عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 13 نيسان 2017

شاهد عيان - المدرسة الوطنية الفلسطينية للادارة.. شغف وطني

محمود ابو الهيجاء

ثمة مدرسة  في فلسطين، جديرة بالانتباه تماما وتستحق كل تقدير واعتزاز، لا لأنها جديدة كليا، كفكرة وفلسفة ومحتوى وطموح فحسب، بل لأنها تؤكد وعلى نحو لافت على سلامة اليقين الوطني، ان دولة فلسطين قائمة لا محالة، واكثر من ذلك ان هذه الدولة لن تكون غير دولة حديثة بقوانينها الادارية، وتطلعاتها الحضارية من اجل الشفافية والنزاهة والحكم الرشيد.

انها المدرسة الوطنية الفلسطينية للادارة، التي هي من ابرز تجليات الشغف الوطني واعني الكلمة تماما، لأن الشغف من اعمال القلب الطيب، الذي يشع بالحب الأمين القوي، والذي بوسعه ان ينبت الاخضر في اليابس، كما انها من ابرز تجليات حسن الانتماء الوطني، الساعي لخدمة المشروع الوطني التحرري على اكمل واحسن وجه، ليحقق اهدافه كاملة، وانها ايضا كما رأيت بعد جولة فيها، وكما ارى الآن في مجازاتها المفعمة بالجماليات الأليفة، مدرسة المستقبل وهي معنية بتخريج قادة اداريين، بقيم ثقافية واخلاقية لا تريد غير تقديم ارقى الخدمات وأسلسها واكثرها صحة للمواطن الفلسطيني، وهذا هو وعي الدولة الذي يرى في العقد الاجتماعي، عقد تآلف ونزاهة وخدمة عامة وعلاقات انتاجية وعلى كل صعيد.

المدرسة الوطنية الفلسطينية فكرة خلاقة وقد تجسدت على ارض الواقع، بعمل ديوان الموظفين العام، الذي يشرف عليها بمجلس ادارة يرأسه موسى ابو زيد رئيس الديوان، واللافت في مظهرها جماليات مكاتبها وصفوفها اما روحها الشغوف، تراه في طواقمها بالغة الابتسامة، والعارفة بطبيعة عملها ومهماتها، ومن هذه الطواقم موظفات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ما يشير الى حسن الادراك والاجتماعي والانساني لإدارة المدرسة والمشرفين عليها وثقتهم، بأن طاقات العمل والانتاج لا يعطلها خلل في الحواس او الجسد، لهذا تظل هذه الطاقات ممكنة وقابلة للعطاء كلما وضعت في مكانها المناسب.

نرفع القبعة لهذه المدرسة، ولكل العاملين فيها من اسفل الهرم الى قمته، وانه لهرم حق بمعنى الصرح والامثولة، وهذا ما يفعله الفلسطينيون المبدعون دائما وهم سائرون في دروب البناء والتحرير.