عاجل

الرئيسية » مقالات و آراء » عناوين الأخبار »
تاريخ النشر: 11 آذار 2017

علامات على الطريق - جوقات بلا نهايات سعيدة

يحيى رباح

حتى قبل أن يذهب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب في البيت الأبيض، بدأت منظومات اليمين الإسرائيلي بتشكيل جوقات عالية الصوت وقبيحة الأفعال بأن حل الدولتين قد انتهى، وأن ضم أراضي الدولة الفلسطينية إلى إسرائيل هو الحل الوحيد الممكن، ومعروف أن أبرز أسباب قيام هذه الجوقات أن صوتها العالي يمكن أن يغطي على صوت المأزق الخانق الذي يعاني منه نتنياهو، والتحقيقات المتلاحقة التي جرت معه، والملفات الكثيرة المفتوحة ضده بلا نهاية، وهو يحاول فاشلاً أن يثبت أنه البطل بل البطل الوحيد، وخاصة أن بعض اللاعبين المرتبكين في المنطقة بدأوا يتورطون في مناوشات بلا أخلاق ضد الشرعية الفلسطينية، جواسيس كبار يريدون أن يسلمونا لجواسيس صغار – كما قال شاعرنا الوطني الكبير معين بسيسو.
وسرعان ما انتهت احتفالات اليمين الإسرائيلي بمخاوف من النوع الكبير عند الشعب الإسرائيلي بقواه المتعددة بأن حل الدولة الواحدة يشكل الفزع الأكبر لإسرائيل، واتهام جوقات اليمين الإسرائيلي من هذا الشعب بأنها تريد خنق الحلم الوحيد الذي تحقق من قيام دولة إسرائيل، وأن مقولات ودعوات الضم والسيطرة وقتل حل الدولتين يكمن فيها الخطر المقيم بإنهاء دولة إسرائيل، بل إن أحد أقطاب اليمين الإسرائيلي وهو أفيغدور ليبرمان وزير الدفاع ورئيس حزب "إسرائيل بيتنا" – وربما بإتفاق مع رئيس وزرائه نتنياهو – قال إن سياسة الضم والدولة الواحدة قد تجعلنا في خطر المواجهة مع أميركا، وهذا يثبت فعلاً أن حل الدولتين الذي تصر عليه الشرعية الفلسطينية له مساحة واسعة من الدعم والتأييد في العالم أكثر مما يتخيل أعضاء جوقات اليمين الإسرائيلي، وأنه ليس كل ما يلمع ذهباً، بل هناك أسئلة صعبة يواجهها اليمين الإسرائيلي بمزيد من الهروب، فالشعب الفلسطيني ليس وهماً، بل هو شعب عريق وموجود فوق أرضه في فلسطين التاريخية كحقيقة كبرى رغم كل ما حاق به، وهو يواصل برنامجه الوطني بتصاعد وشرعيته ثابتة وأكثر ثقة وأكثر موضوعية في فهم ما يجري في العالم.
الصدمة لا تقتصر على عتاة اليمين الإسرائيلي، بل الصدمة تشمل بعض اللاعبين في المنطقة، الذين بدأوا بمناوشة الشرعية الفلسطينية عبر اجتماعات ومؤتمرات تشبه مسرحيات اللامعقول، ظناً منهم بأن هذه هدايا ثمينة يقدمونها لليمين الإسرائيلي، تقربهم من التحالف معه للخروج من أزماتهم الوجودية الطاحنة، وبينما هم يتورطون في العار والفضيحة فإن اليمين الإسرائيلي أنهى الاحتفالات المستعجلة، ودخل إلى مرحلة الحسابات الصعبة والدقيقة.
لك الله يا فلسطين، أيتها الحقيقة الكبرى والجرح المقدس، لا يقترب منك أحد بسوء حتى يصاب بالخيبة، وانكشاف السر، وسوء المصير.
[email protected]