عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 30 نيسان 2017

علامات على الطريق - أسرانا في أعلى مراتب النضال

يحيى رباح

رغم ضراوة المواجهة العنصرية الإسرائيلية لإضراب أسرانا الأبطال في سجون الاحتلال، ورغم الهدايا المجانية التي تقدمها بعض الجهات للاحتلال الإسرائيلي بمحاولات يائسة لصرف الاهتمام بعيدا، إلا أن إضراب أسرانا الأبطال يستمر في شق طريقه بزخم غير عادي ويقترب من إنهاء الاسبوع الثاني، مع أن اضراب الاسرى، اضراب الحرية والكرامة، وراءه حركة فلسطينية أسيرة ذات تجارب عالية وتاريخ مجيد مع ان مطالبه إنسانية مئة بالمئة، ومتطابقة مع القوانين والأعراف الدولية، ولكن الاحتلال هكذا، لأنه احتلال، وأعظم عدوان على حق الشعب الفلسطيني، فإنه لا يستطيع ان ينتج نفسه الا على هذه الشاكلة، عنصرية سوداء، وأداء يجسد حالة الانحطاط الاخلاقي، وعار ومكشوف لا ينجح في تبرير نفسه، وهذا في حد ذاته مقدمة موضوعية وقوية لإنهاء هذا الاحتلال.

اضراب الاسرى عن الطعام الذي يعبر الى اسبوعه الثالث، يكشف امكانيات هائلة ليلقى تضامنا عالميا بالإضافة الى ما نطمح اليه بأن يلقى تضامنا عربيا واسلاميا يليق به، ذلك ان الحركة الفلسطينية الاسيرة منذ ان وجدت عام 1967م، وضمت اعدادا متزايدة من رجال ونساء اصحاب همة عالية، بلورت مفهوما قويا بان افق الحركة الاسيرة لا يقبل اي شكل من اشكال التنافس السلبي، او أي  شكل من اشكال الانقسام، فهى تواجه الاحتلال، وهي تواجه بمطالب إنسانية، وليس في هذه المطالب ما يغري بالاختراق، لانها مطالب تهم جميع الاسرى وذويهم وشعبهم، وبالتالي فالمنافسة السلبية لا قدرة لها على التواجد، وحتى المطالب الفردية لا مكان لها، وهكذا تمضي القافلة في وحدة بديهية الى الامام، وهذه اول صفعة للاحتلال الإسرائيلي ولمصلحة السجون الإسرائيلية، ولتدخلات الأجهزة الأمنية، فهذا الاضراب الجماعي المتصاعد، طوعي، وهو اضراب يستمر تحت السقف الوطني وليس فيه تباينات، وهو يستهدف اكثر من ستة الاف اسير واسيرة بما فيهم ما يقارب مئتي طفل، تمارس عليهم جميعا سلوكيات شائنة مثل السجن الإداري، والسجن الانفرادي، ومنع الزيارات، ومنع المحامين، والإهمال الطبي الذي يصل الى الإعدام، وبما ان سلطات الاحتلال لم تنجح مطلقا في اختراع مبررات، فإنها في حالة عجز أخلاقي رغم كل أساليب القوة المفرطة.

الوطنية الفلسطينية التي يمثل الاسرى احدى أولوياتها، عبرت وتعبر عن قدر هائل ومفتوح من اشكال التضامن، بفعاليات وصلت الى حد الابداع شملت كل جزء من الوطن وكل شريحة من الشعب، وانتقلت فعاليات التضامن الى المنافي والمغتربات، وايقظت عمليات التضامن روح عربية نتوقع منها الكثير، وتفاعلات عالمية نتوقع منها الكثير.

لا خوف على حركتنا الفلسطينية الاسيرة، فهي ام التجارب، وهي رمز التحمل والعطاء والفداء، وأولئك القلة القليلة من الذين يتعيشون على اللعب خارج السرب أمرهم مكشوف ومسعاهم خائب، والحركة الفلسطينية الاسيرة من خلال فهم الأفق، لها برنامج واسع، يستقطب اعدادا من الاسرى كل يوم، ويستقطب اعدادا من المتضامين كل يوم، والدرب واضح والهمة عالية يا اسرانا البواسل، لكم كل التحية والمجد، لطالما كنتم ضوءا وأملا وحكايات قيامة مستمرة، وانتم مع شعبكم موعودون بالنصر، ولا بديل عن النصر سوى النصر، وحياكم الله.

[email protected]