عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء »
تاريخ النشر: 16 آذار 2017

الإعلام الرقمي في العالم النامي..بين الموجود والمنشود

المحامي د. إيهاب عمرو

تزامن ظهور الإعلام الرقمي والإلكتروني مع شيوع استخدام الإنترنت والأجهزة الذكية كنتيجة مترتبة على بزوغ ظاهرة العولمة، وما حملته من أسس قامت عليها، وفقاً لمهندسيها، أهمها تجسيد عالمية الاقتصاد ودمقرطة المجتمعات، خصوصاً تلك التي انسلخت عن الاتحاد السوفييتي السابق، والدول النامية التي كانت تسمى قبل انهيار الاتحاد السوفييتي دول العالم الثالث. إن انفراط عقد المنظومة الاشتراكية وتساقطها كأحجار الدومينو ساهم دون أدنى شك في بزوغ ظاهرة العولمة بحسناتها وسيئاتها، وبكافة أشكالها ومشتملاتها، ما يشمل ظهور الإعلام الرقمي كمصدر مهم للمعلومات أحياناً يفوق ما يقدمه الإعلام التقليدي الرسمي أو الخاص. وتقوم بعض وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية باستقاء معلوماتها في بعض الأحيان مما تقدمه الوكالات الإخبارية الرقمية.

وفي العالم العربي كجزء لا يتجزأ من العالم النامي، يقوم الإعلام الرقمي بدور هام في تعبئة الرأي العام وتوعيته بشأن مسائل كثيرة، خصوصاً السياسية منها، وذلك بواسطة ما تنشره وسائل الإعلام الرقمي من أخبار وتقارير ودراسات وأبحاث في شتى المواضيع. ويفوق عدد متابعي الوكالات الإخبارية الرقمية في حالات كثيرة عدد متابعي وسائل الإعلام التقليدية.

غير أنه يعاب على بعض وسائل الإعلام الرقمي قيامها بنشر الأخبار دون التحقق من صحتها أو نسبتها إلى مصدر مجهول غير معلوم للقارئ الرقمي ودون توثيقها. كذلك، يعاب عليها تلقيها في بعض الأحيان دعما ماليا من جهات محلية أو إقليمية أو دولية ما قد يشكل مساساً بحيادتها واستقلاليتها، وما يجعل منها وسائل إعلامية موجهة. إضافة إلى ما سبق، يعاب على بعض وسائل الإعلام الرقمي عدم مهنيتها عند نشر الأخبار والمقالات بحيث تقوم بنشرها بناء على معلومات مستقاة من مصدر واحد، أو تقوم بالتغيير في عناوين المقالات دون الرجوع إلى كاتب المقال، أو تقوم بنشر مقالات لكتاب محددين دون إفساح المجال للقارئ الرقمي أن يطلع على مقالات لكتاب جدد. إضافة إلى قيامها بنشر بعض المواضيع والمقالات دون التدقيق في محتواها قبل نشرها مع ما قد تتضمنه تلك الأخبار والمقالات من مساس بالأسس والقيم والمبادئ التي تقوم عليها المجتمعات في الدول النامية ما أدى في بعض الحالات إلى حدوث انقسام مجتمعي. أخيراً وليس آخراً، يعاب على بعض وسائل الإعلام الرقمي في العالم النامي قيامها بنشر الأخبار باللغات المحلية فقط، دون وجود إمكانية قيام القارئ غير المحلي "الأجنبي" بالإطلاع على ما تنشره تلك الوسائل الإعلامية من أخبار، ما يشكل عائقاً أمام تعدد مصادر المعلومة، بحيث يؤدي ذلك إلى بقائه أسيراً لما تقوم بنشره وسائل الإعلام الرقمي في بلده حول الدول النامية عموماً، وحول العالم العربي خصوصاً.

إن وسائل الإعلام الرقمي في العالم النامي، ومن ضمنه فلسطين، مطالبة بالابتعاد عن الشخصنة والالتزام بالقواعد الموضوعية والمهنية التي تحكم المهنة. كما أنها مطالبة بإفساح المجال أمام كتاب جدد، ما يسمح للقارئ الرقمي التعرف على مواضيع جديدة قد يتم تناولها بطريقة مختلفة وأكثر حداثة. إضافة إلى هذا وذاك، فإن وسائل الإعلام الرقمي مطالبة بالتدقيق في مواضيع الأخبار والمقالات التي تنشرها وتوثيقها. وأكثر المطالبات إلحاحاً تلك المتعلقة بضرورة إلتزامها بقواعد الحيدة والنزاهة والإستقلالية، خصوصاً فيما يتعلق بالجهات الممولة لها واشتراطاتها التي قد تشكل عبئاً على المجتمع بالعموم. وينبغي كذلك على وسائل الإعلام الرقمي جعل خطابها موجهاً للكافة وليس لفئة محددة وذلك بالإبتعاد عن تقييدات اللغة ما أمكن وتقديم نسخة من الأخبار باللغة الإنجليزية ما يسمح للقارئ غير المحلي بالاطلاع على المحتوى الإخباري الخاص بتلك الوكالات الإخبارية الرقمية.

إن التزام وسائل الإعلام الرقمي بالمحاذير سالفة الذكر من شأنه أن يجعلها قادرة على مواكبة التطورات التقنية المتسارعة وربطها بالمحتوى المفيد، وأن يجعل منها وسائل إعلامية موثوقة بجانب وسائل الإعلام التقليدية وهو ما يعود بالنفع على عموم المجتمع الفلسطيني والعربي والنامي.