عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 18 نيسان 2017

الذاكرة الوفية – حسين أبو الخير

عيسى عبد الحفيظ

من مواليد قرية السميرية قضاء عكا عام 1943. كانت ذكريات النكبة التي حلت بشعبه وعائلته ما زالت صورة مطبوعة في ذهنه ومخيلته عندما حملته والدته طفلاً لم يتجاوز الأعوام الستة على كتفها ورحلت الى المجهول تاركة البيت والحديقة في قريتها قرب عكا التي تناطح الموج والغزوات والتي استعصت على نابليون في حصار دام عدة أشهر اضطر بعدها القائد العسكري الذي دوخ اوروبا كلها الى الانسحاب مذلولاً مدحوراً من أمام أسوارها التي استعصت على الغزاة.

كانت محطة اللجوء الاولى في مخيم عين الحلوة القريب من مدينة صيدا والتي تماثل عكا في قلعتها وقربها من شواطئ المتوسط، بالاضافة الى تاريخ عريق مشترك يجمع بين المدينتين عندما كانتا في أواخر العهد العثماني وحدة واحدة ادارياً.

أنهى الشهيد دراسته الابتدائية والاعدادية في مدارس وكالة الغوث في المخيم، ثم التحق بكلية المقاصد الاسلامية في صيدا المدينة الجنوبية اللبنانية والتي ضمت مخيمي عين الحلوة والمية مية ونال شهادة البكالوريا، ثم استمر في تحصيله العلمي بالجامعة اللبنانية في بيروت وحصل على شهادة الليسانس في العلوم السياسية.

لم تمنعه ظروفه من تلمس طريقه الى الوطن فقد كان في الفترة نفسها مسؤولاً لفرع جنوب لبنان في اتحاد طلبة فلسطين الذي أسسه الشهيد ياسر عرفات في القاهرة في أواخر الخمسينيات من القرن الماضي.

انخرط الشهيد في حركة فتح مبكراً عام 1966 وغادر بعدها الى الكويت ليعمل مديراً لاحدى المطابع، لكن سرعان ما تم استدعاؤه الى لبنان ليكلف بمهام تنظيمية عام 1968 بعد حرب حزيران التي خلفت واقعاً جديداً أصعب مما كان عليه حين كانت فتح تعد العدة للنضال في سبيل تحرير فلسطين التاريخية فإذا بحرب حزيران تزيد الوضع تعقيداً بعد ان سقطت الضفة الغربية وقطاع غزة وسيناء وهضبة الجولان تحت الاحتلال.

عام 1970 صدرت له التعليمات بالذهاب الى قبرص ليكون ممثلاً للثورة الفلسطينية هناك، وفي قبرص برز نشاطه التنظيمي والكفاحي كأحسن ما يكون.

عمل بصمت واستطاع أن يحقق انجازات ملموسة، وكان مثالاً للفلسطيني الملتزم بقضية شعبه فكراً وممارسة واستطاع ان يخترق الحواجز التي اقيمت في طريقه لايصال رسالة شعبه وقضيته المقدسة الى كل فئات الشعب القبرصي بالاضافة الى نجاحه في استقطاب الجالية العربية هناك وكثير من القوى القبرصية التقدمية واليسارية التي رأت في قضية فلسطين قضية عادلة تستحق الدعم والمساندة.

لم يكن هذا يروق للقيادات الاسرائيلية التي رأت فيه خصماً عنيداً مثقفاً يلعب دوراً بارزاً في الساحة القبرصية، فما كان من القيادة الاسرائيلية الا أن اتخذت قرارها المعهود بالتصفية الجسدية، فقامت بزرع عبوة ناسفة تحت سريره حيث ما إن جلس عليه حتى انفجر وتحول جسده الى أشلاء؟!

كان للجريمة وقع غير عادي خاصة في الوسط القبرصي وصدرت بيانات الاستنكار والشجب والادانة من كل الاوساط السياسية الصديقة للثورة الفلسطينية، ونعته حركة فتح ببيان رسمي كجندي شجاع قاتل بصمت في معركة الانسانية ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية، معاهدة جماهيرنا على الاستمرار في الدرب الذي اختطه الشهيد حتى التحرير والنصر.