عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 08 نيسان 2017

نبض الحياة- أميركا والضربة الخاسرة

عمر حلمي الغول

جاءت الضربة الأميركية امس لمطار الشجيرات السوري في أعقاب الجريمة، التي وقعت في بلدة خان شيخون، بمحافظة إدلب، وذهب ضحيتها العشرات من الأطفال والمواطنين السوريين العزل، لتعلن عن انتقال الإدارة الأميركية لمرحلة وخطاب جديدين في معالجة المسألة السورية. مع ان المعلومات عن جريمة شيخون ومن يقف وراءها، ما زال حتى الآن غير واضح، وهو ما اكده الاتحاد الروسي في أكثر من بيان، وطالب أكثر من مسؤول وناطق روسي التعاون مع كل الدول لمعرفة الطرف المنفذ للجريمة البشعة. أضف إلى ذلك ان النظام السوري نفى، ان يكون وراء العملية، وقوات المعارضة ايضا نفت ذلك. وبالتأكيد لا يوجد عند تنظيم "داعش" حسب المعطيات أية طائرات للاستخدام الحربي. وبالتالي كان من الأجدر التعاون الدولي، خاصة بين روسيا وأميركا لما تملكانه من إمكانيات وقدرات وتكنولوجيا فضائية عالية لتحديد الجهة المرتكبة لمجزرة خان شيخون.
إذا، فجر أمس كان تحولا في السياسة الأميركية بعدما قامت البوارج البحرية المرابطة في البحر المتوسط بشن هجوم على مطار الشجيرات في محافظة حمص السورية بتسع وخمسين صاروخا من طراز "توما هوك"، ذهب ضحيتها ستة من العسكريين السوريين، بالإضافة لإصابة آخرين، هذا وادت الضربة لوقوع خسائر مادية في البنية التحتية ومعدات المطار. لكن الطائرات السورية، حسب المصدر العسكري السوري، لم تتعرض لأية خسائر، لأنه تم نقلها من المطار قبل وقوع الضربة. 
القراءة للضربة الأميركية للمطار السوري قبل اتضاح الطرف المتورط بجريمة خان شيحون، لا تعني انحيازا للطرف الرسمي السوري، ولا تعني اتهاما للمعارضة، رغم القناعة الراسخة، انها معارضة تعاني من مثالب ونواقص كبيرة، لا تؤهلها للعب دور المعارضة. لكن في ظل توصيف الواقع القائم تملي الضرورة التعامل مع الواقع السوري كما هو. وبالتالي بعيدا عن الفريقين، وبالتوقف امام الدور الأميركي وحصاده من الضربة سياسيا وامنيا واقتصاديا، فإن المرء يخلص للآتي: اولا- الإدارة الأميركية الجديدة، أكدت عدم وضوح رؤيتها السياسية تجاه المسألة السورية، وأعطت المراقبين التشكيك برجاحة سياسة الرئيس ترامب وفريقه الحاكم، لأن الموقف المعلن له منذ تسلمه مهامه ينحصر في: التأكيد على محاربة الإرهاب وتصفية تنظيم "داعش" والجماعات التكفيرية، واعتبار الرئيس بشار الأسد، هو الرئيس الشرعي، ليس هذا فحسب، بل تم وصفه من قبل ترامب، بأنه معاد للإرهاب، اضف إلى ذلك ان الإدارة اشادت بالتعاون الثنائي الروسي الأميركي لمعالجة المسألة السورية. ثانيا- إنحازت أميركا لخيار إسرائيل والرافضين للحل السياسي في سوريا. وهو ما يعني تعميق وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، وليس حصرها في عدو واحد، هو الإرهاب. وهذا يخدم الرؤية الإسرائيلية، التي تريد إغراق الإدارة الجديدة في مستنقعات المنطقة كلها، لإلهائها عن تركيز جهودها لحل المسألة الفلسطينية، وبناء ركائز السلام والتعايش في المنطقة. ثالثا- خسرت التعاون مع الاتحاد الروسي، وهو ما اعلنه لافروف، وزير الخارجية صباح أمس، حيث أكد "استحالة التعاون الثنائي الروسي الأميركي". وهذا لا يخدم سياسة أميركا لا السياسية ولا الأمنية، بل يعمق من ارباكاتها. رابعا- الدخول للساحة السورية من البوابة العسكرية، كما أشير آنفا فيه توريط للولايات المتحدة بحروب، هي في غنى عنها، فضلا عن انها (الحروب) تعمق الأزمة المالية وتضاعفها، وهو ما يزيد من ازمات ساكن البيت الأبيض، ويحول دون تقدمه في الداخل الأميركي والخارج الدولي. خامسا- الضربة العسكرية خلطت الأوراق في الساحة السورية أكثر مما هي مخلوطة، وهذا سيضعف الدور الأميركي في الحل، لأن روسيا، لن تسمح لأميركا بفرض اجندتها على المشهد السوري، وستؤكد موسكو، ان سوريا وليبيا ليستا أقل اهمية من جزيرة القرم، لأن تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط يمثل خط دفاع متقدم عن جبهتها الداخلية. وبالتالي يخطئ السياسيون والإعلاميون عندما يذهبون بعيدا في قراءة المعادلات السياسية الروسية. 
النتيجة المنطقية لما تقدم، تشير إلى ان إدارة الرئيس ترامب، هي الخاسر من قصف الصواريخ. ولا يوجد بالمعنى الدقيق للكلمة أي إيجابيات لصالحها الخاص، الإيجابيات لصالح إسرائيل وبعض الدول الذين سعوا قبل ست سنوات لتوريط الإدارة الأميركية السابقة والحالية، ونجحوا أخيرا في ذلك. وإن كان ترامب فعلا حريصا على تجربته وخياره السياسي، عليه التراجع عن الحل العسكري، الذي انتهجه بالأمس، لأنه يتناقض مع خيار مواجهة الإرهاب الداعشي، ويخدم أعداء السلام في المنطقة خاصة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ويعرض المصالح الأميركية للخطر.
[email protected]