في الانتخابات البرلمانية، وانخراطهم في مواجهة السياسات العنصرية والتمييزية، التي انتهجتها حكومات إسرائيل المتعاقبة عبر أطر النضال البرلمانية وحيثما اتيح لهم ذلك، ما نجم عن ذلك انفصام في فهم العلاقة مع الآخر الفلسطيني، عكس نفسه في اتخاذ مواقف خطرة هددت وتهدد وحدة النسيج الوطني والاجتماعي والثقافي، وهو ما يشبه ويتماهى إلى حد بعيد إلى ما لجأت له حركة حماس في انقلابها على الشرعية الوطنية اواسط عام 2007، والذي ما زال عاكسا نفسه على وحدة المجتمع الفلسطيني حتى الآن. 
ما جرى بالأمس مع النائب المناضل أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة أثناء زيارته للجامعة العربية الأمريكية في جنين، وإصدار ما يسمى بالكتل الطلابية اليسارية الخمس (الجبهة الديمقراطية تبرأت من البيان، واعتبرت توقيع ممثلها لا يمثل وجهة نظرها، انما هو تصرف فردي)  بيانا يتهم فيه القائد وابن الشعب البار عودة بـ "عضو كنيست صهيوني"، إنما يعكس فقر حال سياسي، وصبيانية يسارية تجهل أهمية الدور الريادي، الذي يلعبه النواب أعضاء القائمة المشتركة وقيادة لجنة المتابعة العربية واعضاء المجالس القطرية او البلدية في الدفاع عن الأهداف الوطنية الفلسطينية عموما ومصالح الشعب في داخل الداخل. الأمر الذي يستدعي من القوى السياسية الأربع اولا الاعتذار الشخصي للنائب المناضل الديمقراطي ايمن عودة ومن خلاله لكل أعضاء القائمة المشتركة؛ ثانيا التوقف كليا عن لغة المزاودة والتطرف والتمزيق البلهاء لوحدة ابناء الشعب الفلسطيني؛ ثالثا التمييز بين اشكال النضال داخل إسرائيل وفي اراضي دولة فلسطين المحتلة عام 1967 والشتات، وفي ذات الوقت الربط الجدلي العميق بين اشكال النضال المختلفة لكل التجمعات الفلسطينية بما يخدم مصالح الشعب العليا. 
[email protected]