عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 15 نيسان 2017

الهند.. زبون مفضل لإسرائيل

معاريف– يوسي ملمان

أولا- أعلنت الصناعات الجوية الأسبوع الماضي عن صفقة سلاح بمبلغ 2 مليار دولار مع الجيش الهندي. وهذه تعتبر الصفقة الأكبر، ليس فقط في تاريخ الصناعات الجوية، بل في تاريخ الصناعات الأمنية في اسرائيل. وحسب المعايير الدولية تعتبر هذه صفقة كبيرة. لقد باعت اسرائيل لجيش الهند اجهزة دفاع جوية من نوع "ام.آر.سام"، واضافة الى ذلك ستزود سلاح البحرية الهندي بأجهزة دفاع جوية من نوع "ال.آر.سام"، التي سيتم وضعها على حاملة الطائرات الأولى في الهند. هذه الاجهزة هي من تطوير عائلة صواريخ "براك".
في الـ 25 سنة الأخيرة يوجد تعاون عسكري وثيق بين الدولتين. وتحولت الهند الى السوق الوحيدة الهامة للصناعات الأمنية الاسرائيلية– بالنسبة للشركات الكبيرة ايضا ومنها رفائيل والصناعات الجوية والصناعات العسكرية والبيت، وبالنسبة لمصانع صغيرة ومتوسطة ايضا. هذا التعاون مر بأزمات عندما تم اتهام رفائيل والصناعات الجوية بدفع الرشوة لوزراء وموظفين رفيعي المستوى في الحكومة الهندية.
وزارة الدفاع لا تعطي تفاصيل حول حجم بيع السلاح الاسرائيلي للهند أو أي دولة، لكن حسب التقديرات فانه منذ بدء العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين في التسعينيات وصلت المبيعات الى مبلغ 20 مليار دولار تقريبا. وشملت الصفقات بيع الرادارات والصواريخ والاجهزة الاستخبارية واجهزة الرقابة ضد اطلاق النار ومراكز رقابة وسيطرة وما أشبه.
تعتمد بعض الصفقات على منح الترخيص لانتاج بعض الأسلحة أو مكوناتها في الهند. والبعض الآخر من الصفقات يختص بالتعاون والبحث المشترك، وهذه هي الحال بالنسبة للصفقة الحالية.
لقد تم تطوير جهاز "براك" في نهاية السبعينيات في الصناعات الجوية ورفائيل للدفاع عن السفن ضد الصواريخ. وهو معقد أكثر من رادار الرقابة على اطلاق النار. واعتبر في حينه تطورا نوعيا، حيث إن الصاروخ الذي يتحرك بشكل عمودي يحمل رأسا متفجرا كبيرا نسبيا يزن حوالي 20 في المئة من وزن الصاروخ. ومنذ ذلك الحين تم ادخال تعديلات وتحسينات اخرى كي يتم استخدام الصاروخ في سلاح البر وضد الطائرات.
الصاروخ الأخير الذي تم بيعه للهند هو "براك 8"، وجميع سفن سلاح البحرية في اسرائيل تمتلكه. وفي حرب لبنان الثانية اصيبت سفينة سلاح البحرية "حنيت" بصاروخ ايراني أطلقه حزب الله من الشاطئ. وحدثت الاصابة لأن قادة "حنيت" قرروا وقف جهاز الدفاع اثناء الابحار قرب الشاطئ اللبناني.
لقد استخلص سلاح البحرية الدروس في حينه، وغير الأوامر والاجراءات. وفي تشرين الأول 2014 تحدث سلاح البحرية عن تجربة ناجحة اخرى لصاروخ "براك 8" في الدفاع امام صواريخ "يحونت" الروسية. وتمت التجربة في اطار تحسين اجهزة الدفاع التي تهدف الى حماية السفن من الصواريخ، وكذلك حقول التنقيب عن الغاز في اسرائيل. أحد سيناريوهات الجيش الاسرائيلي هو أنه عند نشوب الحرب مع حزب الله أو حماس ستحاول صواريخ العدو الإضرار بالسفن وحقول الغاز.
سلاح البحرية قلق جدا من صواريخ "يحونت" الفتاكة والأكثر تطورا في العالم. هذا هو صاروخ روسي يحلق أمتارا محدودة فوق سطح البحر. وزودت روسيا سوريا بهذه الصواريخ، وحسب تقدير الاستخبارات الاسرائيلية يوجد لدى حزب الله عشرات من هذه الصواريخ التي تم تهريبها أو سرقتها أو اعطائها للمنظمة الشيعية. القصف في سوريا، الذي ينسب في السنوات الأربع الأخيرة لسلاح الجو الاسرائيلي يهدف الى منع وصول صواريخ "يحونت" من سوريا الى لبنان.
لقد اشتكت اسرائيل في السابق لروسيا بسبب نقل هذا السلاح، وقدمت معلومات استخبارية تؤكد ادعاءها. وكان الرد الروسي أنه اذا كان هذا الأمر صحيحا فان هذا تم من دون علم روسيا. ولكن اسرائيل تجد صعوبة في تصديق التبرير الروسي.
عودة الى الهند. هذه الدولة الكبيرة تحولت ليس فقط الى سوق للسلاح الاسرائيلي، في السر يوجد تعاون في مجالات عسكرية مختلفة وفي الموضوع النووي ايضا، كما نشر مؤخرا مراسل من الهند، قبل الزيارة المتوقعة لرئيس الهند في اسرائيل.
يوجد لدى الهند صاروخ باسم "برهاموس". وتم تطويره بالتعاون مع سوريا، وهو يشبه صواريخ "يحونت". وقبل أن تقوم الهند بشراء صواريخ "براك 8" من اسرائيل، قام سلاح البحرية هناك باجراء الكثير من التجارب لمعرفة قدرة هذا الصاروخ. خاصة قدرته أمام "برهاموس". يمكن القول إنه في سياق التعاون وصفقات السلاح تعتمد اسرائيل على الصاروخ الهندي من اجل معرفة مزايا "يحونت" وتحسين أداء "براك 8" ضده.
إن الصفقة الكبيرة ليست ذات أهمية مالية فقط، فمن ورائها قصة لافتة لها أهمية استراتيجية لاسرائيل.
ثانيا- ما الذي حدث بالفعل في الساعة 2:40 من صباح يوم الجمعة في 17 آذار؟ في الاعلان الرسمي لمتحدث الجيش بعد بضع ساعات، جاء أن اجهزة الدفاع الجوي في اسرائيل اسقطت صاروخا سوريا من انتاج روسي مضاد للطائرات. وبعد ذلك تبين أن صاروخ "حيتس 2" أطلق باتجاه صاروخ سوري متجه الى الضفة الغربية والمناطق الاسرائيلية في شمال القدس ومنطقة غور الأردن.
يبدو أن الاعلان المختصر لمتحدث الجيش لا يروي القصة كاملة. وبكلمات اخرى، الجيش الاسرائيلي لا يكشف الحقيقة حول هذه الحادثة بشكل كامل.
في تلك الليلة استمر سلاح الجو الاسرائيلي بالقصف في سوريا، وهو القصف الذي استهدف مخازن وقوافل السلاح المتقدم لحزب الله، والذي كان موجها ضد المواقع العسكرية في اسرائيل. وتم اطلاق الصواريخ الروسية من بطارية سورية على الطائرات الاسرائيلية. وكانت وجهة أحد الصواريخ السورية هي جنوب– جنوب غرب. نظريا كان من المفروض أن يسقط في الأراضي الاسرائيلية. ولكن عندما يخطئ هذا الصاروخ هدفه، فمن المفروض أن يعمل الجهاز الذي يجب أن يدمره في الجو ويسقط بقاياه على الأرض.
وبسبب أن هوية الصاروخ لم تكن معروفة، كان هناك تخوف من سقوطه في الضفة الغربية أو في اسرائيل، ويبدو أن بطارية حيتس اطلقت عليه صاروخ أو صاروخين. وقبل الاطلاق تم تشغيل صفارات الانذار في بعض مناطق غور الأردن التي كان يحتمل اعتراض الصاروخ فوقها.
بعد ذلك ببضعة أيام قال قائد الدفاع الجوي، العقيد تسفي حايموفيتش "التهديد كان بالستيا، وحول هذا الأمر لا يوجد تساؤل أو مفارقات". وحسب حايموفيتش تم اتخاذ قرار اسقاط الصاروخ من قبل قائد بطارية الحيتس خلال اجزاء من الثانية، وبسبب سرعة الرد المطلوب لم تتم استشارة قائد سلاح الجو ورئيس الاركان، اللذين صادقا على القرار فيما بعد.
يوجد لصاروخ "حيتس 2" رأس متفجر من المفروض أن يصيب مقدمة الصاروخ البالستي الذي يقوم باعتراضه. والمقدمة هي الجزء الوحيد الذي يصل الى الهدف عند الحديث عن صواريخ سكاد أو شهاب التي توجد بحوزة ايران وحزب الله. ويتم ملء المقدمة بالمواد المتفجرة. ولكن مقدمة صاروخ "سام 5" القديم لا توجد فيها مواد متفجرة، بل يوجد فيها "مواد حديدية" فقط وهي كابل رادار وأدوات اخرى. وكذلك جهاز التدمير الذاتي، اضافة الى القاطع الحديدي.
باختصار، لا يمكن أن تكون شظايا الحيتس اصابت الصاروخ من سوريا. وبكلمات اخرى لم يكن هناك اعتراض بكل معنى الكلمة.
أنا أحاول منذ اسبوعين الحصول على ردود من متحدث الجيش. وطلبت معرفة اذا كانت أجزاء من الصاروخ السوري قد سقطت في اسرائيل، واذا كانت الصور التي نشرت حول الأجزاء التي سقطت في الأردن هي لصاروخ حيتس. ورفض متحدث الجيش الاجابة، واكتفى بالقول إن الحادثة قيد الفحص من اجل استخلاص الدروس.
هذا التملص يثير التساؤل، وقد يكون للجيش الاسرائيلي ما يخفيه وعدم كشف الحقيقة للجمهور. وهو الأمر الذي يذكرنا بالقبة الحديدية قبل سبع سنوات. في السابق زعمت رفائيل ووزارة الدفاع والجيش الاسرائيلي أن القبة الحديدة تستطيع اسقاط القذائف أو الصواريخ قصيرة المدى، أي 5 كم. ومما تبين في الحربين الأخيرتين في قطاع غزة، رغم الانجازات الكبيرة للقبة الحديدية، إلا أن هذه القدرة لا يمكنها اسقاط الصواريخ قصيرة المدى.